اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

عن "العرش" الذي يعرف رائحة بيوت العزاء الأردنية

الأحد-2026-11-08 12:19 am
جفرا نيوز -
طارق ديلواني
كلما ضاقت الدنيا على رئة أم أردنية ثكلى، تجد الملكة رانيا أمام عتبة الحزن العظيم، بين أزقة الأحياء وحواري الألم.. حيث الوجع طازج والدم دافئ، تماما كما فعلت في "حمود" وفي بيت الشهيد جواد السلايطة.
تصرّ على حضور التفاصيل المرسومة على سجادات البيوت المكلومة، المعتقة برائحة البن العربي الممزوج بمرارة الفقد، بخطى ترتقي بالصمت إلى مرتبة الترنيمة.
وهذا كله لا تجده إلاّ في أردن استثنائي لا يمكن أن يعامل الشهداء على انهم أرقام في تقارير صمّاء.
هي أخلاق الملوك وديدنهم اذاً.. هناك في عتمة بيت الشهيد، حيث تعلّق نياشين الفخر على حائط الصبر، رأينا كيف يتحول (العرش) إلى كتفٍ يستند إليه الوطن، وكيف تصبح الدمعة الملكية مرآةً لدموع الأمهات الثكالى.
فهل نبالغ حين نقول، انّ كفّ الملكة باتت جبيرة كلما مالت القلوب من ثقل الفجيعة، في زوايا بيوت أطفأ الفقد سراجها.
لا مبالغة، ولا عجب طالما أن (القصر) يرى في الأردن عائلة كبرى، بابها مشرع على مصراعيه للدمع والفخر معاً. ولا عجب أن يعاد تعريف الأردن في بلدة (المشيرفة)، حيث رائحة الهيل والخطى الملكية تسقط تراتبية المكان.
هناك ..تحول الوجع الخاص إلى فخرٍ عام.. لأنّ الشهداء في هذا البلد ليسوا أسماء على شواهد القبور..
وثمة شيء لا تستطيع المراسم أن تشرحه، ولا تستطيع الصور الرسمية أن تختصره. فمنذ استشهاد العريف جواد السلايطة، وأنا أتأمل شيئاً يتجاوز مشهد التشييع وبيانات النعي وبرقيات التعزية.
أتأمل إصرار الملك والملكة على أن تصل مواساتهما إلى بيوت الشهداء، وألا تبقى تعازيهما حبيسة ورقة، أو محمولة على جملة بروتوكولية في نشرة أخبار. وأن تعرف تلك العائلة أن ابنها لم يسقط من ذاكرة وطنه.
هذا القصر يعرف طريق القرى البعيدة وبيوت العزاء، وكيف يغدو الوجع الأردني صلاةً مشتركة، وهذا في نظري، أحد أنبل أوجه الحكم.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير