النسخة الكاملة

عاصفة طرد السفير "النيابية" افقدت الحكومة توازنها السياسي

الخميس-2013-05-09 02:12 pm
جفرا نيوز -

جفرا نيوز – كتب امجد معلا

يبدو ان الحكومة لم تلتقط الاشارات السياسية الواضحة التي ظهرت من خلال غضب مجلس النواب على اعتداءات اسرائيل على باحات المسجد الاقصى ومنعها للمصلين من تأدية عباداتهم يوم امس ، حيث اكتفى رئيس الوزراء الدكتور عبد الله النسور باعطاء النواب موجز اخباري عما جرى في المسجد الاقصى دون حتى التلميح الى العمق الاستراتيجي الكبير بالنسبة للاردن الذي يتولى عبر جلالة الملك عبد الله الثاني خدمة الاماكن المقدسة وفق اتفاق وقع مؤخرا مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في عمان .

الحنقة التي اصابت مجلس النواب الاردني تجاه اسرائيل وطلبه بالاجماع طرد السفير الاسرائيلي من عمان واستدعاء السفير الاردني من تل ابيب بالاضافة الى مطالبات عدد من اعضاء المجلس باعلان الحرب على اسرائيل جراء تعديها على القدس وما فيها من مقدسات هي تعبير حقيقي عن الوجدان الاردني الهاشمي تجاه القدس والمقدسات وكان هذا هو الشعور على الدوام الا ان في هذه المرة جاء مع جرعة عالية من المسؤولية كون الاعتداءات الاسرائيلية هي الاولى بعد تولي جلالة الملك خدمة الاماكن المقدسة في القدس الشريف وهو الامر الذي إما غاب عن اسرائيل او انها تعمدت التحرش بالاردن والتطاول على مسؤولياته التي تعرفها الدولة العبرية حق المعرفة .

من هنا فإن تصريحات رئيس دولة اسرائيل شمعون بيريس التي ابدى فيها نعومة سياسية في الرد على خطوة البرلمان الاردني حين ذكر بالسلام البارد بين الاردن واسرئيل ووصفه بأنه عزيز وقطعه وعدا شفويا بضمان حرية العبادة في القدس .

الخطوة التي قامت بها الحكومة اليوم بطلب اجتماع عاجل للجامعة العربية لمناقشة التطورات في القدس هي خطوة دبلوماسية هزيلة بل فيها تراجع عما نوه له رئيس الوزراء يوم امس حين اشار الى امكانية رفع مذكرة الى مجلس الامن حول هذا الموضوع .

هذا التوهان السياسي الذي تبديه حكومة عبد الله النسور لا يرتقي الى مستوى المسؤولية الاردنية تجاه القدس والمقدسات فالعنوان الرئيسي للحكومة ومخالبها هي اسرائيل وليس المحافل الدولية ، فاستدعاء السفير الاسرائيلي صحيح انه خطوة دبلوماسية مطلوبة وفق قواعد التعاملات بين الدول الا ان تركها يتيمة سيدفع اسرائيل الى مزيد من الرعونة تجاه القدس والمقدسات التي عليها ان تعلم بانها خط احمر اردنيا وعربيا واسلاميا .

اذا كانت اعتداءات اسرائيل على الحرم القدسي يوم امس بمثابة اختبار لجدية الاردن في حماية المقدسات وخدمتها ، فإن ردة الفعل الشعبي الذي عبر عنه مجلس النواب يعد ضربة قاسية لاسرائيل وسياساتها واجراءاتها وانتهاكاتها لحركة المسجد الاقصى.

من هنا فان التطورات على هذا الصعيد مفتوحة على خيارات عديدة خاصة وان النواب يبدون صلابة في تمسكهم بمطلب طرد السفير الاسرائيلي وتنفيذ الطلب النيابي والتعبير عن الغضب الشعبي باجراءات عقابية لاسرائيل تردعها عن اي اعتداء مستقبلي على القدس بحيث تعلم ان قواعد اللعبة السياسية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية قد تغيرت بدخول الاردن مسؤولا مسؤولية مباشرة عن المقدسات في القدس الشريف .

فالاتفاق الذي منح جلالة الملك حق خدمة الاماكن المقدس في القدس لا بد ان تعترف به اسرائيل اعترافا سياسيا واجرائيا عبر وقف كل اجراءاتها الامنية والبوليسية في القدس الشريف وتضمن حرية كاملة للوصول الى المقدسات دون قيد او شرط وهو ما نصت عليه اتفاقية السلام مع الاردن وان تترك الاعذار الواهية والتي على اساسها تنتهك باحات المسجد الاقصى وان لا تعرقل اي اجراء اردني ضمن مسؤولياته في القدس الريف .

وان لم تتمكن حكومة عبد الله النسور من تحقيق هذا الهدف الاردني فانها ستكون امام عاصفة نيابية جديدة قد تطيح بها عبر سحب الثقة النيابية وهو ما يجري تداوله بصوت مرتفع في اروقة مجلس النواب .

عقد هذا الاجتماع الهام المتعلق بالاعتداءات على المقدسات في القدس الشرقية التي يتولى جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين شرف رعاية وحماية وصيانة مقدساتها في إطار الرعاية الهاشمية التاريخية التي تم التأكيد عليها في الاتفاق التاريخي ما بين جلالته والرئيس محمود عباس رئيس دولة فلسطين الموقع في عمّان في الحادي والثلاثين من اذار الماضي.


 
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير