اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

حصن الأردنيون.. الأمنُ الذي نصنعه معاً: وعيٌ يحمي، وتضامنٌ يُضيء، ودولةٌ تطمئن

الأحد-2026-11-08 10:43 am
جفرا نيوز -
بقلم: حامد النبابته

الحصونُ التي تُبنى من الحجر يمكن أن تُحاصَر، أما الحصنُ الذي يُبنى من الناس فلا سورَ له يُهدَم، ولا بابَ له يُكسَر. وهذا ما يعرفه الأردنيون عن وطنهم منذ عرفوه: بيتٌ تحرسه القلوب قبل أن تحرسه الأسوار، وتحميه الثقة قبل أن تحميه الحدود.
وقف جلالة الملك عبدالله الثاني في الثاني من تشرين الثاني 2026، مفتتحاً الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين، وقال إن يد الإرهاب الغادرة امتدت قبل أيام لتختبر صلابة الدولة وعزيمة الشعب، وإن الأردن سيكون لها بالمرصاد. وفي تلك الكلمات رسالةٌ أوسع من الحادث نفسه: الاختبارُ لا يكشف ضعفاً، بل يكشف معدن من يُختبَر. ومعدنُ الأردنيين، حين يشتدّ الخطب، يزداد لمعاناً

أرادت يدُ الإرهاب أن تزرع في القلوب خوفاً، وفي المجتمع شكّاً، وفي البيوت انقساماً. غير أن الأردنيين أجابوا بما يليق بتاريخهم: حزنٌ نبيل لا ينكسر، وغضبٌ منضبط لا ينفلت، ووقفةُ صفٍّ واحد عند ذكر الشهداء.

ومن هنا يبدأ الشعور بالقوة. فالمواطن الذي يعرف أين يقف، ومع من يقف، ولماذا يقف، لا يمكن أن يُستدرَج إلى خوفٍ ولا إلى فتنة

فقوةُ الدولة لا تُقاس بغياب التهديدات، فما من دولة في العالم او الإقليم تخلو منها، وإنما بقدرتها على مواجهتها دون أن تفقد توازنها أو بوصلتها أو قيمَها.

وفي الأردن عناصرُ قوةٍ متكاملة، يعرفها أبناؤه جيداً، ويستحقّون أن يروها مجتمعة في صورة واحدة

قيادةٌ هاشمية صاحبةُ خبرة طويلة في إدارة الأزمات وصون استقرار الدولة

وعيٌ وطني متراكم بأن الأمن مسؤوليةٌ مشتركة بين الدولة والمواطن

شهادةٌ من الميدان... ما علّمتني إياه مواقع الأردن

قبل أن أكتب في شأن الأمن والوطن، كنتُ مهندساً في المواقع. ومن عمل في مواقع الأردن من أقصى جنوبه إلى أقصى شماله على مدى عقود يتعلم ما لا تعلّمه القاعات: أن يعرف الأرض، وأن يعرف من عليها.
عرفتُ في تلك السنوات قرى الأردن وبلداته، وعايشتُ أهلها عن قرب. وكانت الأرض تتبدل تحت قدميّ من صحراءٍ إلى سهلٍ إلى جبل، ولم يتبدل معدن الناس: شهامةٌ تسبق السؤال، وحرصٌ على الجار والعمل والكلمة، ورجولةٌ تعرف متى تتقدم الصفوف. ومن هذه المعرفة المشتركة في الميدان، لا من بُعد، أكتب هذا الفصل.
الدرس الأول: المتانة في الوصلات لا في الحجر
يعلم المهندس أن البناء لا ينهار من ضخامة حجره، بل من أضعف وصلةٍ فيه. وكذلك المجتمعات: لا تحفظها الأسوار وحدها، بل تحفظها الوصلات الصغيرة بين الجار وجاره، والزميل وزميله، والبيت والمدرسة، والمسجد والكنيسة. وكل ثقةٍ تُبنى بين اثنين من أبناء الوطن وصلةٌ تُحكم، وكل شائعةٍ تُصدَّق ثغرةٌ تُفتح. ومن هنا يبدأ الأمن: من إحكام الوصلات قبل أن يُختبر البناء.
الدرس الثاني: من يعملون معاً يثقون ببعضهم

في المواقع لا تُعلَن الثقة بالخطب، بل تنشأ من مهمةٍ واحدة وجهدٍ واحد وإنجازٍ يفرح به الجميع. هناك يتراجع السؤال عن الأصل والمنبت والدين، ويبقى السؤال الذي يهم: هل نحن على الموعد؟ وهذا ما يحتاجه الوطن اليوم: مشاريع وأعمالٌ وفرصٌ مشتركة تجمع الأردنيين على غايةٍ واحدة، فالوحدة التي يصنعها العمل المشترك أمتن من التي تصنعها الشعارات.

الدرس الثالث: السلامة ثقافةٌ يومية لا لوحةٌ معلّقة
يعرف كل من عمل في المواقع أن الحوادث الكبيرة تبدأ بإهمالٍ صغير، وأن السلامة لا تتحقق بلوحةٍ على الجدار، بل بانضباطٍ يومي يلتزمه كل عامل في موقعه. والأمن الوطني كذلك: لا يقوم على قرارٍ واحد، بل على عاداتٍ صغيرة يحملها كل مواطن؛ يتحقق قبل أن ينشر، ويُحسن الظن بجاره، ويتعاون مع الجهات المختصة، ويحترم القانون. وهذا ما نسمّيه عهد الأردني اليومي.

الدرس الرابع: الأردنيون إذا نودوا لبّوا
رأيتُ في الميدان أن الأردنيين لا يحتاجون إلى من يُقنعهم بالواجب، بل إلى من يدلّهم عليه. فإذا نادى الواجبُ لبّوا قبل أن يكتمل النداء. وعلينا جميعاً أن نكون جديرين بهذا المعدن، وأن نُحسن توجيهه إلى ما ينفع الوطن ويحميه.

الخاتمه
وستبقى المعادلة الأردنية واضحة: قيادةٌ هاشميه حكيمة تحمي الوطن، ودولةٌ عادلة تحمي المواطن، وجيشٌ وأجهزةٌ أمنية تصون السيادة، وشعبٌ متماسك يحمي وحدته، وإيمانٌ راسخ بأن الأردن أقوى من الإرهاب، وأكبر من محاولات الفتنة، وأقدر على صناعة مستقبلٍ يسوده الأمن والكرامة والأمل

فالأردن حصنٌ لا يُبنى من الحجر، بل من الأردنيين... وكلُّ أردني لبنةٌ أساسيه فيه
حمى الله الأردن وأهله، ورحم شهداءه، وحفظ جيشه وأجهزته الأمنية، وقيادته الهاشميه حامي امنه ومستقبله/ ورزقنا الأمن والكرامة والمحبة.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير