الأردن عالق في مساحة حرجة بين خيارات واشنطن وموسكو قبيل جنيف 2
الإثنين-2013-06-17 05:05 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - يمكن إعتبار كلام الملك عبد الله الثاني عن عمل دبلوماسي هدفه ضمان قيام المؤسسات الرسمية السورية بعملها وواجبها بمثابة المفتاح الوحيد الذي ظهر في ثنايا الخطاب الملكي الأخير ظهر الأحد في جامعة مؤتة جنوبي البلاد.
الجميع في الأردن وقف بشغف يترقب توضيحات وإفصاحات ملكية موسعة بخصوص الشأن السوري الذي أصبح الملف الأكثر أهمية للداخل الأردني.
زادت التوقعات قبل خطاب الملك لان الرأي العام كان بإنتظار ‘توضيحا محليا’ يجيب على الإعلانات المتتالية التي تصدر عن واشنطن عن تحشيد المزيد من القوات والعتاد الدفاعي والهجومي الأمريكي على الحدود مع الأردن. بوضوح شديد تجنب الملك الغرق في التفاصيل.
وبوضوح أشد تجنب العبارة الكلاسيكية التي تقول بالعادة بأن الأردن لن يكون طرفا في النزاع الأهلي السوري حيث كان رئيس الوزراء عبد الله النسور قد قال بأن بلاده لن تكون طرفا وكذلك الحدود الأردنية مع سورية.
لذلك من الواضح أن تحليل وقراءة ما بين أسطر الفقرات التي خصصها الملك في مناسبة وطنية للملف السوري يحتاج لعملية رصد متقنة ودقيقة خصوصا بعد دخول فكرة جديدة للقاموس السياسي الأردني بخصوص الملف السوري يعبر عنها الكشف عن إتصالات مع الأمريكيين والأوروبيين والروس تحت عنوان التوثق من قيام المؤسسات السورية بواجبها لتخفيف عبء اللاجئين ولمنع المزيد من اللجوء.
هذه العبارة ذات مضمون إنساني وتؤشر ضمنيا على تقدير المجموعة الدولية المعنية بوجود قصور في أداء المؤسسات السورية يتطلب الإستعداد بإعتباره من الملفات التفصيلية التي يهتم بها الأردن بسبب عبء اللاجئين.
سبق للملك أن ألمح في عدة جلسات إلى إهتمام بلاده بأن تبقى عملية إنتاج الكهرباء والطاقة متواصلة في سورية حتى لا يهرب المزيد من السوريين.
لكن الإيحاء بالمقابل محتمل عندما يتعلق الأمر بخطة عمل تضمن إستمرار قيام مؤسسات القطاع العام السوري بواجباته فالنظرية هنا تحتمل بالتوازي إشارات لإنفلات وتصعيد عسكري مرجح مع المزيد من مظاهر الإنفلات التي تتطلب إجراءات عسكرية وأمنية على الحدود الأردنية تحت اللافتة الإنسانية لضمان قيام المؤسسات السورية بواجباتها.
عمان وفي كواليس القرار فيها كانت قد إعتادت على الربط بين مصالحها الحيوية وبين الحرص على إستمرار قطاع الخدمات داخل سورية بإعتبار ذلك من أسباب تخفيف عبء اللاجئين. عليه يمكن القول أن إيحاءات الملك تحاول القول ضمنيا بأن إتصالات عمان متواصلة حتى مع روسيا وغيرها.
وبأن الفرضية الأردنية تتعامل مع كل الإحتمالات والإحتياطات خصوصا في ظل الشكوك بنتائج وفعالية وإنتاجية خطة ‘إسعاف’ المعارضة السورية المسلحة على حد تعبير الكاتب السياسي فهد الخيطان الذي توجه بسؤال مباشر لمؤسسة القرار الأردنية فكرته: ماذا نحن فاعلون؟
خطة ملك الأردن في سياق الإجابة على هذا السؤال واضحة المعالم كما وردت في خطابه الأحد في جامعة مؤتة فبلاده مهتمة بعبء اللاجئين وستعمل دبلوماسيا وسياسيا على ضمان تدفق قطاع الخدمات السوري وستواصل ترديد عبارات ‘الحل السياسي’ وإذا لم يقف العالم مع الأردن في معاناته ومخاوفه فبين يدي عمان وسائل كافية للدفاع عن مصالحها.
نفس الكلام قاله مسؤولون عسكريون كبار على هامش مناورات الأسد المتأهب وهم يوضحون للرأي العام بأن مؤسسة القوات المسلحة جاهزة للتعامل مع كل الإحتمالات ولديها الوسائل الكافية للدفاع عن الحدود الأردنية.
هذا الكلام يعني ضمنيا تطورين مهمين على صعيد التفكير السياسي والعسكري الأردني الأول الإستعداد عمليا لمناطق أمنية عازلة في حال تعرض المصالح الأردنية لأي تهديد تحديدا على الحدود، والثاني وجود قراءة وإن كانت ضعيفة بأعمال عدائية أو إنتقامية ممكنة من جانب النظام السوري ضد الأردن تم الإستعداد لها عسكريا.
لكن سياسيا لا يتحدث الأردن بهذا المستوى من الثقة بالنفس والجاهزية لولا ضمانات تعزيز القدرات الدفاعية التي إتخذتها واشنطن مؤخرا وهي تبقى قطع حربية تابعة للمارينز قبالة مدينة العقبة مع بعض طائرات إف 16 ومنصة باتريوت قبل إنضمام 350 جنديا بريطانيا لقوات مراقبة الحدود الأردنية السورية وهو ما أعلن عنه في بريطانيا عشية زيارة سيقوم بها الملك عبد الله الثاني للندن.
عليه يصبح السبب المرجح الذي دفع الملك لتجنب التعليق على ما تعلنه واشنطن عن قوات ومعدات أمريكية في بلاده هو مهني بإمتياز ويتعلق بالرغبة في تجتب كشف جميع الأوراق إلى أن يحصل ميزان سياسي جديد في الميدان.
وفي الميدان تختلف المعايير فالأمريكيون موجودون عمليا وإن إنتهت مناورات الأسد المتأهب وبعض قطع السلاح يجري نقلها فعلا للمعارضة السورية.
يحصل ذلك فيما يجلس فيه الأردن مع بقية العالم مترقبا لنتائج الملاكمة قبيل جنيف الثانية بين خطة إسعاف المعارضة الأمريكية برعاية أوباما وخيارات الرئيس الروسي بوتين الذي يعتبر علنا فرض منطقة حظر طيران جنوب سورية ومن الأردن قرارا فرديا ينتهك القانون الدولي.
بعض المعلومات تشير إلى ان الأردن في المسألة السورية ولأسباب خارجة عن إرادته عالق تماما بين تصورين الأول ترعاه واشنطن بعنوان منع نظام بشار من الحسم العسكري على الأرض والثاني تدعمه موسكو ويعمل بإتجاه الحسم قبل جنيف.
الأمر سيناقشه الأردن مع رئيس الوزراء البريطاني وقد يتطلب إطلالة لاحقا على الصين.