اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

غضب أردني من عدم نجدة "السلايطة".. والضمور: القانون يعاقب الممتنع عن الإغاثة

Friday-2026-11-06 03:11 pm
جفرا نيوز -
إياد العدوان

أثارت مشاهد وتفاصيل الاعتداء الذي أودى بحياة الشهيد جواد علي خلف السلايطة أحد مرتبات الأمن العام أمام السفارة السريلانكية في العاصمة عمّان، موجة غضب واستياء واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات حادة حول موقف بعض الأشخاص الذين كانوا موجودين في محيط الحادثة دون المبادرة إلى نجدة رجل الأمن الذي تعرض للاعتداء أثناء تأدية واجبه.

ولم تتوقف حالة الغضب الأردنية عند حدود الحزن على استشهاد السلايطة، بل امتدت إلى نقاش اجتماعي وأخلاقي واسع حول واجب التدخل الإنساني في لحظات الخطر، وثقافة النخوة والمسؤولية المجتمعية، ومدى قبول أن يقف الإنسان متفرجاً أمام مشهد اعتداء على شخص يواجه خطراً يهدد حياته.

وتساءل أردنيون عن غياب المبادرة لدى بعض الموجودين في المكان، مؤكدين أن الوقوف إلى جانب رجل الأمن العام لا يمثل مجرد موقف تضامني، وإنما يعكس قيمة المسؤولية المشتركة تجاه من يضطلعون بحماية المجتمع، وأن واجب النجدة لا يقتصر على فئة دون أخرى، بل يشمل كل إنسان تتاح له فرصة تقديم المساعدة.

وفي خضم هذا الجدل، برزت تساؤلات قانونية حول مدى مسؤولية الأشخاص الذين يشاهدون جريمة أو اعتداءً دون تقديم المساعدة، لا سيما في ظل وجود نص صريح في قانون العقوبات الأردني يتناول الامتناع عن الإغاثة في ظروف محددة.

وفي هذا السياق، أكد المحامي والمستشار القانوني أسامة الضمور، عضو جمعية المحكمين الأردنيين، أن حادثة الاعتداء على الشهيد جواد السلايطة تستوجب الوقوف أمامها بجدية، وعدم الاكتفاء بموجة الغضب والاستنكار، بل لا بد من فتح تحقيق للوقوف على سلوك الأشخاص الذين كانوا موجودين في موقع الاعتداء، والتحقق من مدى قيامهم بواجبهم الإنساني والقانوني تجاه رجل الأمن العام الذي تعرض للاعتداء أثناء تأدية واجبه.

وأوضح الضمور أن المطالبة بالتحقيق لا تعني توجيه اتهامات مسبقة لأي شخص، أو تحميل المواطنين مسؤولية مواجهة المعتدي وتعريض حياتهم للخطر، وإنما تستوجب التحقق مما إذا كان الموجودون في المكان يمتلكون القدرة على تقديم المساعدة أو طلب النجدة دون أن يشكل ذلك خطراً على حياتهم.

واستند الضمور في طرحه القانوني إلى الفقرة الثانية من المادة (474) من قانون العقوبات الأردني، التي تنص على أنه: "يعاقب بالحبس حتى شهر واحد وبالغرامة حتى خمسين ديناراً كل شخص سواء أكان من أصحاب المهن أم من أهل الفن أم لا يمتنع بدون عذر عن الإغاثة أو إجراء عمل أو خدمة عند حصول حادث أو غرق أو فيضان أو حريق أو أية غائلة أخرى أو عند قطع الطريق أو السلب أو الجرم المشهود أو الاستنجاد أو عند تنفيذ الأحكام القضائية".

وأشار إلى أن النص القانوني يضع مسؤولية على كل شخص يمتنع دون عذر عن تقديم الإغاثة في الحالات التي حددها القانون، ومن بينها الجرائم المشهودة والاستنجاد، الأمر الذي يستدعي التحقق من ظروف حادثة الاعتداء، ومدى توافر القدرة على تقديم المساعدة، وطبيعة التصرفات التي صدرت عن الموجودين في الموقع.

وشدد الضمور على أن التحقيق يمثل ضرورة للوصول إلى الحقيقة وتحديد المسؤوليات وفق أحكام القانون، بعيداً عن الإدانة المسبقة أو إطلاق الأحكام، مؤكداً أن الوقوف موقف المتفرج لا ينبغي أن يصبح سلوكاً مقبولاً عندما تكون هناك إمكانية فعلية وآمنة لتقديم العون والإغاثة.

وقال الضمور: "نحن أبناء عسكر، أبناء وطن، تربينا على أمن ومسؤولية مشتركة والوقوف إلى جانب رجال الأمن العام"، مؤكداً أن رجال الأمن العام يقفون في مختلف الظروف والمواقع لحماية المواطنين وتأمين حياتهم وممتلكاتهم، ويستحقون من الجميع التقدير والمساندة والوقوف إلى جانبهم.

وأضاف أن دماء الشهداء تستوجب التوقف عند كل تفصيلة مرتبطة بالحادثة، والتحقق من أي مسؤولية قانونية قد تثبت بحق من امتنع عن تقديم الإغاثة رغم قدرته على ذلك ودون وجود عذر، مشدداً على أن حماية رجال الأمن العام مسؤولية وطنية ومجتمعية مشتركة.

وبين الغضب الشعبي والموقف القانوني، تفرض حادثة استشهاد العريف جواد السلايطة نقاشاً يتجاوز تفاصيل الواقعة إلى مسؤولية المجتمع في حماية قيم التضامن والنخوة، والتأكيد على أن مساندة رجال الأمن العام ليست مسؤولية المؤسسة الأمنية وحدها، بل مسؤولية وطنية ومجتمعية مشتركة.

وتبقى المطالبة بالتحقيق في سلوك الموجودين أمام السفارة مرتبطة بضرورة التحقق من الوقائع والأدلة، والتمييز بين من حالت خطورة الاعتداء دون تدخله المباشر، ومن امتنع عن تقديم أي صورة ممكنة من صور الإغاثة رغم قدرته على ذلك ودون عذر. 
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير