اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

الأردن في خطاب العرش.. رسائل قيادة، ومسؤولية دولة، وثقة بشعبها

الإثنين-2026-11-02 06:15 pm
جفرا نيوز -
المهندس حسن شاهر البياري
في خطاب العرش السامي، لا تقف الكلمات عند حدود افتتاح دورة برلمانية جديدة، بل تتجاوز ذلك إلى تحديد أولويات المرحلة، ووضع المسؤوليات أمام مؤسسات الدولة، وتجديد التأكيد على الثوابت التي قام عليها الأردن.

اليوم، افتتح جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين أعمال الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين، وألقى خطاب العرش السامي، بحضور سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، وجلالة الملكة رانيا العبدالله، في مناسبة دستورية تحمل أهمية خاصة في مسيرة الدولة الأردنية.

منذ مستهل خطابه، وضع جلالة الملك أمن الأردن ووحدته في مقدمة الأولويات، مستحضراً شهداء الكرك، ومؤكداً أن دماءهم عهد في أعناق الأردنيين، وأن الدولة لن تسمح لأي جهة بالمساس بأمن الوطن أو العبث باستقراره. وهي رسالة تعكس وضوح الموقف الأردني في مواجهة الإرهاب، وتؤكد أن حماية الوطن مسؤولية لا تقبل التهاون.

وفي الشأن الداخلي، جاءت كلمات جلالته بشأن سيادة القانون وهيبة الدولة واضحة لا تحتمل التأويل؛ فلا حصانة لمن يسيء استخدام منصبه، ولا اعتبار لاسم أو موقع أو نفوذ أمام القانون. وهي رسالة مهمة بأن ثقة المواطن بمؤسسات دولته تبدأ من العدالة والمساءلة، وأن الوظيفة العامة مسؤولية وخدمة وليست امتيازاً.

ولم يغفل الخطاب أحد أكثر الملفات ارتباطاً بحياة الأردنيين ومستقبل أجيالهم، وهو ملف المياه، إذ أكد جلالة الملك أن الأمن المائي أولوية وطنية، موجهاً الحكومة إلى مواصلة المشاريع ووضع الخطط الاستباقية لحماية موارد الوطن. وهذا الملف تحديداً يحتاج إلى عمل مستمر وتخطيط طويل الأمد، لأنه يرتبط بالأمن الوطني والغذائي والتنموي.

أما في الموقف من قضايا الأمة، فقد أعاد جلالة الملك التأكيد على ثبات الأردن تجاه القضية الفلسطينية، وحق الشعب الفلسطيني في أرضه، ورفض الانتهاكات الإسرائيلية، مشدداً على أن الأمن والاستقرار في المنطقة لن يتحققا دون إنصاف الشعب الفلسطيني. وهو موقف يعبر عن نهج أردني لم يتغير، مهما تغيرت الظروف وتعاظمت التحديات.

ومن المهم التوقف عند الرسالة التي وجهها جلالته إلى مجلس الأمة، حين أكد أن الاختلاف في الرأي قوة ما دامت مصلحة الأردن هي الغاية، وأن المجلس يجب أن يكون صوتاً للوطن وحارساً للمصلحة العامة. فالحياة البرلمانية لا تقاس بعدد الجلسات أو القوانين فحسب، بل بمدى قدرتها على تمثيل المواطنين ومناقشة قضاياهم وممارسة دورها الدستوري بمسؤولية.

وبالنسبة إلينا كشباب أردني، فإن ما يستحق التوقف عنده في هذا الخطاب هو حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الجيل الجديد. فالانتماء لا يكتمل بمجرد التعبير عنه، بل يظهر في العمل، واحترام القانون، والمشاركة في الشأن العام، والحرص على أن يكون للشباب دور حقيقي في مسيرة التنمية وصناعة القرار.

لقد حمل خطاب العرش رسائل متعددة، لكنها تلتقي عند فكرة واحدة: الأردن يحتاج إلى عمل يوازي طموح قيادته، ومؤسسات تتحمل مسؤولياتها، ومواطن يدرك أن بناء الدولة وحماية منجزاتها مسؤولية مشتركة.

وهنا تكمن أهمية المرحلة؛ فالتحديات لا تنتظر، والفرص لا تُستثمر بالتمني، والمستقبل لا يصنعه إلا العمل الجاد.

حفظ الله الأردن، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين، وجلالة الملكة رانيا العبدالله، وأدام على وطننا الأمن والاستقرار.


© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير