طلاب "المعمدانيّة"، ضحايا الوزارة النائمة
الثلاثاء-2013-05-28
جفرا نيوز -
جفرا نيوز- يثير قرار مدرسة "المعمدانيّة"، برفض تجديد قبول عشرين طالباً وطالبة، من "بناتها وأبنائها"، مخاوف حقيقيّة، بشأن نهج جديد تدميري، قد تلجأ إليه مدارس خاصّة، فقدت رسالتها الترويّة، وتشبّثت برسالتها الربحيّة، وبمعايير لا تختلف عن حسابات أي صاحب "مول" في عمّان الغربيّة.
وبدايةً، لا بد من توجيه التحيّة الخالصة، للطلاب المرفوضين من مدرستهم، لتحليهم بهذه الشجاعة الأدبيّة الملفتة، وإصرارهم على إثارة قضيّتهم في وسائل الإعلام، والدفاع عن حقهم بالبقاء في مدرستهم، مع زملائهم وزميلاتهم، رغم القرار العرفي التجاري، الذي سعى لاغتيال ذاكرتهم وسمعتهم ومستقبلهم. وهذه الجرأة، بحدّ ذاتها، سبب وجيه للاعتراف بعدالة قضيّتهم، وأنهم ليسوا مجرّد "مشاغبين"، أو "كثيري حركة"، تلقي بهم الإدارة على قارعة الطريق.
القرار خطير وأبعاده كارثيّة، والغريب أن وزارة التربية والتعليم، نائمة، لا حركة ولا تحقيق ولا متابعة. وأخطر ما في الأمر، أن هذا النهج التجاري، وفي ظل سبات الوزارة، قد يمسي نهجاً تسلكه مدارس خاصّة أخرى، ما يجعل العمليّة التربويّة، برمّتها، في مهب الأسئلة والمخاوف المشروعة.
الطلبة المرفوضون من مدرستهم، في عمر قريب للمراهقة، وعلى أبواب مراحل دراسيّة حرجة. وإجبارهم على ترك مدرستهم، لدواعي "تسجيليّة"، يعني، بالنسبة لهم وللأهالي، رحلة شاقة مضنية، في البحث عن مدارس أخرى، والتأقلم مع أجواء جديدة وإقامة العلاقات من الصفر، والتعرّف على أساليب تعليميّة مختلفة، وهم على أبواب الثانويّة، فهل هذا معقول وهل هذا ممكن، وهل هذه هي الرسالة التربويّة!!!
وماذا إذا انتشرت هذه العدوى، ووجدنا أنفسنا كأهالي، للحظة، أمام قرار متعسّف، برفض تجديد قبول أبنائنا للأعوام القادمة!! ليضع كلٌّ منا نفسه مكان أهالي الطلاب المرفوضين! وهل تنهج غداً المدارس الحكوميّة ذات النهج، فتلقي بطلابها إلى المجهول!!!
لم تجد مدرسة المعمدانيّة، مبرّراً لقرارها سوى أن الطلاب كثيرو حركة وكلام؛ وهذا عذر قبيح لمدرسة من واجبها التفاعل التربوي واستثمار طاقات طلابها وتوجيهها نحو التميّز والإبداع؛ فإن فشلت المدرسة في هذه المهمّة، فإن من الضروري محاسبة إدارتها لا طلابها، وإقصاء المسؤولين عن الإرشاد والتوجيه والأنشطة، لا التخلص من الطلاب، والتخلي عن كل قيم المسؤوليّة التربويّة.
بيد أن أكثر ما يغيظ؛ هو غياب وزارة التربية والتعليم ورقابتها ودورها، وترك هذا الأمر للحسابات التجاريّة، بعيداً عن أي متابعة، أو حتى استماع لصوت الطلبة المقهورين!! فمتى يصحو الوزير من سباته، ويلتفت لقضيّة، هي على رأس مسؤوليّاته!!!