ابو السياف : الزرقاء أهم معاقل السلفية
السبت-2013-04-13 02:24 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - أثار تقرير وزارة الخارجية الأميركية بوضع تنظيم 'جبهة نصرة أهل الشام' ضمن المنظمات الإرهابية المحظورة تطورات دراماتيكية، أثارت حول تنظيم القاعدة علامات استفهام عديدة حول تكوينه والفئات البشرية التي تنتسب إليه، والبيئة الحاضنة له وسرعة انتشار دعوته، خصوصا ان هذا التنظيم يعتبر المظلة الرئيسية التي تنطلق منها جميع تنظيمات السلفية الجهادية في العالم، والتي تلتقي دائما بالدعوة وتسيطر على منتسبيها شهوة الجهاد.
تنظيم القاعدة عاد للفت الأنظار دوليا واقليميا ومحليا، واصبح مدار اهتمام وسائل الاعلام، بعد ان خفتت أضواؤه بمقتل زعيمه في بلاد الرافدين ابو مصعب الزرقاوي العام 2006، الذي اضفى على التنظيم أهمية بالغة منذ الاحتلال الاميركي للعراق العام 2003، فالسيناريو الذي قدمه تنظيم القاعدة في العراق هو ذاته الذي يقدم حاليا في سورية.
ورغم أن التيار السلفي يأخذ من الجهادية لقبا له، الا انه وصم بين معظم عامة الناس بـ(التكفيرية).
الباحث والمحلل للحركات الاسلامية، أسامة شحادة، يجد أنه لا توجد بيئة محددة حاضنة للتيار السلفي الجهادي حاليا، بل أصبحت كل الأماكن بيئة حاضنة للتيار بسبب سهولة الاتصال وسرعة توافر وتبادل المعلومات، كذلك فإن السياسات الدولية الجائرة ساهمت بزيادة نشر التيار، ناهيك عن الغلو العلماني الحديث.
ويؤيد وجهة النظر السابقة خبير الحركات السلفية، ومنها الجهادية، حسن ابو هنية، إذ يذهب إلى انه لا توجد بقعة جغرافية تعتبر حاضنة للتيار، فهناك عدة عوامل زادت من انتشاره خلافا للعامل الاقتصادي، فهناك عامل مناهضة التيار السلفي الجهادي للعولمة ورفضه الحداثة أو التحديث؛ أي أن هناك عدة اسباب مركبة، ومنها الاجتماعية، إضافة إلى الرغبة في استعادة عصر الخلافة.
على صعيد الحاضنة أيضا، يقول القيادي بالتيار السلفي الجهادي محمد الشلبي، الملقب بـ»أبو سياف»، إنه لا توجد لدى التيار حاضنة ذات مواصفة معينة كما يعتقد البعض، مشيرا الى ان «مدينة الزرقاء تعتبر أهم معقل أو تجمع للتيار السلفي وذلك عائد الى أن قياداته انطلقت من تلك المدينة، ومن أبرزهم الشيخ أبو محمد المقدسي وأبو مصعب الزرقاوي رحمه الله».
ويؤكد أبو سياف أن معظم منتسبي التيار حملوا هذا النهج من خلال السجون التي كانت أفضل مكانا للدعوة السلفية الجهادية عندما كان عدد الموقوفين والمحكومين بالمئات، وكونوا لهم مناصرين ومؤيدين، «رغم أن الاجهزة الامنية حاولت وأد هذا الفكر بوضع قادة التنظيم بالسجون، لكن الحمد لله كانت السجون هي أحد أماكن الدعوة المهمة بالنسبة للتيار».
ورغم عدم وجود أرقام دقيقة عن عدد منتسبي التيار، إلا أن أبو سياف يقول إن «أعدادهم بالآلاف»، بينما يقدر أبو هنية أن «عددهم لا يتجاوز 1500 شخص»، في ما يرى مراقبون ان عددهم بالمئات، لافتين إلى أن كثرة الحديث عنهم في وسائل الاعلام المحلية والعربية والدولية أظهرت كما لو أن أعدادهم بمئات الآلاف، خصوصا أنهم لا يتواجدون إلا في أماكن الصراع التي تلفت أنظار وسائل الإعلام.
دراسات أجريت على منتسبي التيار السلفي الجهادي خلال الاحتلال الاميركي للعراق، بينت ان معظم منتسبي التيار هم من الطبقة الفقيرة وغير المتعلمة، وهنا يلفت الباحث شحادة، إلى أن الثورة الفلسطينية بدأت بفقراء وبعد توسعها انتسبت اليها النخب، وكذلك الأمر بالنسبة للتيار السلفي إذ أصبح ينضم إليه جميع شرائح المجتمع، ولم يقتصر فقط على الطبقة الفقيرة أو غير المتعلمة.
ويعلل شحادة تزايد الانتساب للتيار السلفي الجهادي بزيادة عدد سكان الأردن، لافتا إلى أن التيار أصبح الآن يضم جميع المستويات العلمية، مشيرا إلى أن الفكر السلفي بشكل عام عندما يتحاور او يتناظر مع السلفية الجهادية، كان يعيب على أعضائها قلة العلم الشرعي والدنيوي، لكنهم حاليا بدأوا يعترفون بالضعف العلمي، وبدأوا بعملية التعويض.
ويبين شحادة أن التيار يعترف حاليا بوجود فئات جهلة وأخرى متشددة وأخرى منفتحة على التيارات الأخرى، وهذا واضح في سلوك التيارات الجهادية في مصر.
ابو هنية، بدوره، يرى أن السلفية الجهادية تضم منتسبين من مختلف الطبقات؛ العليا والوسطى والدنيا، ومثال على ذلك فإن أسامة بن لادن كان من الطبقة الثرية، اما أيمن الظواهري فهو من الطبقة الوسطى، وفي الوقت ذاته، فإن ابو مصعب الزرقاوي من الطبقة الدنيا، وجميعهم قادة في التنظيم نفسه.
غير أن أبو هنية يلفت إلى عوامل موضوعية زادت من عملية الانتساب للتيار في الأقطار العربية، ومنها ظروف محلية وإقليمية ودولية. فعلى المستوى في الدول العربية، يبين أن الأنظمة الوطنية كانت دائما أنظمة مستبدة وسلطوية، اما دوليا، فالأنظمة الدولية تسعى للهيمنة والسيطرة، كذلك ساهم انهيار الاتحاد السوفييتي في إحياء الروح السلفية الجهادية، خصوصا بعد خروج السوفييت من افغانستان وبروز ظاهرة الأفغان العرب.
ويشير إلى أن هناك تقديرات تبين أن 40 ألف عنصر قاتلوا في افغانستان ثم عادوا الى بلادهم، كما أن فكرة تنظيم القاعدة نشأت هناك، وبالتالي فإن انهيار نظام القطبية وحلول عصر العولمة حول الجهادية إلى حركة فاعلة في مناهضة العولمة .
على الصعيد الاقليمي، يبين أبو هنية أن صلات تنسيق ظهرت بين تلك الحركات تحمل نفس التوجه والفكر وصولا الى أحداث الربيع العربي التي تعتبر محطة مهمة في السلفية الجهادية، اضافة الى محطة افغانستان، ثم نشطت في العراق العام 2003، واليوم تتجدد في سورية.
ويؤيد ابو سياف ما ذكره ابو هنية بشأن الفئات المنتسبة للتيار، مشيرا الى ان هناك من يحمل شهادات علمية عليا، كما أن هناك أفرادا من طبقات ثرية داخل التيار.
ويقول «الناظر إلى هذه الدعوة منذ دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، يجد أن غالبية اتباعها، بخاصة في مراحل استضعافها كما هو الآن، هم من الفقراء الذين وقع عليهم الظلم، سواء من الأنظمة أو من الطبقة التي لا يستطيع أحد أن يراجعها».
ويضيف «لو دققت النظر بأتباع رسول الله في البداية، لوجدتهم من الفقراء والمساكين، أما أصحاب النفوذ والمال، فهم من أعداء الدعوة، لأن من مبادئ هذا الدين المساواة بين الفقراء والأغنياء وفرض الزكاة عليهم لاحقا، لهذا تجد طبقة الأغنياء لا يدخلون الدعوة إلا بالقوة، وهذا كلام ليس على إطلاقه، فالناظر يجد هناك طبقة ثرية وأصحاب شهادات عليا ينتسبون الى التيار» .
وبخصوص الانتشار المتواصل للتيار، يؤكد أبو سياف أن الربيع العربي رفع سقف حرية الدعوة لديهم، خصوصا بعد الاحداث في سورية، كذلك فإن تبني التيار لقضايا المسلمين في مختلف بقاع الارض ونصرتهم سواء في فلسطين او العراق وأخيرا سورية ساهم في زيادة عدد المنتسبين.
وحول وضع التيار من الاحداث الدائرة في سورية، يبين ان هناك «العديد من منتسبي التيار يجاهدون في سورية نصرة لأهل السنة في سورية ضد النصيرية»، لافتا إلى أن 25 شخصا منهم قتلوا حتى الآن منذ اندلاع الثورة السورية في 15 اذار(مارس) 2011.
الباحث شحادة يرجح «وجود سياسة دولية لإبقاء خلايا القاعدة ناشطة في المنطقة، فالمحور الاميركي يرى وجودهم ضرورة لبقاء سياسته قائمة في مكافحة الارهاب والتطرف الديني ووجود قواعد عسكرية له».
اما المحور المضاد للولايات المتحدة (روسيا وإيران)، إضافة الى اسرائيل، فيرون ان وجود القاعدة يشرعن عملياتهم الاجرامية والطائفية في المنطقة بحجة محاربة الارهاب السني السلفي، بحسب شحادة.
ابو هنية، بدوره، يبين أن ما يجمع السلفية الجهادية هو الانتماء للسلف والانتماء للجهاد كأهم عنصرين في منظومة الاسلام ذاته، وهذا حاليا يتوفر بالنسبة للاحداث الجارية في سورية التي تعتبر ارضا خصبة تلتقي فيها جميع التنظيمات السلفية لتحقيق كلا العنصرين.
الغد ـ