النسخة الكاملة

الأوضاع المالية للجامعات الرسمية

الخميس-2013-05-16
جفرا نيوز -




جفرا نيوز- شكل مجلس التعليم العالي لجنة لدراسة الأوضاع المالية للجامعات الاردنية الرسمية ،في ضوء اقرار تعديلات على انظمة الرواتب والعلاوات في هذه الجامعات وصدورها في الجريدة الرسمية
وقد بينت الدراسات العديدة التي اجريت خلال السنوات الماضية ان الأوضاع المالية لمعظم الجامعات الرسمية الاردنية هي اوضاع صعبة ، خاصة جامعات اليرموك والطفيلة ومعان والحسين ومؤته ،ومن هذه الجامعات لا تكاد ايراداتها الذاتية تغطي كلفة الرواتب والنفقات الأدارية لديها، وقد تراجع الوضع المالي لهذه الجامعات على مدى سنوات عديدة ،مما جعل الدعم الجامعي الذي تخصصه الحكومة سنويا للجامعات ، على الرغم من الاعباء العديدة المترتبة على الخزينة ، والمقدر لعام 2013 بحوالي 57 مليون دينار لا يمكن بعضها من الاستفادة منه بالكامل كون جزء منه يذهب لتسديد الاقساط المستحقة على القروض التي سبق وان اقترضتها تلك الجامعات، اضافة الى الاعباء المالية الكبيرة على بعض الجامعات نتيجة تضخم الجهاز الاداري لديها ، وتنفيذ بعضها لمشاريع رأسمالية لتوسيع خدماتها ، .
ان المشكلة ليست في اللجان التي تشكل دوريا ،وليس ايضا في الدراسات التي تعد بشكل مستمر ،لكن المشكلة الرئيسية هي في التنفيذ ،فهناك الالاف من الدراسات والالاف من التقارير التي اعدت في كافة المجالات بما فيها تقارير حول أوضاع الجامعات الرسمية لم يتم تنفيذ توصياتها لعدة اسباب ،منها الوضع المالي للخزينة ،او عدم منح هذه التوصيات الاولوية في التنفيذ في ضوء وجود اولويات اخرى ،او عدم المتابعةالكافية لتنفيذ هذه التوصيات ،مما أدى الى تراجع الأوضاع المالية للجامعات الرسمية ،مما انعكس على ادائها وبرامجها التطويرية ،وما نراه حاليا من اعمال العنف الجامعي في جامعاتنا الاردنية لهو واحد من الأثار غير المباشرة المصاحبة لتراجع الأوضاع المالية للجامعات.
المتتبع لأوضاع الجامعات الرسمية والتعليم العالي في الاردن يجد ان هناك العديد من القضايا التي يجب الوقوف عندها ،والتي لابد من معالجتها بهدف رفع مستوى وجودة التعليم العالي ومخرجاته ،وتحسين بيئة التعليم العالي والبحث العلمي ،فهناك حوالي 255 الف طالب جامعي يتلقون تعليمهم العالي في 32جامعة رسمية وخاصة ،حيث يقابل بالمعدل كل عضو هيئة تدريس في الجامعات الرسمية 32 طالبا و3 موظفين اداريين ،وهي نسب عالية بالمقارنة بالمؤشرات الدولية ،ولا تمكن الجامعات من استخدام مواردها بالشكل الامثل لرفع وتطوير سياساتها التعليمية.
لا يجوز ان تترك أوضاع الجامعات دون معالجة ،ولا يعقل ان تبقى بعض الجامعات غير قادرة على تغطية كلفة رواتبها ،كما لا يجوز الابقاء والانتظار على معالجة الوضع المالي للجامعات لحين تفاقم أوضاعها ، ،ولا يمكن ايضا السماح بأي حال من الاحوال بتجاوز بعض الجامعات لنفقات والتزامات تفوق ما خصص لها في الموازنة ،كما لا يجب ان تبقى الأوضاع المالية للجامعات الرسمية دون افصاح كامل،ودون نشر البيانات المالية الختامية ،ليتفاجأ الجميع متأخرا بحجم الالتزامات المترتبة عليها ،والذهاب الى مايسمى «بأطفاء الحرائق » لمعالجة الوضع ،وقد تضمنت الورقة الخاصة باشكاليات الموازنة العامة والتي نشرت ضمن التقرير الاول للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والتي كان لي شرف المساهمة بها ، توصية بأصدار موازنة مجمعة للجامعات الرسمية واقرارها من مجلس التعليم العالي ،على ان تتضمن موازنة لكل جامعة على حدة،لاضفاء مزيد من الشفافية والرقابة عليها،كما يجب ان تصدر كل جامعة في نهاية كل عام مقارنة وتحليلا كاملا بين الموازنة التقديرية والحسابات الختامية وبيان الانحرافات واسبابها ،فهل سنرى اجراءات واضحة وسريعة لمعالجة اوضاع الجامعات وافصاحات كاملة عن الاوضاع المالية والبيانات المالية للجامعات،ام سيكون مصير تقريراللجنة التي شكلت والتوصيات التي سترفع مصير ما سبقه من دراسات وتقارير سواء للجامعات ام غيرها؟
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير