تجدد أعمال العنف بتركيا في تحدٍ لـ أردوغان
الخميس-2013-06-06 10:42 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز- تجددت اعمال العنف في تركيا حيث لم يمتثل المتظاهرون لدعوة الحكومة الى وقف تحركهم في ما يشكل اكبر تحد يواجهه رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان منذ وصوله الى السلطة قبل حوالى عشر سنوات.
واستخدمت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق مئات المتظاهرين الذين تجاهلوا التحذيرات ونزلوا الى الشارع فجر امس في كل من اسطنبول وانقرة ومدينة هاتاي الجنوبية حيث قتل متظاهر شاب الاثنين.
وفي ازمير (غرب) اوقفت الشرطة ما لا يقل عن 25 شخصا باكرا امس بتهمة بث تغريدات على موقع تويتر تتضمن «معلومات مضللة وكاذبة»، على ما ذكرت وكالة انباء الاناضول الرسمية.
واجرى وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو اتصالا هاتفيا مساء الثلاثاء مع نظيره الاميركي جون كيري لابلاغه استياء انقرة من سلسلة التعليقات التي ادلت بها واشنطن حول التظاهرات في تركيا، كما اكد دبلوماسي تركي لوكالة فرانس برس.
وقال هذا المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان داود اوغلو اكد لكيري ان «تركيا ليست ديموقراطية من الدرجة الثانية».
واخذ الوزير التركي على الولايات المتحدة وصفها التظاهرات المناهضة للحكومة التي تعصف بتركيا منذ ستة ايام بأنها «وضع استثنائي»، معتبرا ان تظاهرات احتجاج مماثلة حصلت في بلدان اخرى مثل «حركة احتلوا وول ستريت» في 2011 في الولايات المتحدة.
وابلغ داود اوغلو كيري ايضا بأن الحكومة تجري تحقيقا حول الاستخدام المفرط للقوة من قبل بعض عناصر الشرطة التركية.
وقد اعربت واشنطن عن رأيها ثلاث مرات حيال ما يحصل في تركيا احد اقرب حلفائها. واعلنت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية جنيفر بساكي الجمعة ان الولايات المتحدة «قلقة جراء عدد المصابين عندما فرقت الشرطة المتظاهرين في اسطنبول»، ودعت تركيا الى «احترام حرية التعبير والرأي والاجتماع».ودان كيري شخصيا الاثنين الاستخدام «المفرط» للقوة من قبل الشرطة وقال انه يأمل في ان يجرى «تحقيق كامل حول هذه الاحداث».
وكان نائب رئيس الحكومة بولند ارينج اعترف الثلاثاء ب»شرعية» مطالب المتظاهرين وقدم اعتذاره لسقوط جرحى مبديا اسفه للاستخدام المفرط للغاز المسيل للدموع من قبل الشرطة، في بادرة اثنت عليها الولايات المتحدة.
غير ان ذلك لم يخمد غضب المحتجين الذي تجمعوا بالالاف في ساحة تقسيم في اسطنبول لليوم السادس على التوالي متحدين اردوغان الذي وصفهم في وقت سابق بانهم «متطرفون» و»مثيرو شغب».
وهتفت الحشود «مثيرو الشغب هنا! أين طيب؟»
وهم يتهمون اردوغان الذي فاز في ثلاثة انتخابات وطنية متتالية بالسعي لأسلمة النظام في هذا البلد الذي تدين الغالبية العظمى من سكانه بالاسلام غير انه يعتمد نظاما علمانيا.
الا ان الاجواء الاحتفالية التي سيطرت في ساحة تقسيم تباينت مع التوتر السائد في الايام الخمسة الماضية حيث ارتفعت انغام الموسيقى التركية المنبعثة من مكبرات للصوت فيما كانت الحشود تصفق.
ووقف حتى انصار فرق متنافسة لكرة القدم متحدين في الاحتجاجات.
واندلعت موجة الاحتجاجات الجمعة بعدما استخدمت الشرطة الغازات المسيلة للدموع لتفريق متظاهرين كانوا يحتجون سلميا على مخطط لازالة حديقة عامة في اسطنبول، وتحولت فيما بعد الى حركة احتجاج واسعة ضد سياسات حكومة اردوغان، عمت عشرات المدن.
واعلن ارينج الثلاثاء «اقدم اعتذاري للذين تعرضوا للعنف بسبب تعاطفهم مع البيئة» مستثنيا من اعتذاراته «مثيري الشغب الذين الحقوا اضرارا في الشوارع وحاولوا اعاقة حرية الناس».
وقال «ان الحكومة استخلصت العبرة مما حصل» مضيفا «لا يحق لنا ولا يمكن ان نسمح لأنفسنا بان نتجاهل الشعب. الديموقراطيات لا يمكن ان توجد بدون معارضة».
ودعا «المواطنين المسؤولين» الى وقف الاحتجاجات».
وسقط قتيلان في المواجهات بحسب ما اعلن مسؤولون والفرق الطبية، فيما افادت مجموعات حقوقية عن اصابة الالاف. وقدرت الحكومة عدد المصابين بحوالى 300.
واتهم اردوغان الذي وصل الى السلطة على رأس حزب العدالة والتنمية عام 2002، حزب الشعب الجمهوري، اكبر احزاب المعارضة، بالوقوف خلف التظاهرات.
والقى اتحاد نقابات القطاع العام، احدى اكبر النقابات المركزية في البلاد، بثقله الثلاثاء في التحركات الاحتجاجية معلنا عن اضراب ليومين تضامنا مع المتظاهرين.
غير ان المتحدث باسم الاتحاد باكي شينار لم ياخذ بتصريحات ارينج المهادنة وقال «هذه الاعتذارات ليست سوى محاولة للحد من الاضرار وفقط لانهم يعلمون انهم في مأزق».
من جهتها رحبت الولايات المتحدة باعتذار نائب رئيس الوزراء بعدما ابدت قلقها من الاستخدام «المفرط» للقوة. وقال المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني «نرحب بتصريحات نائب رئيس الوزراء الذي قدم اعتذارا على الاستخدام المفرط للقوة ونحن نواصل الترحيب بالدعوات الى اجراء تحقيق في هذه الاحداث».
وانضمت الامم المتحدة الى الولايات المتحدة وشركائها الغربيين الاخرين للتعبير عن قلقها للمعلومات الواردة بشان اعمال عنف ترتكبها الشرطة، ودعت الى تحقيق مستقل في هذه المسالة.
وتعتبر تركيا التي تعد 75 مليون نسمة حليفا استراتيجيا للولايات المتحدة في المنطقة وقد ساندتها بصورة خاصة في موقفها المعارض للرئيس السوري بشار الاسد في النزاع الجاري في هذا البلد المجاور لها.
وتتطلع تركيا للانضمام الى الاتحاد الاوروبي الذي يفرض على الدول المرشحة لعضويته الالتزام بمعايير صارمة في ما يتعلق بحقوق الانسان.
ويتهم المعارضون اردوغان بقمع منتقديه من صحافيين وافراد الاقلية التركية والجيش، وبفرض سياسات اسلامية محافظة، فيما دعا رئيس الوزراء المحتجين الى التعبير عن اعتراضاتهم في صناديق الاقتراع السنة المقبلة.

