الله يحمي مصر ...
الثلاثاء-2013-04-08
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - فارس الحباشنة
جبهات للفتنة الطائفية المتوترة تعيشها مصر الحبيبة هذه الايام ، قوى دينية تتصدر المشهد العام في مصر " ام الدنيا " مشايخ على شاشات الاعلام الاخواني و الخليجي متوترين من "الجزيرة و العربية "ومحطات الاخوان المسلمين في مصر ، كل يفتي بأجتهاد يحرض على الفتنة الطائفة يكفر القريب قبل البعيد ، ويعيد المجتمع الى حالة ما قبل الدولة .
لم يعد ظهور المشايخ و أهل العمائم على قنوات أعلام الفتنة الوهابية ، فسائر الشاشات التي غزاها المال الخليجي "الحرام" باتت حافلة بخطاب الفتنة و التحريض ضد الاخر .
لم تعرف مصر غليانا طائفيا كهذا منذ عقود طويلة ، توتر أسلامي - مسيحي متأهب على حافة الدولة و المجتمع في مصر "الغالية " و التمقلب بين سياسي و أعلامي تحريضي وعنفي في مناطق مختلفة من مصر شهدت نزيفا للدم الطائفي ، حمى أنتشرت بشكل رهيب ومخيف في مصر ما بعد الثورة و تهدد باخذ البلاد الى خطر بعيد .
أستنفار طائفي لا تخف أسبابه عن أحد ، بعدما تجلجلت خطابات أخوان مصر الداعية للفتنة و الافتراق الطائفي ، تحولت الساحة المصرية الى معركة واسعة لحرب طائفية ، تحمل بذورا تفسد ثورة "الكرامة و الحرية و العدالة " ، بعدما أعتلى الاسلاميون سدة الحكم وملئوا مؤسسات الدولة بفسادهم و أمراضهم السياسية "الطائفية " ، وحولوا مصر الثورة الى دولة مثخنة بالجراح ، جسد بلا عقل عادل و حر و مستقيم ، اثبت الاسلاميون أن رأسهم الذي ركبوه على جسد الدولة صغير و غبي و أحمق و لا يليق بها أطلاقا .
مصر مرتكز "العروبة " وفي يدهم مشروعها التحرري القومي الاول الذي قاده الزعيم الراحل جمال عبدالناصر ، لم تصدح حناجر المصريين بالطائفية و فتنها يوما ، كانت أصوات "الوطنية الجامعة " تجلجل في انفاس المصريين في عهد عبدالناصر و السادات ، لم يعرف الدين وجهته الى السياسة ، و لم يعرف المصريون تطرفا دينيا أو غلوا في أستغلاله ، بقى الازهر الشريف محافظا على الاعتدال و التوازن و الوسطية في وجه هبات الاسلام السياسي و الوهابي المتطرف .
ذات يوم يجب أن يعطى أحد من وقته لدراسة ظاهرة الدولة المدنية في مصر من محمد علي باشا حتى ثورة "ميدان التحرير " كيف نجحت الدولة المصرية في هضم الاختلاف و الافتراق الديني ، وكيف بنيت الهوية القومية المصرية على الوحدة لا الاختلاف ، و كيف تغلل الاسلام السياسي في بنية ما هو مستقر و ساكن في الوجدان المصري القومي ، وفككها وزرع الفتنة و الاختلاف الديني وحوله الى خطاب طائفي .
لا جدل في أهمية الدور الذي لعبه الفكر القومي العربي في زرع الوحدة لا الفتنة الطائفية ، فلم يكن الشارع العربي يوما طوعا لرجال الاسلام السياسي ، بل هو سلاح ضدهم ، لا تيار ديني يجرؤ على أن يتكلم باسم الشعب ودينه ، كل عوامل الفروق المذهبية لم تتمكن من فعلها المستتر في خرق الوحدة الوطنية لمجتمعات عربية .