جفرا نيوز -
ـ لعل المتابع للأوضاع السياسية والأمنية المتحركة وغير المستقرة التي ترتبط ارتباطا وثيقا بتغير النظام العالمي الذي تبلور في الشرق الاوسط بدءً بالحرب على غزة ، وامتد ليطال لبنان ، ثم سقوط النظام السوري ، والحرب على إيران ، وتوتر الأوضاع في الخليج العربي ، ودخول الحوثيين على خط المواجهة ، هذه الأحداث مجتمعة ، جعلت من التنظيمات التكفيرية وفي مقدمتها الدولة الإسلامية ( داعش ) موضوعا غير ذي بال على سلم الأولويات ولا يحظى بالاهتمام والمتابعة ، فمرت بهدوء سلسلة من المستجدات التي تتعلق بنشاط التنظيم ، ولم يلقِ لها أحد بالا ، لعل أهمها :
. استثمار التنظيم لانسحاب القوات الأمريكية من العراق ( 2026/9 ) الذي تم الإعلان عنه منذ عام ( 2024 ) ، ويتراوح عدد عناصر التنظيم ما بين ( 8-16 ) ألف مقاتل ، ينتشرون في بؤر التوتر وصحراء المنطقة العازلة بين قوات البيشمركة وقوات الأمن العراقية ، وتحديدا ما بين بعقوبة في محافظة ديالى إلى الحدود السورية والتي تمتد لـ( 650 ) كم طولا ، و( 30 ) كم عرضا .
. سقوط النظام السوري وانسحاب الميليشيات الإيرانية وتلك المحسوبة عليها ، إضافة لخروج مساحات شاسعة من شمال وشرق وجنوب سوريا عن سيطرة الحكومة السورية ، ما أدى لدخول المئات من عناصر التنظيم من العراق الى سوريا لملئ الفراغ ، حيث تصاعدت عمليات الدولة الإسلامية منذ عام ( 2023 ) ، وتم رصد المئات من العمليات .
. تنامي التدخلات الإقليمية في سوريا التي تشكل امتدادا عضويا للأردن نظرا لتركيبتها الاجتماعية خصوصا جنوب البلاد ، ما عزز غياب السلطة ، وساهم بانتشار الجماعات المسلحة و " كارتيلات " المخدرات في البادية السورية .
. رغبة الإدارة الأمريكية بسحب قواتها من سوريا ، كما أوقفت الدعم المالي والإنساني في مخيمي ( الهول والروج ) الذين كان يتواجد فيهما ما يزيد على ( 51 ) ألف لاجئ ؛ ( 18.500 ) منهم من عناصر التنظيم والغالبية العظمى المتبقية من أفراد أسر التنظيم ، وغفل العالم عن ملاحظتين على قدر كبير من الأهمية ؛ تمثلت أولاها بقيام ( قسد ) أو قوات سوريا الديمقراطية بتسليم إدارة المخيمين للحكومة السورية ، وكان يتواجد فيهما قرابة (24) ألف لاجئ " فقط " ، والثانية بتسليم الحكومة العراقية ( 7400 ) سجينا من مقاتلي داعش المتواجدين في سجونها من أصل ما يزيد على ( 11 ) ألف مقاتل ، ما يعني بوضوح اختفاء حوالي ( 30 ) ألفا من مقاتلي وعناصر التنظيم باتوا في علم الغيب .
. يثير تمركز قرابة (50 ) ألفا من مقاتلي داعش في شمال شرق العراق وفي البادية السورية أي على الحدود المشتركة مع الأردن مع كل من سوريا والعراق التساؤل ، هل نحن فعلا على أبواب مرحلة تدشن لموجة جديدة من عمليات التنظيم محليا وعلى مستوى المنطقة ؟ وإذا صح ذلك ، ألسنا مدعوين لإعادة دراسة استراتيجيتنا الوطنية والقومية على أسس جديدة ؟ لعل منها :
✓ تعزيز التنسيق الأمني دوليا وإقليميا خصوصا مع سوريا والعراق ، والعمل على استعادة معتقلي التنظيم الأردنيين في العراق للتحقيق معهم .
✓ إعادة النظر بوضع العناصر التكفيرية في السجون لضمان عدم تحول السجون ومراكز التوقيف لـ" جامعات " لتخريج العناصر المتطرفة ، وإعادة النظر ببرنامج " المناصحة " المعمول به لإعادة تأهيل النزلاء التكفيريين ، وتفعيل عمل لجنة الحوار وبقية البرامج النفسية والإدارية والفكرية .
✓ إجراء مراجعة أمنية تتضمن المتابعة الحثيثة ، والبدء بتنفيذ ضربات أمنية لإضعاف خلايا التنظيم ، وردع " الذئاب المنفردة " .
✓ اخيرا ، علينا أن نتذكر بأن البطالة والفقر وتراجع معدلات التنمية في أي بلد تزيد بالمحصلة من معدلات التطرف والجريمة واستخدام السلاح وبالتالي إشاعة عدم الاستقرار ، ناهيك عن التهديدات العابرة للحدود ، وقد يكون ما شاهده العالم في الأردن خلال عمليتي داعش في قرية حمود وفي عمان دافعا للحكومة للتحرك نحو الحصول على المزيد من الدعم العربي والدولي ، والمطالبة بزيادة فرص توظيف الخبرات والعمالة الأردنية في الخليج العربي والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وبقية الدول الحليفة والصديقة ، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الأردن يشكل حجر الزاوية للاستقرار الإقليمي في المنطقة .
اسعد بني عطا