اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

الأمن يبدأ من الأسرة والمواطنة شراكة في حماية الوطن

Friday-2026-11-06 09:36 am
جفرا نيوز -
رائد العورتاني

إن حماية الوطن وأمن المجتمع ليست مسؤولية الأجهزة الأمنية وحدها بل هي مسؤولية وطنية مشتركة تبدأ من الأسرة وتمتد إلى المدرسة ومؤسسات المجتمع المدني وصولاً إلى كل مواطن يؤمن بأن أمن الأردن واستقراره خط أحمر لا يجوز التهاون فيه.

إن المرحلة التي نعيشها تفرض علينا أن نكون أكثر وعياً ويقظة وأن ندرك أن مواجهة التطرف والإرهاب لا تبدأ عند وقوع الجريمة وإنما تبدأ قبل ذلك بكثير، من خلال الوقاية والتوعية ومراقبة المؤشرات التي قد تقود بعض أبنائنا إلى الانحراف نحو الفكر المتطرف.

ومن هنا أوجّه رسالة إلى كل أب وأم إن متابعة الأبناء مسؤولية لا تقبل الإهمال وهي ليست تجسساً عليهم أو انتقاصاً من حريتهم وإنما حماية لهم ولمستقبلهم فالفكر الطائفي والتكفيري والإرهابي لا يهدد صاحبه وحده بل قد يمتد خطره إلى أسرته ومجتمعه ووطنه، وعلى كل أسرة تلاحظ مؤشرات جدية على تبنّي أحد أبنائها أفكاراً تكفيرية أو توجهات متطرفة أن تتعامل مع الأمر بوعي ومسؤولية وأن تبادر إلى طلب المساعدة من الجهات المختصة وإبلاغ الأجهزة الأمنية عند الضرورة.

إن الصمت عن التطرف ليس حلاً والتستر على المؤشرات الخطيرة لا يحمي الأبناء بل قد يتركهم فريسة لأفكار هدامة تستغل جهلهم وتدفعهم إلى مسارات لا يدركون عواقبها.

المواطن شريك في المنظومة الأمنية، أرى أن من الضروري أن تدرس الأجهزة الأمنية المختصة بالتنسيق مع الجهات الرسمية المعنية مبادرة وطنية تقوم على اختيار مجموعة من المواطنين من مختلف القطاعات والمهن والاختصاصات ممن يتمتعون بالحس الوطني العالي والانضباط والوعي والمسؤولية ليكونوا رديفاً مؤسسياً للدولة في دعم جهود الأمن المجتمعي وحماية الوطن.

وأقترح أن تقوم هذه المبادرة على إنشاء برنامج وطني للتأهيل والتدريب بإشراف مباشر من الأجهزة المختصة يشمل التوعية الأمنية والإسعافات الأولية والتعامل مع الحوادث الطارئة وإدارة الأزمات وحماية المدنيين والتدريب على إجراءات السلامة والتعامل القانوني مع السلاح ضمن الأطر الرسمية والتراخيص المعتمدة دون تشكيل مجموعات مسلحة خارج مؤسسات الدولة أو صلاحياتها.

الأردن يمتلك طاقات بشرية وطنية كبيرة وفي مختلف مواقع العمل والمجتمع وهناك مواطنون لديهم الاستعداد الحقيقي للتطوع وخدمة وطنهم والوقوف إلى جانب مؤسسات الدولة في الظروف الاستثنائية ومن المهم أن يتم تنظيم هذه الطاقات وتأهيلها ضمن إطار قانوني ورسمي واضح حتى تكون إضافة حقيقية للمنظومة الوطنية.

لعل بعض الأحداث الأمنية المؤسفة تفتح الباب أمام نقاش جاد حول أهمية تعزيز قدرة المجتمع على الاستجابة السريعة للحوادث، إن وجود مواطنين مؤهلين للتعامل مع الطوارئ وتقديم الإسعاف الأولي وإخلاء المصابين والتعاون مع الأجهزة الأمنية قد يسهم في الحد من الخسائر البشرية، أما حمل السلاح والتدخل المسلح فيبقى خاضعاً للقانون والضوابط الرسمية حسب الحاجة او الحادثة ومن الممكن ان وجود المواطن المسلح حماية ووقاية لحادثة قد تكون كارثية، إننا لا نريد أن نحمّل المواطن مسؤولية تقوم بها الأجهزة الأمنية ولا أن نوجد بديلاً عن مؤسسات الدولة فالأمن مسؤولية الدولة وأجهزتها المختصة ولكننا نؤمن بأن المواطن الواعي والمنضبط يمثل خط الدفاع المجتمعي الأول.

أقولها بوضوح حماية أبنائنا من التطرف واجب والإبلاغ عن الفكر التكفيري عند ظهور مؤشرات جدية عليه مسؤولية وتعزيز ثقافة الأمن المجتمعي ضرورة وطنية والوقوف خلف أجهزتنا الأمنية واجب على كل أردني، إن الولاء والانتماء لا يقاسان بالشعارات بل بالمواقف والعمل والاستعداد لخدمة الوطن في كل الظروف، نريد مواطناً واعياً وأسرة متماسكة ومجتمعاً يقظاً وأجهزة أمنية مسنودة بشعبها ودولة تبقى فيها الكلمة للقانون والمؤسسات.

حفظ الله الأردن وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وولي عهده الأمين وحمى نشامى قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية وأدام على وطننا نعمة الأمن والاستقرار.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير