المرحوم مبارك الجويعد البقور
الأحد-2013-04-28

جفرا نيوز -
(ابوالفهد)
قرمية من قرامي عباد
اربعون يوماً انقضت على فراقك يا أغلى الرجال و يا فخر الاهل والعشيرة أمسك القلم فيرتجف حزنا واكباراً لعز الرجال وشيخهم فانت اكبر من الوصف، واعظم من كل الكلمات ، وانت ميت لا تزال وقود الاحياء تمنحهم القوة والعزيمة تطل كلماتي برؤوسها باستحياء تحاول اعطاءك حقك فتجدها عاجزة عن ذلك ولا اجد ما بمفردات اللغة كلها ما يفيك ولو جزءً من حقك وكأن بحور اللغة امام قدرك الكبير قد جفت، فأنت بقدرك اكبر من كل الكلمات، الرجل الحق الذي جمع الرجولة من أطرافها والذي اجتمعت فيه صفات من الصعب ان تجتمع في رجل، ياملهم الرجال ومعلمهم ، يامن رفعت سقف الرجولة الى حدود تفوق المستوى المتعارف عليه عند عموم الناس، فاقلامنا صغرت امامك ايها الكبير بقيمك ومبادئك ورجولتك، فانت من القلائل الذين لاتنتهي سيرتهم بوفاتهم يا ميزان العدل وياصوت الحق ، من واجبي أن أتحدث عن الفقيد ومن واجبي أن أذكر مناقبه وما أكثر خصاله الحميدة التي فاق فيها أقرانه ولم يلحقه فيها لاحق، فنجد فيه الشهامة، التي كان حامل لوائها والسابق دوما حين تتسابق الرجال في ميدانها كبير بأكمل ما تعطيه هذه الكلمة من معنى, كبير في أعماله، وفي بيانه وقوة حجته، وفي تربيته لجيل كامل، و في مواقفه غير المألوفة
خرّج من مدرسة الرجولة كثيرا من الرجال الذين علمهم كيف تكون المروءة والشهامة والعزة والكرامة ليسجل بها تاريخاً كبيرا، يظل مرجع لكل من اراد ان يتعلم كيف يتصرف الرجال في الازمات التي كان دوماً لها متصدياً صلداً امامها لاتهزهه رياحها بل يقف بشموخ في وجهها ويجد لها حلول الرجال الحكماء، رحلت وتركت خلفك لكل الناس ارثاً ثميناُ في العشائرية والرجولة والحكمة لكل من أراد أن يستقي منه ويتعلم كيف تكون مواقف الرجال التي تسجّل وتستّذكر، فكل من خالطك وجالسك يعلم أني لم أوفيك ولو جزء يسير من حقك ، ياصاحب العقل الراجح يارجل المواقف الذي افتقدتك مجالس الرجال افتقدت قوتك ورجولتك وحكمتك وجرأتك ، المجالس التي هزها فراقك وبكتك حسرة على خسارتك الكبيرة والمفجعة والمؤلمة، حضورك وافعالك كانت تعطيها هيبة وعزم وصوتك كان المجلجل لها، ، فكنت السيف الذي زاد السيوف قوة وحدة ومضاء كانت لك هيبة ترعد كل من يقابلك ، ياملجم الرجال ومغلق ابواب النفاق، فكلمتك كانت الحسم لكل جدال تكمم الافواه بصوت رنان ،
لم تتخلف يوما عن نجدت أحد ولم تتردد في نصرة مظلوم فقد كنت المقصد لكل محتاج لتأخذ حـقـه، ولم تتأخر عن مكرمة من المكارم، عاملا طيلة حياتك على اصلاح ذات البين ، فقد كنت من القلة من الرجال ممن تثبت عند الشدائد وتلك أمارة من أمارات الرجال الذين يخلدون وشاهد من شواهد الرجولة الحقة، فقد كنت طيلة عمرك راجح الخلق حتى نلت ذلك المقام الكبير بين الخلائق وتربعت على عرش العز والاباء بشموخ وكبرياء،
كنت في الموت والحياة كبيرا, هكذا يكون المجد فالناس كلهم يموتون ، ولكن العجيب انك ميت و تعيش معنا، فالموت يهزم الحياة ً ولكن هناك من يظل رغم الموت حاضراً ، وكأنك ماتزال حاضرا بيننا بأقوالك وأفعالك فهناك رجال يصرون على أن يكونوا حاضرين بلا إنقطاع ، وبلا غياب ..وابالفهد من هؤلاء إنه الغائب .. الحاضر ، يكفي باننّا حينَ نذَكُرُك نزداد فخراً وعلواً وزهواً باسمك ، ياشامخاً به شمخت نفوسنا شموخ الأسود، عرينك لازال شاهداً على بسالتك، وقلعة العز والكرامة التي شيدتها ستظل شامخة تشير الى مناقبك ، فمن صنع كل ما صنعت من امجاد ليس بميت بل الاموات الذين يعيشون حياتهم ويرحلون دون ان يتذكرهم أحدا، اما انت الفارس الذي ما أرهقته طول المسافات، حاملا سيف الحق بيدك ، لتكون الفارس الذي علا وساد بشرف وعز وكرامة، فقد كنت المثال الحقيقي لتلك الصفات، وصح فيك القول كم رجل يعد بألف رجل ،،،وكم رجال تمر دون عداد.
مجلسك يفتقدك يفتقد صوتك المجلجل يفتقد حكمتك يفتقد احاديثك بصوتك الجهوري الرنان ليس لدينا الطاقة التي تجعلنا نحتمل عدم وجودك عند وقوفنا بباب ديوانك ولكنه حكم الله وقوة الايمان وذكراك الطيبة كلها تجعلنا نصبر ونصمد الا وانك قد رحلت فان رائحتك ظلت عابقة في ديوانك تفيض بكل ذكرى جميلة من تاريخك العطر
لقد كان فراقك ياحبيبي صعبا ومريرا مرارة لا يحتمل طعمها احد واجزم بان لا احد يستطيع احصاء خسائري بفراقك
مرارة فراقك كانت فوق كل احتمال بكتك براءة الصغار واوجعت قلوب الرجال وفجيعتنا برحيلك يا عز الرجال كانت اكبر من الوصف ومن الاحتمال فقد تهاوت معها الابدان وذرفت معها دموع حارقة مريرة لفراقك ياحبيبي وشيخي ورفيقي
كبير انت بحضورك وبفراقك حتى جنازتك كانت تحكي عنك كانت مهيبة وكبيرة كما انت جنازة لم يشهد احد مثلها كما انت لم يعرف الرجال برجل مثلك ..فسبحان الله الذي اعزك بحياتك واعزك بعد مماتك.
عهداً يا سيد الرجال من ابناءك اننا سنظل حاملين لواء الحق الذي رفعته بعزة وكرامة وشموخ، وستظل حياً في قلوبنا... وسنبقى نتمثل أقوالك وأفعالك... لتخلد ذكراك أبد الدهر... سنكون الجيل الذي ربيتنا أن نكونه.. جيل الحق والكرامة، وهنا يحضرني ما كنت تردد: «الموت ما يهفي حمايل وعشاير ،،، يهفيها الجيل الردي»..سنكون الجيل الذي تمنيتنا وربيتنا أن نكونه.. الجيل الصالح .. الجيل المؤمن.. الجيل الذي لا يخشى في الحق لومة لائم و ستظل جذورك راسخة في الارض كما زرعتها قوية يصعب إقتلاعها.. فنم قرير العين.. عانقك الثرى فسقيت الزهور من حول قبرك عز وشموخ لترفع رؤوسها نحو الشمس شامخة شموخ ابا الفهد.
أسكنك الله فسيح جنانه.. ومني ومن كل من عرفك خالص الدعاء بالرحمة والمغفرة.
وبرجاء من الكاتب الفاتحة لروح الفقيد
بـــــكر مبارك البقور

