النسخة الكاملة

المشهد في مصر: مرسي يترنح .. والجيش على اهبة الاستعداد ..والشارع يغلي

الأحد-2013-06-30 03:34 pm
جفرا نيوز -
جفرا نيوز- كتب امجد معلا
في العرف السياسي فإن كل السياسات وكل دوائر الحكم والمعارضة تقف جانبا عندما تنزل الناس الى الشارع حتى لو كانت متواجدة بدعوات من جهات سياسية ..فالقوة السياسية الاقوى والاشد ضراوة هي الشعوب ..وفي مصر في هذه اللحظات هذا ما يحدث  بينما السياسيون يجهزون منصاتهم للتعبير عن رؤاهم وان كانت معروفة المعارضة المصرية بكل الوانها واطيافها تريد اخراج الاخوان المسلمين من مؤسسة الرئاسة ولكنها لا تعطي البديل الذي يهديء الاجواء ولو نسبيا اما تيار الاخوان المسلمين وحلفاؤه من السلفيين فهم متشبثون بالحكم وبالرئاسة ويسعون لاضفاء الشرعية على موقفهم من خلال الحشد الجماهيري المقابل للتجمع في ميدان التحرير وفي غيره من الميادين في موم مصر هذا يعني ان المشهد في مصر ليس نهائيا ولا ينبيء بقرب نهايته الا اذا تدخلت القوى الداخلية القادرة على بسط السيطرة وفي هذه الحالة هو الجيش ومعه الشرطة وهي المؤسسة الجاهزىة على الدوام على استلام السلطة والطلب من جميع الفرقاء اللجوء الى صناديق الاقتراع واجراء انتخابات وهذه الانتخابات الرئاسية المبكرة ثلاث سنوات هي الان المطلب الرئيسي لكل القوى المناهضة لحكم الاخوان والتي وجدت نفسها خارج حتى اطار التشاور مع الرئيس محمد مرسي الذي حكم الاخوان فقط باسم الاخوان فقط فكون لنفسه تحالفا معارضا لا يقوى علاى مواجهته ولا حتى دستوريا فبات يعاني من الوحدة السياسية هو وتنظيمه الام وحزبه الذي اتى به الى سدة الحكم بتالف مع قوى ثورة يوليو. وخارجيا فهناك الغرب الذي بدأ يتفاعل وحيدا مع الانتفاضة الشعبية في مصر ضد الرئيس محمد مرسي وحكم الاخوان اذ طالبت الولايات المتحة الامريكية على لسان رئيسها باراك اوباما بضرورة فتح حوار شامل يفضي بتقديم الجمي لتنازلات وهذا الموقف وان كان لا يحمل تأييدا لهذا الطرف او ذاك الا انه يشير الى ان الرئاسة المصرية لم تفتح الحوار الوطني المطلوب من اجل تحقيق الاستقرار السياسي. الشق الثاني من موقف الغرب هو التخوف من التصعيد في مصر والذي ظهر من لال دعوات الولايات المتحدة الامريكية والدول الاوروبية لرعاياها بعدم السفر الى مصر بسبب تردي الاجواء السياسية فيها واحتمالية حدوث اعمال عنف . الدول العربية لا زالت تلتزم الصمت حيال الاوضاع في مصر التي يتكرر فيها المشهد الذي ادى قبل عام الى خروج الرئيس السابق محمد حسني مبارك وحزبه من الحكم ودخوله السجن ليواجه محاكمات تلو المحاكمات . اما المشهد المصري الداخلي فهو اقرب الى الفوضى السياسية التي تمنع رؤية المستقبل الفريب نظرا لكون جميع الاطراف متمسكة بمواقفها ولا تحيد عنها نتيجة غياب الحور الشامل والوطني المسؤول ..فرياح التغيير تهب لى ميادين مصر من كل الاتجاهات ولكن لا يعرف لها مستقر بعد .
الرئيس محمد مرسي المختلف عليه مصريا شدد اليوم على رفضه لمطلب المعارضة المصرية الرئيسي بتنحيه وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، في الوقت الذي تستعد فيه البلد لتظاهرات حاشدة احتجاجا على مرسي الذي يكمل اليوم عاما في الحكم. تنطلق اليوم الأحد مظاهرات 30 يونيو الجاري، التي ستؤدي نتائجها في كافة الأحوال إلى تغييرات في المشهد السياسي، سواء بتحقيق مطلب المتظاهرين المعارضين، وانسحاب مرسي من الحكم، أو بطرحه سياسات إصلاحية جديدة. وأضاف مرسي في حوار له مع صحيفة الجارديان البريطانية نشرته الأحد، أن مصر لن تشهد ثورة ثانية، على عكس ما يتردد، مشيرا إلى أنه لن يتسامح مع أي خروج عن الدستور. وأشار إلى أنه إذا استقال من منصبه فإن ذلك سيهدد شرعية من يخلفه، وسيكون بداية لفوضى لا تنتهي. وقال مرسي لو أننا نزعنا السلطة من كل رئيس منتخب وفقا لشرعية الدستور، فإن هناك أصواتا أخرى ستطالب برحيل الرئيس الجديد في حالة المعارضة، ولن يلبث أي رئيس في الحكم أكثر من أسبوع أو شهر.
وأضاف ليس هناك أية مساحة للحديث عن معارضة الدستور، مشيرا إلى إمكانية خروج مظاهرات للتعبير عن الرأي، لكن تغيير الدستور هذا الأمر حرج. ولفتت الجارديان إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة 600 آخرين خلال الأيام القليلة الماضية بين مؤيدي الرئيس ومعارضيه، وأن حالة التوتر في تزايد مستمر. وقالت الجارديان إن "الرجل (مرسي) الذي يقف في منتصف العاصفة كان غير واثقا من نفسه ومن بقائه في السلطة"، مشيرة إلى أنه رد على سؤال بشأن ما إن كان متأكدا من عدم عودة الجيش للحكم مرة أخرى فأكد أنه "واثق جدا". وبدا سلوك مرسي متوترا لحد كبير وذلك بعد أن عقد اجتماع مع مسؤولين كبار ضم رئيس الوزراء هشام قنديل، ووزير الداخلة محمد إبراهيم، وعدد من كبار الضباط بما فيهم وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي، والتي أثارت تصريحاته الغامضة أملا كبير في تدل العسكر، حسبما ذكرت الجارديان. وأشارت الصحيفة أن مرسي غادر قصر الاتحادية وأقام في قصر القبه مسقط رأس الملك فاروق، أخر ملوك مصر. وادعى مرسي - على حد تعبير الصحيفة - أن القنوات الخاصة بالغت في تقدير قوة معارضيه وألقى باللوم على "بقايا النظام السابق المخلص لمبارك" في على أحداث العنف التي شهدتها البلاد الأيام الماضية. واستنكر مرسي قيام المعارضة بأحداث العنف، وقال إن "تلك طبيعتهم"، محملا "الدولة العميقة" فلول النظام البائد الذين دفعوا للبلطجية للهجوم على مؤيديه من جماعة الإخوان المسلمين، المسؤولية عن ما تشهده البلاد. وأوضح الرئيس أن سبب اعتقاده ذلك يرجع لأنهم هم من يمتلكون المال الذي اكتسبوه من الفساد، وها هم الأن يستخدمون هذه الأموال في مساندة النظام القديم لاستعادة السلطة، حسبما قال. واتهم الرئيس محمد مرسي بعض البلدان بالتدخل في شؤون مصر الداخلية، إلا أنه لم يسمها، كما أنه نفى أن تكون السعودية والإمارات من هذه البلدان. ولفت مرسي إلى أن "لكل ثورة أعداؤها وان هناك الكثير من المتربصين بمصر يرغبون في عرقلة طريق الديمقراطية المصرية، وهذا أمر مرفوض لكنه ملاحظ في كل مكان".
وبهذا فإن المشهد السياسي يشي بكل وضوح الى ان الرئيس المصري محمد مرسي يترنح على كرسي الرئاسة على وقع هدير المطالبات بتنحيه عبر انتخابات رئاسية مبكرة بينما الجيش يقف على اهبة الاستعداد لكل الاحتمالات وتعود الامور الي سيطرته بينما الشارع سيبقى يغلي الى ان تجد كل القوى السياسية طريقا الى ائدة حوار جامع يفضي الى التوزصل الى تفاهمات وخارطة طريق تضمن عودة الاستقرار الى مصر .

   


© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير