اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

حين تفوّقت اللعبة السياسية على تفاهمات الكتل

الأربعاء-2026-11-04 09:26 pm
جفرا نيوز -

بقلم: أمجد المسلماني

كشفت انتخابات المكتب الدائم لمجلس النواب أن التفاهمات المسبقة لا تكفي وحدها لحسم المواقع، وأن المناورة السياسية تحت القبة قادرة على قلب الحسابات وتغيير موازين الكتل.

اتفقت كتل الميثاق ومبادرة وعزم والأحزاب الوسطية والإصلاح على توزيع مواقع المكتب الدائم: الرئاسة للميثاق، والنائب الأول لمبادرة، والنائب الثاني لعزم، ومقعدا المساعدين للأحزاب الوسطية والإصلاح. لكن الاقتراع أظهر أن الاتفاق على توزيع المواقع لا يعني بالضرورة ضمان أصوات النواب أو التزامهم به.

فاز آية الله فريحات بمنصب النائب الأول بـ88 صوتًا، رغم أن التفاهم خصص الموقع لكتلة مبادرة. وفاز محمد الغويري بمنصب النائب الثاني بـ85 صوتًا، فيما فاز مالك الطهراوي، ممثل حزب الأمة، ورانيا أبو رمان بموقعي مساعدي الرئيس. وكانت النتيجة أن دخل حزب الأمة إلى المكتب الدائم، وتغيّرت خريطة التفاهمات في عدد من المواقع.

ما جرى لم يكن مجرد اختلاف على أسماء المرشحين. لقد أحسن طرف سياسي التحرك خارج حدود التفاهمات، واستمالة أصوات لم تكن محسوبة له، مستفيدًا من انشغال بعض الكتل بترتيب مرشحيها وحساباتها الداخلية. وبينما ظنت هذه الكتل أن المواقع حُسمت بالتوافق، كانت الأصوات تتحرك في اتجاه آخر، إلى أن تبدلت الموازين.

لكن الخلل لم يكن في المناورة وحدها؛ فقد كشفت الانتخابات ضعفًا داخل الكتل نفسها. لم نسمع عن انتخابات داخلية معلنة تتيح لأعضاء الكتل اختيار مرشحيهم لمواقع المكتب الدائم، أو عن تصويت يختبر حجم التأييد الذي يحظى به كل مرشح داخل كتلته. وفي المقابل، بدا أن الاختيار جرى في بعض الحالات بقرار من رئيس الكتلة أو أمين عام الحزب، من دون مشاركة كافية من الأعضاء أو قياس حقيقي لمدى استعدادهم لدعم مرشحهم.

وهنا يكمن جوهر المشكلة: كيف يُطلب من أعضاء الكتلة الالتزام بمرشح لم يشاركوا في اختياره؟ عندما يُحسم الترشيح بقرار من القيادة، من دون نقاش وتصويت داخليين، يصبح الاتفاق هشًا، ويصبح من السهل على الآخرين استثمار التباين واستمالة النواب ودفع الكتل إلى التنافس فيما بينها. فالمناورة السياسية نجحت، لكن نجاحها كان أسهل بسبب غياب الديمقراطية الداخلية وضعف تماسك بعض الكتل.

والخسارة لم تكن خسارة موقع فقط؛ كانت خسارة ثقة بين أطراف يفترض أنها دخلت الانتخابات بتفاهم مشترك. وهذا الجرح لن يطيب بسرعة، لأن أثره سيمتد إلى التحالفات المقبلة وإلى قدرة هذه الكتل على اتخاذ مواقف موحدة داخل المجلس.

لقد أثبتت الانتخابات أن الكتلة لا تقوى بمجرد إعلان التفاهمات، ولا تصبح متماسكة لمجرد توزيع المواقع بين قياداتها. قوتها تبدأ من احترام رأي أعضائها، واختيار مرشحيها بطريقة ديمقراطية، وضمان أن يكون التفاهم قرارًا شاركوا في صنعه، لا قرارًا طُلب منهم تنفيذه.

ما جرى في انتخابات المكتب الدائم كان اختبارًا مبكرًا لقوة الكتل وقدرتها على الالتزام والتأثير. بعض الأطراف قرأ المشهد وتحرك بذكاء، فيما انشغلت أطراف أخرى بحساباتها الداخلية وافترضت أن التفاهم وحده يكفي. والنتيجة أن المناورة غيّرت الموازين، وكشفت أن أي كتلة لا تحسم خلافاتها ديمقراطيًا من الداخل ستظل عرضة للتفكك عند أول اختبار
https://www.facebook.com/share/p/1chkga6Fdr/?mibextid=wwXIfr
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير