جفرا نيوز -
في لحظة عادية، يلتقط المستخدم هاتفه من فوق الطاولة، ويُميله قليلاً لقراءة رسالة، ثم ينقله من يد إلى أخرى قبل أن يضعه في جيبه.
تبدو هذه الحركات بسيطة ولا تستحق الانتباه، لكن داخل الجهاز تحدث عملية أكثر تعقيداً، إذ تسجل مجموعة من المستشعرات الدقيقة تغيرات الحركة والاتجاه والاهتزاز، وتحولها إلى بيانات يمكن للبرمجيات تحليلها والاستفادة منها.
لم يعد الهاتف الذكي يعتمد على الشاشة والكاميرا والميكروفون وحدها لفهم طريقة تفاعل المستخدم معه، بل أصبحت مستشعرات الحركة تتيح جمع معلومات دقيقة عن سلوك الجهاز أثناء الاستخدام، وهو ما يفتح الباب أمام تطبيقات مفيدة، لكنه يثير في الوقت نفسه مخاوف متزايدة بشأن الخصوصية الرقمية.
مستشعرات صغيرة
تضم الهواتف الذكية الحديثة مجموعة من المستشعرات، أبرزها مقياس التسارع Accelerometer، الذي يرصد تغيرات سرعة الجهاز واتجاه حركته، والجيروسكوب Gyroscope، المسؤول عن قياس الدوران وتغير الاتجاه.
وتعمل هذه التقنيات مع مستشعرات أخرى، مثل مستشعر القرب ومستشعر اللمس، لتوفير معلومات تساعد نظام التشغيل على معرفة ما إذا كان الهاتف يتحرك أو ثابتاً، وما إذا كان المستخدم قد رفعه أو غيّر وضعية الإمساك به.
ولا تقتصر أهمية هذه المستشعرات على تشغيل الألعاب وتدوير الشاشة أو تحسين تجربة الاستخدام، بل يمكن أن تشكل بياناتها مادة لتحليل أنماط التفاعل مع الجهاز.
معرفة حركات أصابعك
تكمن أهمية المسألة في أن بيانات الحركة قد تحمل معلومات تتجاوز الغرض الأساسي الذي صُممت المستشعرات من أجله. فمن خلال تحليل الاهتزازات الدقيقة والتغيرات الحركية، أظهرت أبحاث في مجال الأمن السيبراني إمكانية استنتاج بعض الأنشطة التي يقوم بها المستخدم.
وفي ظروف تجريبية محددة، قد تساعد هذه البيانات على التعرف إلى أنماط الكتابة أو التفاعل مع الهاتف. لكن ذلك لا يعني أن أي تطبيق يستطيع قراءة كل حركة للأصابع أو معرفة ما يكتبه المستخدم بصورة مباشرة. فدقة الاستنتاج تتوقف على نوع المستشعرات، ومعدل جمع البيانات، والظروف المحيطة، وطبيعة الخوارزميات المستخدمة.
مخاطر الخصوصية
تُستخدم بيانات المستشعرات في تطبيقات مشروعة، مثل تتبع النشاط البدني والملاحة والألعاب، وتحسين واجهات الاستخدام. غير أن جمع هذه البيانات وتحليلها بصورة غير شفافة قد يحولها إلى مصدر لمعلومات حساسة عن سلوك المستخدم وعاداته.
وتزداد المخاوف عندما تجمع التطبيقات بيانات لا تحتاج إليها فعلياً، أو تشاركها مع جهات خارجية دون توضيح كافٍ لطبيعة الاستخدام. ومع ذلك، فإن وجود مستشعرات الحركة لا يعني أن الهاتف يتجسس تلقائياً على صاحبه، كما أن الوصول إلى بياناتها يختلف باختلاف نظام التشغيل وإصداره وقيود الخصوصية المطبقة.
كيف تحمي نفسك؟
ينصح خبراء الأمن الرقمي بمراجعة صلاحيات التطبيقات بصورة دورية، وحذف البرامج غير المستخدمة، وتجنب تثبيت التطبيقات من مصادر مجهولة، إلى جانب تحديث نظام التشغيل باستمرار.
كما ينبغي الانتباه إلى سياسة الخصوصية الخاصة بالتطبيقات، خصوصاً تلك التي تطلب الوصول إلى بيانات لا ترتبط بشكل واضح بوظيفتها الأساسية.
الخصوصية في عصر المستشعرات
تكشف هذه التقنيات أن الهاتف أصبح قادراً على استشعار جوانب متعددة من تفاعل صاحبه مع الجهاز، وليس مجرد استقبال الأوامر عبر الشاشة. وبينما توفر المستشعرات إمكانات تقنية متطورة، يبقى التحدي الحقيقي في ضمان عدم تحويل البيانات الناتجة عنها إلى وسيلة لتتبع المستخدم أو بناء صورة تفصيلية عن سلوكه دون علمه أو موافقته.