النسخة الكاملة

Christmas في رمضان

الأربعاء-2013-07-31 11:20 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - عمر الداودية
في الطفولة، كانت أجواء "الكرسمس" من نهاية كل عام هي الأكثر بهاءاً بالنسبة لي، حيث انتظرها بشغف من عام إلى عام وانتظر معها تلك الطقوس المبهجة، و اترقب اصطحاب والدي لي – كما هي عادته- في زياراته لمعايدة اخواننا أبناء الطوائف المسيحية، و كنت أقف طويلاً ...طويلاً جداً ..أمام تلك الشجرة و زينتها المميزة وما يحيطها من هدايا في كل بيت و اتمنى لو كان لنا واحدة مشابهة في منزلنا. و لم تكن مناسباتنا و أعيادنا تفوق الكرسمس إلا في فرحة تحصيل "العيديات" و طبعاً ارتداء الملابس الجديدة التي تمشي بها مختالاً في الحارة و أمام أفراد العائلة.
لاحقاً، لم تتراجع هذه البهجة و خاصة خلال الإقامة الطويلة في اكثر من بلد أوروبي، حيث تعم فرحة الأعياد بلداً كاملاً لا فئة من الشعب. و كان الكرسمس مرتبطاً بالثلج بحكم توقيته من السنة، حيث تضفي الشوارع البيضاء المزينة والأشجار المضيئة و "بابا نويل" أجواءاً استثنائية لا توصف وخاصة اذا ما تأبطتك حسناء بكلتا يديها كالآنسة "لوانا"...و ماذا أقول لكم عن لوانا؟! تلك الجميلة القادمة من "زغرب" عاصمة كرواتيا...كانت عيداً و "كرسمساً" بحد ذاته.
رمضان لهذا العام "صاحب الظل الطويل" بدا لي أقل جفافاً وأكثر بهجة، وبدا الشهر الفضيل أيضاً اكثر قرباً من عيد مولد المسيح عليه السلام من ناحية الزينة و ما يصاحبها من غبطة و فرح و خاصة عند الأطفال الذين تسابقوا للذهاب مع ذويهم لشرائها. و يسعدني هذا التشابه، حيث أن هذه اللمسة المسيحية المشتبكة مع اجواء رمضان والمتمثلة بمظاهر الاحتفال جعلت هذا الشهر أكثر رونقاً و أكثر جمالاً.
في الأردن، تبدو العلاقة المسلمة- المسيحية علاقة ود و تسامح و تقبل للآخر، و هذا بشكل عام صحيح "ظاهرياً"، لكنني أعرف و تعرف أيضاً عزيزي القارئ أن أحاديث الجلسات المغلقة و أحياناً العلنية "في الطرفين" و خاصة عندما تتطرق للمبادئ و العقائد، تكشف عن بعض العصبية، الجهل، ضيق الأفق والقليل... من "تقبل الآخر".
قبل بضعة أشهر، و في عيد الفصح المجيد، كنت أراقب جموع المصلين و هي تلج الكنيسة في حي "القواقشة" القريبة من منزلي أفواجاً افواجا، فما كان مني و بشكل تلقائي إلا أن غادرت باتجاه الكنيسة و شاركتهم القداس. و رغم جهلي بالطقوس و احساسي بالتطفل في البداية كشخص يقتحم عرساً خاصاً لم يدع له، و التلفت يمنة و يسره و كأنه يترقب أن يمسك به احد بعد اكتشاف أمره و يلقيه خارجاً، إلا أنني شعرت بغبطة غير مسبوقة و أنا اشاركهم أعيادهم و أفراحهم في قلب معبدهم. و هذا لم يأت من فراغ، فقد حدثني والدي أنه و صديق عمره الشهيد ميشيل النمري وفي ستينات القرن الماضي كانا يذهبان معاً الى دور العبادة، سوياً الى صلاة يوم الجمعة ثم الى الكنيسة يوم الأحد.
بعد سنوات من الآن، سيأتي يوم تتجلى فيه الطبيعة في تسامحها و تفهمها، و ذلك عندما يحتفل المسلمون و المسيحيون برمضان و عيد مولد السيد المسيح في وقت و آن واحد من السنة. ستكون البلاد في أوج حلتها و جمالها و نحن لا نكاد نفرق بين البيت الذي تزين لرمضان او للكرسمس، و أتمنى ان نكون يومها برحابة صدر هذه الطبيعة و هذه الأرض التي اختارت بفطرتها ان تجمع لا أن تفرق.
أعجبني "بوست" قرأته على صفحات الفيس بوك قبل بضعة أيام للأصيلة و المثقفة "جداً" الدكتورة منار النمري حيث كان فحواه أن كلاً منا ينتمي الى دينه فيحبه ويحترمه, وهذا الدين ليس اختيارا ولا شطارة انما ولدنا فوجدنا انفسنا ...فلانا مسيحيا وفلانا مسلما. ثم تطالب الدكتورة أن يلتزم كل منا بتعاليم دينه و خاصه تلك التي تدعو الى التسامح والانفتاح على الآخر.
أخوتي المسيحيين...رمضان معكم أحلى !
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير