النسخة الكاملة

مجزرة ماركا ... موت الدولة

السبت-2013-07-27
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - فارس الحباشنة


جو كابوسي الى حد لا يوصف ، مجزرة في ماركا الجنوبية تخلف ضحيتين و عدد لابأس فيه من الاصابات بين مواطنيين عزل و بلطجية و"زعران " ، العثور على توصيف ملائم لما حصل في ماركا الجنوبية صعب و معقد وعسير ، التوصيف يدخل في هلوسات عقلية لاتذكر ... وخاصة أن قيم الدولة و المجتمع أنتحرت في الواقع " أمام مجزرة ماركا " ، ومن هذا الانتحار ماتت الدولة و تركت خلفها عجائب و أسرار لم تر الدنيا مثيلا لها .



يبدو أن الفوصى مرعبة في العلن ، ومحركوها في قمة تحفزهم ، وهذا في الخفاء ، صراع بين قوى تذهب بالبلاد الى فوضى مرعبة ، الفوضى لم تدفع ماكينة الدولة الامنية للتدخل لاستيعاب و هضم هذا الانفلات المفرط الذي يشهده المجتمع ، دينامية مثيرة لقوى الفوضى و الخروج عن القانون و استعمال العنف و العنف المتبادل و فرض سطوة القوة على المجتمع .


نوع جديد من "فوضى" غريبة و طارئة على المجتمع الاردني ، تغامر لتدمير كل الاعراف و التقاليد الاجتماعية السلمية ، مغامرة لاحياء الفوضى في المجتمع ، قوى جديدة تتحرك لوحدها ثابتة و تتحكم في صناعة جسور نظام الدولة مع المجتمع .



عصابات منظمة تولد من شعور بان الدولة في خطر وعلى حافة الانهيار ، تتحرك مؤسساتها بمسارات غير مرئية ، خططها الوقائية العميقة مبتورة الدور وضعيفة ، وفعلها عقيم وقاصر ، و مقاصدها في معالجة الازمات دخلت في جو الاحتقان السياسي بين الفرقاء ، الامن الاجتماعي و السلم الاجتماعي يفكر به خلف الستائر السوادء بشفيرات مكتوبة في صندوق أسود لا يعرفه سره الا كهنة صناعة القرار .


الفوضى ولدت في الاردن مع موجة الاحتجاج الشعبي ، حين قسم المجتمع بين : موالي و معارض " مع أو ضد " وخرجت قوى مكتوبة من قمقمها ، أصبحت قوى متواطئة في العراء بعد سقوط "شعرة معاوية" وتقتت قشرة من دواكن نظام الدولة السابتة .


أنهيار أمني جعل الدولة مرعوبة ، محاولات معطوبة للملمة هيبة الدولة ،وأحياء الدور التقليدي للدولة في صون و حماية المجتمع ، الدولة بحاجةالى مزيد من الشجاعة ، الاستقرار و الامن المجتمعي صار عشقا ، و الرعب هو سيد الموقف فوضى كبيرة عميقة تلتفت من حولنا .


نعم أنها فوضى ، بل أعمق من ذلك ، تأتي بعد تخاذل أمني في أحتواء أزمة معان و الكرك " جامعة مؤتة والبلطجة المستعرة في مدننا و الاعتداءات الخطيرة و الجسيمة التي يتعرض اليها مواطنون وتقيد ضد مجهولين ، و غيرها من مظاهر سلب الامن و الاستقرار المجتمعي ، تصورات عامة ولدت فوضى عميقة في الدولة و المجتمع .


فوضى ما بعد الموت و الانهيار ، الدولة في خطر و المجتمع في خطر ، ووضع الاردن كله في حالة موت جماعي ، وعودة الميت من رابع المستحيلات ، وليس ثمة أي دليل في الافق العام يلمح أو يلوح بيقظة ما بعد الموت ...


"مجزرة ماركا " مثال حي للفوضى أو العبث بعد سنوات من الموت السريري للدولة ، لم يجد أولئك الذين تحركوا الى حي سكني ساكن و هاديء في قلب ماركا أي مقاومة أو مواجهة أمنية ، طريقهم كانت سهلة ويسر ،التفكير بما جرى في "ماركا " بمنطق الوضع القائم يبدو خطيرا ومدهشا أيضا ـ و لكنه لا يبدو فاعلا الا بمزيد من الشجاعة و الاعتراف بان ما نعيشه اليوم أشبه بالفوضى و أن الدولة تعامل مع المجتمع بغاية العدمية .


ندفع ثمن لسياسيات مغامرة و"دنشواتية " و ندفع ثمن هروبنا من بناء دولة قوية وحديثة ، ولكن هل يمكن أن تبنى الدولة دون فرض سطوة عدالها و هيبتها ، وسلطة قانونها ، لا بسياسات أجهزة القمع و الترويض ، ولا يمكن أن نقطع طريقنا و نسمح لتيارات من رجال "السلطة و البزنس " لبناء نموذج دولة العصابات ... يمكن أن يقع ذلك بفعل عنف دموي لن ينتهي أبدا وبتزكية ومباركة من نظام التماسيح الحية التي لا ترحم أحدا على الاطلاق .
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير