لقد فعلها مجدداً.. بقلم لقمان اسكندر
الأحد-2013-03-03 09:01 am
جفرا نيوز -
بقلم لقمان اسكندر
لقد فعلها مجددا، فهل ثبّت رئيس الوزراء عبد الله النسور نفسه في الدوار الرابع للمرحلة المقبلة؟
ألم يُوصف بأنّه أحد السياسيين القلائل بين «النخب الرسمية» الأردنية. إنّ سياسة الاندفاع إلى الأمام التي اتّخذها رئيس الوزراء كوضعية له قبل أن يستقرّ على مقعد الرئاسة لحقبة جديدة كانت من الخطوات السياسية الأكثر ذكاء.
بينما اعتمدت كتل نيابية اتخاذ قرار انتحاري أمام الشعب بالإعلان عن اختيارها النسور رئيسا، وفي الوقت الذي استطاع فيه رئيس الوزراء أن يخترق الجدران الهشّة التي بنتها الكتل النيابية في سياق منعه من الولوج إلى الدوار الرابع مجددا، لم يرمش الرجل وهو يوقّع على قرار رفع أسعار المشتقات النفطية.
«إلّا رفع الأسعار»، هذا ما أجمع عليه النواب أو كثير منهم، فهل كان هذا مجدياً؟
اليوم سنرى طبيعة استجابة صانع القرار للانعطافة الحادة التي اتّخذها النسور من خلال رفع أسعار المشتقات النفطية، القرار الذي يعتقد رئيس الوزراء أنّه أرضى صانع القرار عنه.
كان يراد لقرار الرفع أن يكون «ضربة محرجة ورسالة» معاً لمن يهمّهم الأمر. أمّا الضربة المحرجة فيراد أن تكون للحراك الشبابي الشعبي، بينما الرسالة هي لصانع القرار الحقيقي الذي له الولاية والكلمة الفصل في اختيار النسور أو غيره، بأنّه الأقدر على حمل وتنفيذ ما يراد لرئيس الوزراء المقبل أن ينفّذ في المرحلة المقبلة، إضافة إلى قدرته على الاستجابة لمتطلبات المؤسسات الاقتصادية الدولية.
لقد جُنّت وسائل الإعلام، ومن خلفها سياسيون لا يريدون أن يروا النسور مجددا رئيسا للوزراء، فهبّت بضخّ التقارير والأخبار عن حنق الكثيرين على تسمية النسور رئيسا للوزراء، لكن من قال إنّ وسائل الإعلام يمكن أن تكون مؤثرة في مثل هذا القرار؟
يبدو أنّ البعض ما زال يلعب في أوراق الحقب الماضية، بينما النسور أدرك مبكرا جدا أنّ المرحلة بحاجة إلى أدوات وأوراق لعبة وأسلوب عمل جديد، فكان.
لقد أظهر رئيس الوزراء قدرة فائقة على رعاية تنفيذ القرارات المطلوبة منه والقتال من أجلها، بل وتحمّل مسؤوليتها وتبنّيها، وكأنها نابعة من بنات أفكاره هو، رغم شهرته القريبة في محاربتها عندما كان نائبا قبل أن يتحمّل وزر رئاسة الوزراء. وهي ميزة قلّما وجدها صانع القرار في شخصية سياسية أردنية.
قيل كلام كثير حول اتخاذ النسور قرار رفع الأسعار، إلى حدٍّ وصفه البعض بأنّه انتحر سياسيا وشعبيا.
المضحك المبكي أنّ ما فعله النسور هو غسيل وكيّ ثوبه السياسي مجددا، وتذكير صانع القرار بأنّه قادر على الفعل، أمّا ما يمكن أن يسمى انتحارا سياسيا فهو أن يبدو الرسمي ضعيفا في اتخاذ القرارات المطلوبة منه. والشاهد هو: من مِن السياسيين في الأردن لم ينتحر شعبيا منذ زمن، بمجرد جلوسه على الكرسي؟ فاللعب على أوتار احترام الشعب للسياسي أمر مدعاة للسخرية.
هي ساعات وربما أكثر قليلا، فيخرج الدخان الأبيض، ويستبين الناس ما إذا كان قد نجح النسور في إقناع الجهات صاحبة الولاية، بأنّه الأجدر للمرحلة أم لا؟