جفرا نيوز -
نسيم عنيزات
تؤكد مذبحة حمود وجريمة استشهاد السلايطة أن الإرهاب عاد ليطل برأسه من جديد، في مشهد يعيد إلى الأذهان خطورة الفكر المتطرف وقدرته على استغلال الظروف الإقليمية المضطربة لتنفيذ جرائمه.
وسواء أكانت هذه العمليات منظمة ومخططاً لها مسبقاً، أم نفذتها ذئاب منفردة أو خلايا إرهابية إجرامية، فإن توقيتها وتقارب وقوع الجريمتين يطرحان تساؤلات عديدة حول الجهات التي تقف خلفهما، والأهداف التي تسعى إلى تحقيقها، ولماذا في هذا التوقيت تحديداً، والمنطقة من حولنا تغلي وتقف على صفيح ساخن.
لقد عانى الأردن، شأنه شأن العديد من دول المنطقة والعالم، من الإرهاب الذي حصد أرواح عشرات الشهداء من أبناء الوطن، سواء من المدنيين أو أفراد الأجهزة الأمنية، ولعل تفجيرات الفنادق شاهدة على مدى تغلغل الفكر المتطرف في عقول المنفذين والمخططين.
إن استهداف مكان ديني له قداسته وحرمته، والاعتداء على مشيعي جنازة جلّهم من المدنيين الأبرياء الذين لا ذنب لهم، يكشفان إلى أي مدى تمكن هذا الفكر من عقول مرتكبيه، بعد أن جرّدهم من أبسط القيم الأخلاقية والإنسانية، فلم يعودوا يروا أمامهم سوى القتل والاعتداء، في سلوك همجي ترفضه جميع الأديان السماوية والقيم الإنسانية.
كما أن استهداف عسكري يؤدي واجبه في موقعه وربما كان غارقا في افكار حياتية وحسابات يومية بعيدة كل البعد عن التفكير بالغدر يعكس درجة العمى في البصيرة والقلوب.
كما أن الاعتداء على أناس منشغلين بتشييع فقيدهم في أجواء من الحزن والسكينة، يعكسان حقداً أعمى وتجرداً من الإنسانية. فلا يمكن لعقل سليم، مهما بلغ به الحقد، أن يبرر الغدر بأشخاص آمنين لا يشكلون تهديداً لأحد.
إن العمليتين الإرهابيتين الأخيرتين، وبمعنى أدق المذبحتين، تشيران إلى احتمال وجود تحركات لخلايا نائمة أو ذئاب منفردة بدأت تطل من جحورها، مستفيدة من انشغال المنطقة بحروب وصراعات أخرى، ومن الظروف التي قد تتيح لبعض التنظيمات إعادة ترتيب صفوفها واستعادة نشاطها.
إن استمرار الحروب في المنطقة والانشغال عن ملاحقة التنظيمات المتطرفة قد يفتح المجال أمام عودة الإرهاب وظهور عمليات جديدة، لا تقف مخاطرها عند حدود دولة بعينها، بل قد تمتد إلى المنطقة والعالم.
مما يستدعي يقظة وموقفا دوليا صارما قبل أن تتسع دائرته.