النسخة الكاملة

سيناريو "ارحل" يواجه النسور بعد قرار رفع اسعار الكهرباء والاتصالات

الأربعاء-2013-07-24 04:46 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز - تواجه الحكومة الاردنية برئاسة عبد الله النسور خيار الترحيل اذا لم تتمكن من اجراء تعديل وزاري مفترض على الهوامش الزمنية لنهاية شهر رمضان المبارك وعطلة عيد الفطر السعيد. كلمة ‘ارحل’ ترددت بقوة في البرلمان خلال اليومين الماضيين على خلفية عودة الحكومة لسياسة رفع الاسعار والضرائب في المرحلة الحالية بهدف تعويض ولو قدر من العجز في ميزانية الدولة المالية. ردد كلمة ارحل بعض النواب الشباب والمستجدين، لكن الكلمة كان لها ايقاع مختلف تماما عندما كررها وبصورة علنية الركن البرلماني البارز خليل عطية الذي ساهم في رسم سيناريوهات رحيل الحكومة المبكر عندما تبنى الدعوة لرحيل النسور تحت قبة البرلمان وبصورة علنية. عطية وهو نائب رئيس مجلس النواب شرح  بان البرلمان قدم للحكومة في الماضي بعض المقترحات ‘البديلة’ عن رفع اسعار الكهرباء لكن الغريب انها رفعت اسعار البدائل والكهرباء معا في نفس الوقت موضحا: هذه اساءة واضحة لسلطة الشعب وتجاهل لتحذيرات النواب وتذاك في غير مكانه. الجدل تسبب به اصلا قرار مفاجىء للحكومة برفع اسعار الاتصالات والخدمات الهاتفية بعد فرض المزيد من الضرائب عليها وهو خيار كان قد تقدم به النواب فعلا كبديل لتعزيز الميزانية بدلا من رفع الكهرباء. لكن مفردة ‘ارحل’ التي سمعها رئيس الوزراء تتردد على مسامعه تحت قبة البرلمان اقترنت هذه المرة بالفعل، فالنواب وعلى رأسهم خليل عطية واعضاء مخضرمون اخرون في المؤسسة البرلمانية وقعوا مذكرة جماعية تدعو لاعادة النقاش العام بالثقة في حكومة الرئيس عبد الله النسور. عدد الموقعين على المذكرة حسب النائب محمد حجوج وصل الى 62 عضوا في البرلمان وتم تسجيل المذكرة رسميا، الامر الذي يعني ان وزارة النسور قد تواجه مجددا خيار الثقة بها او محاولة اسقاطها شعبيا في الوقت الذي تتوقع فيه اوساطها بانها ستعمر طويلا. رسالة يتيمة يمكن ان تساهم في كبح جماح بعض كبار البرلمان وهم يحاولون اعادة حكومة النسور لطاولة النقاش بالثقة العامة بها مستغلين ايقاع توجهاتها العلنية برفع اسعار الكهرباء بعد شهر رمضان المبارك. مصدر هذه الرسالة الانقاذية هو مؤسسة القصر الملكي المرجعية التي يمكنها تخفيف حدة الانفعال البرلماني في وجه الحكومة عبر السماح للنسور باجراء تعديل وزاري يمكنه اذا تقرر ان يطيل بعمر الحكومة على الاقل لعدة اسابيع تستطيع خلالها مواصلة التزامها ببرنامجها الاقتصادي التصحيحي. المعلومات تشير ان النسور سبق ان طلب من مؤسسة القصر اجراء تعديل وزاري على فريقه لكن طلب منه ارجاء الامر قليلا. انطباع النسور اليوم وازاء حملة برلمانية منظمة يشنها ضد تجربته اركان بارزون في اللعبة السياسية بينهم عبد الهادي المجالي وعبد الكريم الدغمي وقبلهما خليل عطية واخرون بان المبادرة للتسريع في السماح له بتعديل وزاري سيحسم الجدل ويخفف عن الحكومة الا اذا كان المطلوب في المحصلة والنهاية اسقاطها بذراع الشعب عشية السعي المحموم لتمرير مشاريع التسوية الاقليمية. النسور نفسه كان قد قال  بان حكومته محتاجة بصورة ملحة للمزيد من الوزراء معترفا ضمنيا بان بعض عمليات دمج الوزارات لم يكن موفقا وبان فريقه عندما تشكل اصلا كان رشيقا وصغيرا على اساس انضمام برلمانيين له لاحقا. لكن الدخان الابيض لم يصعد بعد حتى يسمح للنسور باعلان ‘الوجوه الجديدة’ التي سيضمها الى فريقه حيث اصبحت محطة التعديل الوزاري ضرورية جدا للايحاء بان وزارة هذا الرجل المثيرة للجدل ليست بصدد الرحيل. بالمقابل لا يتصاعد دخان ابيض يحمي حكومة النسور من تحرشات النواب وسعيهم لاسقاطها فيما لا يخفي الرجل نفسه وفي مجالسات خاصة مع اعلاميين محليين شعوره بان الاستحقاق الاقتصادي ضرورة وطنية ملحة واستراتيجية وان البرلمان نفسه يتلاعب بمصيره اذا حاول خنق مؤسسة القرار في دائرة معاكسة للاصلاحات الاقتصادية. الايحاء هنا حصريا واضح وهو ان السلطة التنفيذية ‘الحكومة’ ستطيح بالتشريعية ‘البرلمان’ وليس العكس اذا تواصل التصادم او وصل لنقطة اللاعودة.. هذه على الاقل فيما يبدو قناعة رئيس الوزراء عبد الله النسور.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير