النسخة الكاملة

باكستان: حزب نواز شريف يشكل الحكومة

الأربعاء-2013-05-15 12:11 pm
جفرا نيوز -


جفرا نيوز - أكدت النتائج الرسمية الجزئية للانتخابات البرلمانية في باكستان تمكن رئيس الوزراء السابق نواز شريف من تشكيل حكومة جديدة دون مساعدة أي حزب آخر. وقد حصل حزب الرابطة الإسلامية الذي يتزعمه شريف على 123 مقعدا من بين عدد مقاعد البرلمان البالغ 272 مقعدا. ولم يتبق سوى عدد قليل من المقاعد لم تعلن نتائجها بعد، ولا يحتمل أن تغير كثيرا في النتائج. ويقول المراقبون إنه إذا تمسك أعضاء البرلمان المستقلون المنتخبون، والبالغ عددهم 25 عضوا بالتقليد المعهود، وهو دعم أكبر الأحزاب الفائزة، فسيكون لدى حزب نواز شريف عدد كاف من الأصوات لتشكيل الحكومة. وأظهرت النتائج الجزئية كذلك فوز حزب الشعب الباكستاني المنصرف بـ31 مقعدا، وحصول حزب عمران خان، حركة العدالة والإنصاف، على 26 مقعدا، محتلا بذلك المرتبة الثالثة. نبذ الخلاف وكان شريف قد دعا من مقر إقامته في مدينة لاهور الأحزاب السياسية الباكستانية إلى نبذ الاختلاف بين بعضها بعضا، والعمل معا في البرلمان المقبل لمواجهة ما تمر به البلاد من الأزمات. وأعلن شريف استعداده للعمل مع القوى السياسية والعسكرية كافة. وقال "لست ضد أي ائتلاف، فنحن في وضع يمكننا من تشكيل حكومتنا. وسنكون سعداء بالعمل مع كل من يشاركنا رؤيتنا". وتتزامن هذه الدعوة مع خروج المئات من أنصار حركة العدالة والإنصاف التي يترأسها عمران خان إلى شوارع مدينة لاهور للاحتجاج على النتائج الأولية بعدما اتهم خان نواز شريف بالتلاعب وتزوير الانتخابات في لاهور. وأسس نواز شريف نفسه كأحد أنجح السياسيين في تاريخ باكستان، وليس لأنه فاز بولاية ثالثة كرئيس للوزراء بشكل غير مسبوق، حسب بل ولأنه واصل حياته أيضا بعد المزاعم المستمرة ضده بالفساد، وفترات التراجع الشديد في شعبيته، وفترة السجن، والمنفى، والإطاحة به من السلطة عبر إنقلاب عسكري. وفي آخر مرة أقام فيها في منزل رئيس الوزراء في فترة التسعينيات، كان هدفه الرئيسي إزاحة كل من تحدى سلطته. وحاول شريف تمرير تعديل دستوري من شأنه أن يمكنه من فرض الشريعة الإسلامية على الرغم من إحباط المعارضة له. كما واجه شريف مراكز قوى أخرى، حيث قام حشد من أنصاره بمداهمة المحكمة العليا، كما أنه حاول كبح جماح الجيش الباكستاني القوي، وأدى قراره بطرد اثنين من قادة الجيش إلى الإنقلاب الذي قام به بيرفيز مشرف ضده عام 1999. وقد أدان الجيش شريف بخطف طائرة كان يستخدمها الجنرال مشرف، وتم سجنه ثم نفيه خارج البلاد إلى المملكة العربية السعودية. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان سيسعى شريف للانتقام من الجيش عموما، ومن الجنرال مشرف على وجه الخصوص. ولا يزال مشرف حبيس منزله في إسلام آباد حاليا، إذ يواجه مشرف مجموعة من الاتهامات القانونية، بينما لا يملك سوى مشاهدة التغطية التلفزيونية لفوز شريف في الانتخابات وسط حالة من الخوف والترقب. وحينما تمت الإطاحة بنواز شريف من السلطة العام 1999، عبر الكثير من الباكستانيين عن ارتياحهم، ووصفوه حينها بالفاسد، وغير الكفء، والمتعطش للسلطة، لكن مع التغاضي عن هذا التاريخ ومنحه هذا التفويض القوي في الانتخابات التي أجريت في نهاية هذا الأسبوع، أعرب الباكستانيون عن ثقتهم في أن شريف أصبح الآن سياسيا أكبر سنا وأكثر حكمة. ويأمل العديد من الناخبين في أن تميز عائلة شريف في مجال الأعمال سيساعد باكستان على التعافي من حالة الإفلاس القريبة، والتي يعي شريف أنها من بين الأسباب الرئيسية التي دعت الناخبين للتصويت له. وفي حفل فوزه في الانتخابات، سأل شريف حول ترتيب أولوياته، فقال: "الاقتصاد، والاقتصاد، والاقتصاد." ولدى نواز شريف سجل في تقديم مشاريع البنية التحتية الكبيرة، فالطريق السريع بين مدينتي إسلام اباد ولاهور يعد واحدا من أكبر إنجازاته، وفي هذه المرة، يعد شريف بمشروع قطار فائق السرعة بين كراتشي وبيشاور. وبالإضافة إلى قدرته على التفكير في المشروعات الكبرى، يكمن الإعجاب بشخصية شريف في تمسكه بالقيم المحافظة والهوية البنجابية. والبنجاب هو الإقليم الأكثر ثراء واكتظاظا بالسكان في باكستان، كما أن للإقليم أكثر من نصف المقاعد في البرلمان الوطني، كما أن شريف لا يحظى بتأييد كبير خارج هذا الإقليم. ويستطيع شريف التواصل مع الطبقات الوسطى المتدينة، والتجار في المدن الصغيرة، والذين يرونه سياسيا صلبا كما يرونه شجاعا من الناحية الجسدية. كما أن شريف هادئ وخجول نوعا ما، وهي الصفة التي تعطيه نوعا من الموثوقية. كما ساهم قراره بإجراء تجارب نووية العام 1998 في دعم صورته كباكستاني فخور، وقوي بما يكفي للوقوف أمام الهند والولايات المتحدة. وفي خطاب الفوز بالانتخابات، عكس شريف تطلعات الكثيرين من مؤيديه في الانتخابات عندما قال إنه يريد لباكستان أن تكون "دولة محترمة، هذا ما أريده من قلبي"
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير