اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

الواجبات المدرسية.. بين العبء المنزلي وتعزيز قدرات الطلاب

الخميس-2026-11-05 10:49 am
جفرا نيوز -
يلفت أولياء أمور إلى تزايد الأعباء المدرسية التي ترافق أبناءهم إلى المنزل، مؤكدين أن ساعات الدراسة الطويلة لا تنتهي بانتهاء الدوام المدرسي، بل تمتد إلى المساء مع تراكم الواجبات والتكليفات التي تستنزف وقت الطلبة وطاقاتهم، وتحول ساعات ما بعد المدرسة إلى وقت إضافي من الدراسة على حساب الراحة واللعب والحياة الأسرية.

ويشير الأهالي إلى أن بعض الطلبة يحتاجون إلى ساعتين أو ثلاث ساعات يوميا لإنجاز واجباتهم، بعد يوم دراسي يمتد ست أو سبع ساعات، الأمر الذي يضعهم أمام ضغوط متواصلة، ويحمل الأسرة مسؤولية متابعة التدريس والشرح، في ظل تفاوت ظروف أولياء الأمور وقدرتهم على تخصيص وقت طويل لمساعدة أبنائهم، إلى جانب الشكوى المتكررة من ثقل الحقائب المدرسية وما تسببه من إجهاد بدني.

وتتصاعد هذه المطالبات بإعادة النظر في فلسفة الواجبات المنزلية وآليات توزيعها، وإيجاد بدائل تتيح للطلبة إنجاز الجزء الأكبر من التطبيقات والمهام داخل المدرسة بإشراف المعلمين، إلى جانب تخفيف محتويات الحقائب، بما يحقق التوازن بين متطلبات التحصيل الأكاديمي وحق الطالب في الراحة والنمو النفسي والجسدي.

وتتجاوز مطالب الأسر مجرد تقليل عدد الواجبات، إذ يطرح أولياء الأمور مقترح تخصيص الحصة الدراسية الأخيرة لإنجاز الوظائف والمهام داخل المدرسة، تحت إشراف المعلمين وتوجيههم، إلى جانب إبقاء الكتب المدرسية في الصفوف وعدم نقلها يوميا إلى المنازل إلا عند الحاجة، ولا سيما في أيام الامتحانات.

وتلفت الأسر إلى أن تحميل أولياء الأمور مسؤولية متابعة الواجبات وشرح الدروس لساعات طويلة لا يراعي اختلاف ظروفهم والتزاماتهم، خصوصا الأمهات اللواتي يتولين متابعة أكثر من طالب في مراحل دراسية مختلفة، مؤكدين أن دور الأسرة ينبغي أن يركز على المتابعة والتشجيع والتقييم العام، لا أن تتحول إلى امتداد لليوم المدرسي أو بديل عن المعلم.

وحول هذه الشكاوى، يرى التربوي فيصل تايه أن ما تشهده الأسر من استنزاف يومي بسبب الواجبات المدرسية وثقل الحقائب يعكس أزمة في فلسفة إدارة العملية التعليمية وممارساتها، موضحا أن الواجب المنزلي وجد أساسا ليكون أداة محددة لترسيخ مهارة أو قياس مدى استيعاب الطالب، لكنه تحول في ظل بعض الأنماط التقليدية إلى عبء بيروقراطي وإشغال إداري، ترحل من خلاله مسؤولية التدريس والتطبيق من المدرسة إلى المنزل.

ويؤكد تايه أن المدرسة هي البيئة التعليمية الأساسية التي تمتلك الاختصاص والأدوات اللازمة لتدريب الطلبة ومتابعة تعلمهم، في حين تتباين ظروف الأسر وقدراتها على توفير الدعم الأكاديمي، الأمر الذي يجعل تحميلها مسؤولية استكمال العملية التعليمية أمرا لا يحقق العدالة بين الطلبة، فضلا عن أنه يضعف الدور الطبيعي للأسرة بوصفها مساحة للدعم النفسي والتنشئة والتفاعل الاجتماعي.

ويحذر من أن استمرار الضغط اليومي بالواجبات المكثفة قد يؤدي إلى نشوء حالة مبكرة من النفور الأكاديمي لدى الطلبة، ويحد من فضولهم المعرفي ودافعيتهم للتعلم، لافتا إلى أن الطالب الذي يعود إلى منزله بعد ساعات طويلة من الدراسة يكون في كثير من الأحيان مستنزفا ذهنيا وبدنيا، ما يجعل إنجازه للواجبات أقرب إلى أداء مهمة للتخلص من الضغط أو تجنب العقاب، وليس تعبيرا حقيقيا عن الفهم والاستيعاب.

ويشير إلى أن هذا الواقع قد يدفع بعض أولياء الأمور إلى إنجاز الواجبات نيابة عن أبنائهم، أو التدخل بصورة مباشرة في حلها، الأمر الذي يفقدها قيمتها التربوية والتقييمية، ويحولها إلى إجراء شكلي لا يعكس المستوى الحقيقي للطالب أو مدى تحقق التعلم لديه.

وفيما يتعلق بالحلول، يدعو تايه إلى إعادة هندسة اليوم الدراسي وتبني نموذج «العمل المدرسي المدمج»، من خلال تخصيص الحصة الأخيرة أو أجزاء أساسية من اليوم المدرسي لإنجاز التمارين والتطبيقات والمهام المطلوبة، تحت إشراف المعلم ومتابعته المباشرة، بما يتيح للطالب الحصول على المساعدة الفورية وتصحيح أخطائه قبل مغادرة المدرسة، ويحد من ترحيل الأعباء التعليمية إلى المنزل.

ويشدد على أن معالجة المشكلة لا تعني إلغاء الواجبات المنزلية بصورة مطلقة، وإنما إعادة النظر في طبيعتها وأهدافها، والانتقال من التكليفات الكمية المتكررة إلى مهام قصيرة ونوعية تحفز التفكير النقدي والاستكشاف وتعزز المهارات، بدلا من قياس التعلم بعدد الصفحات والتمارين التي ينجزها الطالب.

أما فيما يتعلق بأوزان الحقائب المدرسية، فيرى تايه ضرورة تبني حلول تنظيمية، من بينها توفير الخزائن الصفية التي تتيح للطلبة الاحتفاظ بكتبهم وموادهم التعليمية داخل المدرسة، والحد من حمل الكتب والأوراق غير الضرورية يوميا، محذرا من أن استمرار حمل الحقائب الثقيلة أو استخدامها بطريقة غير صحيحة قد يؤدي إلى إجهاد عضلات الظهر والرقبة والكتفين، ويشكل عبئا صحيا إضافيا على الطلبة.

ويؤكد أن إصلاح هذه الممارسات يتطلب إعادة توزيع المسؤوليات بين المدرسة والأسرة، بحيث تتولى المدرسة دورها في التعليم والتدريب والتقييم، فيما تستعيد الأسرة دورها في الرعاية والتنشئة والدعم، بعيدا عن تحويل المنزل إلى مدرسة ثانية تستكمل ما لم يتم إنجازه خلال ساعات الدوام.

الرأي - سرى الضمور


© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير