عندما اشعل نشامى الجيش الاردني نيران الغضب في وجه العدو الصهيوني
الخميس-2013-03-21
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - كتب: محمود كريشان
هذا صباح فيه اشراقة الدم الاردني فوق الثرى العربي..في القدس وفلسطين والجولان.. فيه صورة العناد العظيم ونخوة العسكرية الاردنية في الدفاع عن الارض الطيبة عندما مزجت كتائب جيشنا العربي والويته المظفرة الرصاص والصبر والكبرياء..وهو الجيش الذي صاغ نصر العرب في يوم الكرامة..هو صباحُ الكرامةِ، والعِزّ، والكبرياءْ..صَباحُ الشهادةِ.. والشُهداءْ..صَباحُ النَّشامى الذين افْتَّدَوْا بالدِّماءِ الزَّكيةِ ماءَ الشّريعةِ، فاْلتقتِ الأَرضُ يؤمئذٍ.. بالسَّماءْ ومنْ هذهِ الأَرضِ مِنْذلكَ الماءِ تَّبْدّأُ أولى الخُطى.. للسَّماءْ..لتقام اعراس الشهادة وينهض الدحنون في روابي السلط واربد ومعان.. اذا..هو الجيش العربي.. روح العسكرية الاردنية القوية، التي تمنحنا خبزنا وكرامتنا وطمأنينتنا، لتزهر الارض الطيبة بالرياحين المرتوية بدم الشهداء الارجوان، عندما اسرجوا خيولهم عند غبش الليل الاول، من نبع الروح الوثابة، ليكتبوا تاريخ الامة وهم يخوضون حروبها بروح الجيش المصطفوي يمضون بدرب الكرامة وصدى هزيجهم يمتد ويصعد: «سيفنا يخلي الدم شلال»..
انها اطلالة لـ»الدستور» في صدى ذكرى معركة الكرامة التي كانت صباح يوم فيه قبس من مؤتة وشذى عطر دم جعفري يضيء الوطن، ونحن نعيش بوحي من صفحات يوم الكرامة العظيم، عندما سطر نشامى الجيش العربي المصطفوي، سفر الانتصار الكبير، وقد جعلوا من أرض غور الاردن، وازقة الكرامة، حصنا تحطمت عليه اطماع المعتدين..فانتشرت كواكب الجنود والزنود دروعا وسيوفا وبنادق وتجلت عزائمهم بين خنادق المدافعين وفوهات المدافع، التي امطرت الغزاة موتاً ورعباً ما زال يعشعش في ذاكرتهم الصدئة..وجعا ربما لن يطيب..
انه جيش الكرامة ـ الجيش العربي المصطفوي.. فاتحة اعراس الارض، نلجأ اليه، ونلوذ به، ولا تغيب بقعة دم شهيد من دفاتره المشرقة، ومن دفاتر اطفالنا.. فالشهادة تنبض في الوجدان وتومض في الكتابة عن عطره ومجده.. وفي صباح الذكرى الطيبة التي تنهض وتزهر فيها، ذاكرة المخلصين لتروي جزءا من تفاصيل العز والشموخ الاردني في ميادين النصر والرجولة عندما صاغ النشامى في قواتنا المسلحة النصر بالصبر والعناد والتحدي وحتى لا يدنس ارضنا الطيبة قطعان العدو الذي سيبقى حاجز الدم بيننا وبينه الى آخر الزمان،، ليبقى «الأردن الهاشمي» امانة وطنية، يحرسها الجيش العربي.. الى آخر الدم والزمان..
فهيد: غرورهم وشجاعتنا
الفريق أول المتقاعد فاضل علي فهيد احد فرسان معركة النصر الاردني المظفر، والذي نال شرف الإصابة في تلك المعركة قال إن معركة الكرامة الخالدة أعادت الثقة والعزة للوطن وللأمة العربية بكاملها، كما أعادت ثقة الشعوب العربية بجيوشها وشكلت أول اختراق تاريخي للصراع العربي الإسرائيلي. مستعرضا المقدمات التي سبقت معركة الكرامة وخاصة ما ترتب على الأمة العربية من انتكاس بعد هزيمة حرب(67) وما تركته من آثار على الروح المعنوية للأمة قاطبة، وما تلاها من أحداث متعاقبة حتى وصل الأمر لتفريغ منطقة الأغوار بكاملها من مزارعيها ومواطنيها، وتعطل قناة الغور وتوقفها، وفشل الحياة في منطقة الأغوار بسبب الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، واستمر الحال بالتصاعد حتى جاء يوم الحسم في 21 آذار 1968.
والله لأخذ بثأرك
وقال فهيد: أعتقد أن القوات الإسرائيلية نتيجة الغرور في النصر ونشوته التي أعمت أبصارهم في الـ1967 اعتقدوا بأن هذا الجيش بما كان يملك في الـ1967 هزم، واعتقدوا بأن عملية الاحتلال ستكون سهلة ومحتملة وفي وقت قصير.
واضاف: ان الإصرار والعزيمة والإرادة التي تولدت نتيجة الفشل ونتيجة الاتكال على الله أولاً ثم على أنفسنا ثانياً غيرت معايير وموازين القوة.. وأريد أن أعطي بعض الأمثلة، حيث كان هناك أفراد من الناس الذين لهم فضل علي منهم الأخ محمد حنيان، فهو الذي جاء وأنقذني عندما أخلاني الرائد آنذاك واللواء فيما بعد جميل الشمايلة، أخلاني من مكان إلى مكان، فأنا كنت بين نارين وأصبحت بين ثلاث نيران، حيث انني مسجى تحت شجرة على الأرض، وأمعائي خارج جسمي، ورجلي من الفخذ مكسورة حيث اخترقتها قذيفة وكان الرائد جميل الشمايله آمر مدافع الـ106 في مدرسة المشاة، وهي مدافع للتدريب، وكان الجيش حشد كل شيء كما ذكرت لذلك وتم انزال هذه المدافع وشاركت في المعركة، لكن لم يكن لديهم وسائط إسعاف، فبدأ جميل الشمايله ونقلني من مكان إلى مكان، وبدأ يحاول الاتصال، فكان الاتصال بالاخ محمد الحنيان الذي جاء وعندما وقف عند رأسي كنت ولله الحمد مستيقظا، فوقف فوق رأسي وقال: «فاضل.. والله لآخذ بثأرك».. وفعلا بعد قليل خرجت طلقة وإذا بنفس الشخص يقول «والله حريق الوالدين دمرها».. ودمر محمد حنيان ثلاث دبابات.
البخيت: درس اردني
في التاريخ العسكري
وقال رئيس الوزراء الاسبق الدكتور معروف البخيت ان الهدف الاسرائيلي الواضح في حرب الكرامة لم يكن فقط في الجانب العسكري العملياتي ولكنه ايضا كان على صعيد الدفع باتجاه فرض خيارات سياسية استراتيجية على الاردن في لحظة اقليمية عصيبة ومع شلل سياسي وعسكري عربي شبه تام بحيث تتمكن اسرائيل من تصفية القضية الفلسطينية نهائيا وعلى حساب الاردن.
واوضح: ولان الحرب، أية حرب هي في حقيقتها مجابهة ارادتين، فقد كان الصدام المباشر عام 68 وعلى ارض الكرامة ما بين ارادة العدو المتغطرس بنصره التاريخي القريب ومشاريعه التآمرية لتسوية القضية الفلسطينية وانهاء السيادة الاردنية، وبين ارادة الاردن وبشكل خاص ارادة الملك الحسين وارادة الجيش العربي وهي الارادة التي رفضت ان يكون الاردن الحلقة الاضعف او الساحة التي تتحرك فيها اسرائيل وهي الارادة التي قررت مسبقا ان لا معنى للحياة دون سيادة ودون كرامة ومن هنا جاءت معركة الكرامة والتي رأى فيها الجيش العربي الاردني المصطفوي فرصة تاريخية لاستعادة الكرامة العربية وتلقين العدو درسا لن ينساه وهو بالفعل درس صار جزءا من دروس التاريخ العسكري درس يبرهن بجلاء ان النصر هو ارادة النصر وقد امتلك الراحل الحسين يوم الكرامة ارادة النصر فانتصرنا.
واشار البخيت الى انه وبعد خمسة واربعين عاما على يوم الكرامة يبدو الاردن اكثر قوة ومنعة من اي وقت مضى وهو اليوم قادر على تحقيق ما حققه في ظروف اصعب وشروط اكثر قسوة، فالغى كل المؤامرات التي دفعت باتجاه ان يكون الحل النهائي على حسابه، مبينا ان الاردن اليوم، وبقيادة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين يتجاوز منطق الجغرافيا السياسية واحكام الامكانات والموارد ويعتمد لغة الارادة والعزيمة والاصرار على صون الهوية الواضحة وحماية استقراره ومصالحه العليا ومثلما هزمنا العدو الغاشم قبل ما يزيد عن اربعة عقود وصار نصرنا عليه درسا من دروس التاريخ العسكري.
قادة النصر العظيم
وكان العميد فهد مقبول الغبين احد ابطال المعركة قد قال ان قادة الوحدات التي شاركت في معركة الكرامة هم: القائد الاعلى جلالة المغفور له الحسين بن طلال رحمه الله، ورئيس اركان القوات المسلحة الاردنية اللواء الركن عامر خماش، ومساعد رئيس هيئة الاركان للعمليات الحربية العميد الركن محمود شابسوغ، ومدير العمليات الحربية بالوكالة المقدم الركن قاسم محمد الدويري، وقائد الفرقة الاولى اللواء الركن مشهور الجازي، وركن اول عمليات الفرقة المقدم الركن جهاد عبدالحميد النعيمي، وقائد مدفعية الفرقة العميد الركن شفيق جميعان، وقائد كتيبة هندسة الفرقة المقدم الركن سعد صايل، وقائد كتيبة الدبابات اسناد الفرقة المقدم الركن علاوي جراد، وقائد لواء القادسية العميد قاسم المعايطة مسؤولية محور عارضة عباد جسر الامير محمد «داميا»، وقائد لواء الاميرة عالية المقدم كاسب صفوق الجازي مسؤولية محور الشونة الجنوبية، وجسر الملك حسين، وقائد اللواء الهاشمي العميد احمد شحادة الحارثي احتياط الفرقة.
وكان قائد لواء حطين العقيد الركن بهجت المحيسن، وقائد كتيبة عبد الله بن رواحة 37 المقدم فهد مقبول الغبين مسؤولية مباشرة عن محور ناعور سويمة جسر الامير عبد الله بن الحسين، وقائد كتيبة جعفر 39 الرائد الركن نايف خالد المعايطة، وقائد كتيبة صلاح الدين 48 الرائد احمد اسعد غانم، والركن العسكري باللواء الرائد الركن عارف مجري العتيبي، وقائد كتيبة المدفعية الخامسة المقدم الركن فتحي حامد في اسناد اللواء، وقائد سرية الدبابات النقيب فاضل علي فهيد في اسناد اللواء، وقائد اللواء المدرع 60 العقيد الركن الشريف زيد بن شاكر الذي كان في نجدة الوحدات المقاتلة بالساعات الاولى اثناء المعركة، وقائد لواء الحسين العقيد لافي حريثان الجبور مسؤولية قاطع العقبة.
اشراقات من عطر الكرامة:
شردم..لأول مرة
قائد سلاح الجو الملكي الأردني الأسبق الفريق اول الطيار احسان شردم: لا بد من الإشارة هنا الى انه عندما اشتدت ضراوة المعركة طلب العدو ولأول مرة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي وقف اطلاق النار.. رفض جلالة المغفور له الملك الحسين وقف اطلاق النار رغم الضغوط الدولية ما دام هناك جندي إسرائيلي على الأرض الأردنية.
الغوانمة».. رفعتم رؤوسنا»
الوكيل المتقاعد ابراهيم محمود الغوانمة احد افراد كتيبة الدبابات الخامسة الملكية في معركة الكرامة، يصف كيفية تعرض دبابات الكتيبة الى قصف العدو جوا اثناء تحركها باتجاه «السويمة» ولم يتمكن العدو من تحقيق اهدافه، مبينا انه تعرض لاصابة بالغة وبعد اسعافه الى المستشفى العسكري في ماركا دخل في غيبوبة لمدة ثلاثة ايام وعندما استيقظ كان وجه المغفور له جلالة الملك الحسين طيب الله ثراه هو اول ما رأته عيناه وهو يقول له: «الحمد لله على السلامة.. رفعتم رؤوسنا ورفعتم رؤوس الأمة العربية».
البطل احمد علاء الدين «الشيشاني»
اللواء الركن المظلي البطل احمد علاء الدين «الشيشاني» مؤسس القوات الخاصة شارك في معركة الكرامة التي خاضتها قواتنا المسلحة الأردنية الباسلة وقد كان يشغل منصب قائد سرية مشاة في منطقة وادي شعيب، وقد سجل مواقف بطولية يشهد بها الأردن ويفخر بأنه أنجب هذا الفارس الذي بمواقفه وجدارته وشجاعته استحق الترفيع لثلاث رتب عسكرية في أربع سنوات مسجلاً أنصع وأنقى الصفحات من الشرف والكرامة والرجولة فداءً لله والوطن والمليك.
اللوزي.. شهادة حق
يقول رئيس الوزراء الاسبق احمد اللوزي: لا بد لي من شهادة حق، حول سجلّ عامر خماش، كجندي باسل شجاع، وبخاصة في فترة رئاسته لأركان القوات المسلحة الأردنية أثناء معركة الكرامة، وما تحقَّقَ فيها من نصرٍ على جيش إسرائيل، وتكبيده هزيمة نكراء تمثّلت بفداحة خسائره، فكان أول نصر يسجله جيشٌ عربي منذ هزيمة حزيران 1967.
مكالمة «هوائية» مرصودة
قائد كتيبة عبدالله بن رواحة 37 في معركة الكرامة المقدم «انذاك» المرحوم العميد المتقاعد فهد مقبول الغبين قال في مذكراته: في الساعة الثالثة والربع عصر يوم المعركة اتصل معي عبر الواسطة الهوائية قائد قوة الحجاب النقيب محمد سليمان السوالقة المرابط على جسر الامير عبدالله واخبرني ان العدو يقوم بقصف مدفعي وجوي على مواقعنا الوهمية.. لكنه بحقيقة الامر كان القصف ضد مواقعنا الحقيقية الامامية والخلفية، وبعد 12 دقيقة من هذه المكالمة الهوائية بيني وبين السوالقة، قام العدو بتحويل قصفه المدفعي والجوي تجاه مواقعنا الوهمية، حيث كنا على يقين ان العدو يرصد مكالمتنا حيث تمكنا من رفع القصف عن مواقعنا الحقيقية مما جعلنا نتمكن من الحركة.
طوق العدو موقعي
الملازم الاول رقم 4807 خضر شكري يعقوب درويش من كتيبة المدفعية السادسة الذي استشهد عند جسر أم الشرط حيث نادى على زملائه في الكتيبة على جهاز اللاسلكي :»طوق العدو موقعي.. ارموا موقعي حالا..حققت الشهادة في سبيل الله والله أكبر»، وقد تم ذلك لينال الشهادة حتى لا يقع اسيرا بيد العدو ويحصلوا على معلومات منه.
ابووندي..الله اكبر
من جانبه قال اللواء الركن المتقاعد شبيب مضفي ابو وندي احد ابطال المعركة: انه عندما اندلعت المعركة فجر يوم 21 اذار 1968 وكان «برتبة ملازم اول» ضابط ملاحظة مدفعية امامي على جسر الامير عبد الله «سويمة» وعلى صيحات «الله اكبر» التي تعالت من حناجر اسود جيشنا العربي الابطال وبصمود وبطولات وتضحيات جيشنا الباسل استطاع الاردن الصامد وجيشه المقدام أن يصنع النصر المبين وأن يحطم اسطورة الجيش الاسرائيلي الذي لا يقهر.
*من ذاكرة النصر.. عامر خماش
الهلال نيوز-في خضم الاحتفالات الوطنية بذكرى معركة الكرامة التي تصادف اليوم، نستذكر احدَ كبار ضباط الجيش العربي الذي كان ملتحفا النار في الخطوط الامامية للمعركة، وكان الوطن ما زال ينبض في عروقه والحب اردنيا والرتبة على الكتف وردة زرعت على ثرى الكرامة، وقد كتب البطولة والشجاعة في دفتر الكرامة رصاصا اردنيا حارقا، والقسم يعلو بأن الجيش سيبقى.. مؤسسة تكتب الرجال على جبهة الوطن بارودا وألقا..
الفريق الركن الطيار عامر خماش رئيس هيئة الاركان العامة القائد العام للقوات المسلحة خلال معركة الكرامة الذي غادرنا الى الرفيق الأعلى قبل نحو ثلاث سنوات، كان احدَ الرجال الذين رابطوا على خط النار لدحر عدو معتد اثيم.. وقد تعاهد مع الضباط والجنود في فجر 21 آذار 1968 على الشهادة حتى تظل جذوع السنديان راسخة في اعالي السلط وحتى لا ينشر الغزاة القتلة سوادهم على رمالنا، واحقادهم على ابواب مدارس اطفالنا، واوقدوا قناديل النار في البواريد الاردنية، وثأرهم المخبوء من حزيران وقد اقسموا ان دم فراس العجلوني ومنصور كريشان وموفق السلطي وصالح شويعر.. لن يذهب هدرا.. وكان الثأر في يوم الكرامة..
عامر خماش.. الأردني المنتمي الملفوح بشمس الوطن الاحلى، سيبقى في ذاكرة الوطن يحمل اريج الجيش العربي، وصفحة مشرقة في صفحات كتب اجيالنا ينساب فيها لحنا اردنيا مكللا بالحناء والدحنون والقيصوم والشيح والزعتر..
*ملاحظة: قائد القوات الخاصة الفارس البطل احمد علاء الدين الشيشاني يقدم شرحا لجلالة المغفور له الملك الحسين في احدى المناسبات.
kreshan35@yahoo.com