اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

"كفى ووفى" لا تشبه سفير الملك!

84 عامًا ولم يتذمر العيسوي من "الوجوه والإشاعات"

Friday-2026-10-30 05:27 pm
جفرا نيوز -

خاص

في الوقت الذي يصل فيه رجل الدولة إلى عقده الستين، تصبح النظرة لما يمكن أن يقدمه محدودة، ويقال وقتذاك "كفى ووفى"، ليصبح مكانه المنزل بعد خدمة طويلة في مجال ما، بينما هناك شخصيات كرئيس الديوان الملكي الهاشمي يوسف العيسوي، الذي كسر القاعدة بسنوات من العمل، والإصرار، وهو يحتفل اليوم بأربعة وثمانين عامًا من عمره، كانت شاهدة على تعبه، وإنجازاته، ومحطات لا يمكن وضعها في الأرشيف.

رجل الديوان الملكي الذي بدأ حياته في السلك العسكري، وخدم بإخلاص ووفاء لتراب الوطن، وتدرج في المواقع التي تسلمها داخل الديوان الهاشمي، ولم يستسلم للمنغصات أو يشعر بالممل يومًا، وأكثر ما يُلفت الانتباه هو حالة الضجر التي تُصيب البعض عندما يقضي 20 عامًا في وظيفة أو مجال، فماذا يقول العيسوي الذي خدم 69 عامًا دون تأفف أو تذمر !


لم ينسَ العيسوي ثقل الأمانة التي حملها، فكان دومًا على قدر ثقة جلالة الملك به، ومع أنه بلغ اليوم 84 عامًا، لكنه مستعد أن يصول ويجول من أقصى الشمال إلى الجنوب، ويلتقي عشرات الشخصيات في بيت الأردنيين، ويزور بيوتهم في الأفراح والأتراح مندوبًا عن الملك وولي عهده، ورفض بالمطلق أن يجعل المكتب مكانًا له، فكان ميدانه أرض المحافظات، والساحات التي يروي فيها المواطنون طلباتهم ورغباتهم ومعاناتهم.


كان الله في عون العيسوي الذي فقد فلذة كبده "حاتم"، وما زال صابرًا يحاول كتم جراحه، ويخرج بابتسامة أمام كل زائر أو مواطن في الديوان الملكي، ويقوم بما لا يقوى الشباب على فعله؛ لأن حس المسؤولية العريق لم يتلوث بالمصالح الخاصة أو الرغبات الشخصية، وهو أب محب لعائلته، وقدوة لأحفاده، واستطاع خلال عقود مضت أن يوازن بين عمله الشاق، وعائلته التي تكن له من الحب أجلّهُ وأعظمهُ.


84 عامًا لم تكن سهلة على رجل دولة من الطراز القديم؛ لكنه عرف كيف يرد على الإشاعات، ونفى كل الأخبار التي لاحقته  بالعمل والجهد المتواصل، وحتى آخر لحظة قطع العيسوي عهدًا أن تكون المصلحة العامة نصب عينيه، وأنه لن يتراجع مهما اشتد اللدغ أو ازدادت الأقاويل؛ لأن الشخص القادر على العطاء لمدة تسعة وستين عامًا، لن تثنيه بقايا الكلام أو أصناف المعلومات.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير