اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

الدين ضد الإرهاب، والإرهاب ضد الدين

الأحد-2026-11-01 10:33 am
جفرا نيوز -
محمد داودية

اغتال الإرهابُ ثلاثةً من الخلفاء الراشدين الأربعة المبشرين بالجنة؛ اغتال عمر بن الخطاب رضي الله عنه بخنجر أبي لؤلؤة المجوسي بدافع قومي.

واغتال الخوارجُ (كنانةُ بن بشر، وسودانُ بن حمران، وعبدُ الرحمن بن ملجم) أميري المؤمنين عثمانَ بن عفان وعليَ بن أبي طالب رضي الله عنهما بزعم أنهما لا يقيمان شرع الله.

وفي التحليل النزيه الذي يتفادى خداع الذات فإن التدين أقوى حائط صد ضد الإرهاب والتطرف.

وهي نتيجة تستوجب التمييز بين الدين والتوظيف السياسي للدين، فديننا الحنيف يقوم على ثوابت تصطدم وتتناقض كلياً مع الإرهاب.

يقدر ديننا الحنيف الحياةً البشرية ويحرّم سفك الدماء ويعتبر الاعتداء على نفس واحدة اعتداءً على الإنسانية جمعاء.

قال تعالى: {مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا}.

إن الرسالة الأساسية للأديان تقوم على إصلاح المجتمعات، والمحبة، والتسامح، والرحمة، وحفظ الأمن، والاستقرار، بينما يقوم الإرهاب على التخريب، والذبح، والذعر، والغلو، والشطط، وهدم المجتمعات.

والإرهاب في الحصيلة هو ظاهرة سياسية، لا دينية، والإرهاب ليس منتجاً للتدين، بل هو نتيجة للانحراف عن التدين.

الإرهابيون يعتمدون على اجتزاء النصوص الدينية وتجريدها من سياقاتها التاريخية والفقهية، ويختلقون تفسيرات شاذة تخدم أهدافهم في السيطرة والنفوذ.

ولا يعني ذلك عزل عناصر الظلم الاجتماعي، والتهميش، والجهل، عن رفد الإرهاب الذي يُغلف هذه الأسباب بشعارات براقة تستغل المشاعر الدينية لدى الشباب غير المحصن الجاهل بالمقاصد الكبرى للدين مثل حفظ النفس، والعقل، والمال، والأمن.

الخلاصة هي أنه لا يمكن تفكيك الفكر المتطرف إلا بإعادة الاعتبار للتدين الراشد الذي يغذيه الخطاب الديني الجامع بين الثابت الأخلاقي والتفكير النقدي الكفيل بتفنيد حجج الجماعات المتطرفة.

والدين يفرد مساحات واسعة للتعددية والمحبة ويحض على التعارف والتآلف.

قال أصدق القائلين: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتعارَفُوا...}.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير