النسخة الكاملة

بحثا عن توصيف للدولة الاردنية

الثلاثاء-2013-05-28
جفرا نيوز - جفرا نيوز - فارس الحباشنة 

البحث عن توصيف لحالة الدولة الاردنية ، صعب وعسير ، دولة فاشلة أو دولة مسلوبة السيادة أو دولة ضعيفة أو دولة "طورية " البحث عن توصيف يدخل في حالة الهلوسة اللفظية ، خاصة أن قيم الدولة تبعثرت في الواقع العام ، عجائب يومية تتركها أحداث جسيمة تهز الدولة الاردنية لم نرى لها مثيل في التاريخ وطننا المعاصر .


الطريق الصحراوي أعجوبة "شبكة الطرق و البنى التحتية في المملكة " تحول الى خبر في الصفحة الاولى لما يشهده من أعمال عنف وتوتر مجتمعي مطلبي و أحتجاجي ، شاهد على حالة فوضى مستعصية متأصلة وممتدة في الشريان الاجتماعي للدولة ، أوصال الدولة تتقطع على "عتبات طريق " أن أغلق أوتعرض لعمليات "عنف " فان البلاد تدخل في حالة فصل و عزل و فوضى .


أضيف عنف "الطرقات الرئيسة " الى عنف المجتمعي المستوطن في الجامعات و الاحياء و القرى و المدن ، ولكن بمستوى أنفلات أكبر يعبر بوضوح وتجلي مباشر عن حالة الفشل التي يعاني منها عقل الدولة وأذرعه التنفيذية .


خبر "طريق الصحراوي " بلا تفاصيل تقريبا كأن الدولة بلا هيبة أو سيادة أو دور ، و كأن وقوع هكذا أفعال بات عاديا ومالؤفا ، كل محاولات تاؤيل و تفسير ما حدث على الطريق الصحراوي فشلت وتعثرت أمام وقائع مرهونة بارادة مسلوبة للدولة ، السؤال مدهش ، ولكن الواقع لم يعد يصيب بالدهشة ، الاردنيون تعودوا على عنف يكسر سلطة الدولة ، وعنف فوضوي ثقيل يدمر بنى المجتمع التقليدية و يعيد الى خاصرة الذاكرة التفكر في حالة ما قبل الدولة .



مشهد يشبة حكايات "داعس و الغبراء و رأس غليص " ، والمهم أن نزول كبار مسؤولي الدولة الى ميدان الازمة لم يغير الوضع بل أنه فاقمها ولم يدفع الفرقاء للوصول الى تسوية عشائرية و أجتماعية كما هو معتاد على حل النزاعات في الاردن ، ولكن هل يمكن فهم فشل حل الازمة بان الدولة أيضا في حالة تراخي وهو توصيف يضاف الى سلسلة الهلوسات اللفظية ؟


أنها علامات فشل ، الازمة مازالت موجودة رغم مرور أكثر من أسبوعين على أندلاعها ، و جامعة حكومية في معان تفشل باستقبال طلابها للدراسة ، عجز واضح للدولة و أجهزتها التنفيذية و الامنية في فرض حل للازمة ، و الدولة و لا أركان حكمها تحرك شئيا لوضع متردي و مقلق و مخيف لما يحمل من دلائل فضيعة يمكن رصدها و قراءتها من أزمة تضاعفت تداعيتها لحد أعلان العصيان المدني في معان .



واضح أن الادارة تتعايش مع الازمات ، بل هي مصدر وسر أستمرارها ووجودها في السلطة ، الازمة تعني رغبة في مخالفة القانون و الاعراف العامة ، و هذا يعني أغماض العين و التغاضي عن السيادة و الهيبة ، والتعامل بخفة و لامبالاة مع أزمات كبرى أن لم تفرض أرادة في حلها فانها ستكون نبراس ولادة لأشكالات أكبر قد تعصف بالدولة و المجتمع .


الشفيرة بين الدولة و المجتمع أصبحت معروفة ، ومعروفة مستوياتها ، وهذا ما يجعل الامور عادية و مالؤفة ، كلاهما يحمل شعارا مناقضا ، سياسات تتراكم كلها لم تلامسها العناية الرسمية ، ولم تصل الى حدود تفكير مسؤولي الابراج العاجية في الدولة ، هذه عودة الى عصور ما قبل الدولة .


عودة الى الامر الواقع ، و بانتصار غرائز متوحشة بغياب القانون ، ويصبح القانون الوحيد : ما تصل اليه يداك هو ملكك ، غابة بلا قواعد حتى ، حتى الموت صار مجاني ، وكذلك الحياة بلا قيمة تذكر ، تفشل الدولة و ليس عيبا أن تعلن فشلها ، تنهار الحدود و يموت أبناء الدولة و تتقطع أوصالها بلا ثمن
أو قيمة .

مراثي عديدة تكمل بحثنا عن عبث لدولة فاشلة ، وتكمل نهايات لأحداث ووقائع عجيبة تخفي تحتها غيبوبة ثقيلة و عميقة تصيب عقل الدولة ، الخطر يزحف من حولنا لتمر البلاد في ممرات الازمات دون حل يدون أو يذكر ...وللحديث بقية
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير