النسخة الكاملة

زكي بني ارشيد يكتب: هل هي مرحلة جديدة؟

الخميس-2013-03-20 03:58 pm
جفرا نيوز - جفرا نيوز - هل هي مرحلة جديدة؟ مختلفة ومغايرة للمألوف السائد وتبشر بالتأسيس لمقاربة سياسية حداثية عصرية تنويرية ؟!! تتشكل بموجبها حكومة ما يسمى بالأغلبية البرلمانية, القادرة على ادّراك منسوب الوعي المحلي ووزن المتغير الاقليمي وتتجاوز المناكفات السابقة المحكومة بقواعد الاستحواذ والتهميش واحتكار السلطة وشراء الوقت ومشاغلة الرأي العام ؟! لقد كان مفترضاً أن تؤدي الانتخابات النيابية دوراً ملموسا في الإصلاح السياسي والتحوّل الديمقراطي، إذ أن "الحكومة البرلمانية" تستند بالأساس إلى البرلمان الذي يرتكز على "الإرادة الشعبية"، إلا أن غياب الارادة وتكريس الصوت الواحد وإفرازاته والتلاعب بمنتج الانتخابات والتخلي عن الجانب الاخلاقي باستخدام المال في شراء الاصوات والمقاعد عطّل الدور المنتظر للنواب في تسمية رئيس الحكومة والتحكم في برنامجها السياسي والاقتصادي. حسنا في الاردن رئيس للوزراء قبل الانتخابات وهو نفسه بعدها, وبرنامج اقتصادي اعتمد رفع الاسعار خوفا من نزول قيمة الدينار قبل الانتخابات, وهو نفس البرنامج في حضرة مجلس النواب العتيد فما هو الجديد؟ الا يعني أن الأردن ماضٍ في خطته المرسومة مع الادارة الاميركية وصندوق النقد الدولي ؟. عقدان من الزمان مضيا من عمرنا, كانا كافيين بكل المقاييس لصناعة النموذج الاصلاحي الوطني لولا الحسابات الصغيرة التي اهدرت فيها الفرص تحت ذرائع سطحية ومبررات واهية ومسوغات ساذجة، لا تسأل عن حجم الفساد الذي رافق المرحلة؟ ونشأ في متنها وعلى هوامشها وتغذّى من عصارة الوطن ومؤسسات الدولة وثرواتها. ولا تسأل عن احتكار العباقرة اياهم؟ للنفوذ الذي مكّنهم من اتمام سطوتهم وقمع الصوت المعارض باعتباره (محكوما بأجندة خارجية ولا يفهم في علوم السياسة وفنون الحكم الرشيد ), طبعا وفقا لرأي مجموعة الاقطاع السياسي التي اوصلتنا الى هذا المآل . لا تسأل ايضا عن النص الدستوري المخالف لممارسات السلطة؟ وتجاوز استحقاق المواعيد الدستورية فهي ليست مقدسة ما دامت في خدمة الكرسي ومن يجلس على متنه, إذ لا مشكلة في النصوص القابلة للتفسير باجتهادات متعددة تحت الطلب تماما مثل تفسير الأحلام في المنام أو كوابيس اليقظة لا فرق. في زمن الرأي الواحد والوهم السائد الذي اتصفت به مرحلة التراجع والفشل, لم يعد ما يدعو إلى الاستغراب أو الاستنكار أو إثارة علامات التعجب!!!, فالنسخة الاردنية من العولمة الحديثة قادرة على ان تذهب بنا الى البحر وان تعيدنا عطشى وقادرة ايضا على تطويع النصوص وإخضاع المؤسسات, والاقلاع بالاقتصاد من غرفة الانعاش الى طبقة الأوزون وفي لمح البصر. وأصبح التجاوز على حقوق الشعب ومصادرة ارادته وفرض الوصاية السياسية والامنية عليه, اصبح ذلك صفة ملازمة للحكومات العابرة للانتخابات والمجالس المعينة والفاقدة للدور الرقابي وللحاضنة الشعبية. في لحظة الحديث المتكرر عن الاصلاح وتعزيز المشاركة الشعبية في صنع القرار والمبادرات والافكار والثورة البيضاء ناصعة البياض والاوراق النقاشية والتصورات والرؤى والانتخابات والثرثرة المستدامة عن لجان النزاهة والشفافية وهيئات المكافحة للفساد او الجراد لا فرق. ظن البعض – وبعض الظن اثم - ان الفرج قريب وإننا على عتبة فجر جديد نخلع بموجبه ادوات التفكير العرفي ونتخلّى عن مجموعة التفكير الاحادي وخصوم الحرية والعدالة التي شوّهت السياسة ودمّرت الاقتصاد وفككت مؤسسات المجتمع, واذ بنا امام مشهد بائس يتكرر فيه ذات المفاهيم ونفس الاسماء وعين التفكير والادوات . لا نتوهم أو نظن أن الحكومة الجديدة ستقف امام تحدٍ حقيقي في حصولها على الثقة من غالبية النواب ولا داعي لتكرار مهزلة الـ 111 يعاني فالثقة مضمونة بغض النظر عن البرنامج او اسماء الفريق المشارك, حتى لو سمعنا اصواتا نيابية مرتفعة تهدد وتتوعد فالجميع يعلم اين تصنع الثقة؟ وكيف تمنح؟ لست بصدد تحريض النواب على الرئيس او دفعهم لحجب الثقة عن الحكومة فهذا الامر بعيد المنال ولا يناسب المرحلة التي تستوجب التعاون التام بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وكأن المطلوب تعطيل الدور الدستوري في الرقابة على الحكومة وادائها. التعاون ايها السادة على البر والتقوى وبما يحقق مصالح العباد والبلاد, واما التعاون مع حكومة مصممة على اقتراف مجزرة جديدة برفع الاسعار فهي التبعية والشراكة في المسؤولية . ارأيتم كيف تسير الامور؟ وكيف ينقلب الرئيس على قناعاته والنواب كذلك الذين لم تجف بعد احبار كتاباتهم ووعودهم بمحاربة الفساد ومنع رفع الاسعار, ليس قصدي ايضا احراج النواب امام قواعدهم الشعبية وهذا حق طبيعي للشعب ان يحاسب نوابه كما ان حق النواب ان يحاسبوا الحكومة ولكن للتنبيه على حقائق الغد القادم حتى وان تطابقت حسابات الحقل الحكومي مع حسابات البيدر النيابي, فان هؤلاء جميعا في واد الشعب المنكوب في واد اخر, وليس كافيا لمواجهة المشاكل والاختلالات حصول الإدارة بثقة النواب. ايها السادة واصحاب السعادة لا تركنوا إلى استطلاعات الرأي المعلبة على المقاس المطلوب, وجاهزة تحت الطلب فهي لا تمثل الواقع, ولا تعكس الحقائق, ولا تظنوا أن المعارضة اليوم هي بعض الأحزاب التي تصفونها بالهامشية, او بعض الحراكات الشعبية التي تسمونها بالضعيفة. لم يعد عنوان المناكفة صالونات عمان السياسية النخبوية, أبدا ولا هي الشخصيات المنافسة, أو المتربصة لاغتنام الفرصة والانقضاض على كرسي السلطة, فالمشهد السياسي اليوم يبشر بمعارضة جديدة ليست بحاجة إلى إطار أو ثقافة حزبية شكلية وغير قادرة على الفعل أو التأثير, ولكنها تعبر عن الوجدان الأردني الأصيل, وتدرك بفطرتها وحسها الوطني حجم التشوه الذي أعطب الحياة السياسية, وبطبيعتها تنمو وتكبر وتتوسع وتسعى للتعاون والتنسيق على القواسم الوطنية المشتركة, ومن الطبيعي أن تعلن عن نفسها بطرق متعددة, بانتظار لحظة الانطلاق والإقلاع, بالتأكيد ليس من داخل مجلس النواب الذي صدقت قراءتنا لحاله وماّله. اعرف أن هناك من يقول غير ذلك ويصور لأصحاب القرار أن الوضع "قمر وربيع, وسمن وعسل" , لكن هؤلاء ليسوا معنيين إلا بمواقعهم, ولا يأبهون إلا لمصالحهم وإذا "وقعت الفأس في الرأس" لا ترى لهم أثرا, ولا تسمع لهم همسا, يتلاشون كما تلاشت كل البطانات المعروفة, من شعراء السياسة, وحملة المباخر فهؤلاء لا يصنعون المستقبل ولا يطيلون عمر الحاضر لأنهم أفيون السلطة, ويخدرون وعي المسئول وكل همهم البقاء في صدّارة المشهد السياسي واتقان لعبة الكراسي الدوارة. "ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد".    
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير