جفرا نيوز -
في واقعة تسلط الضوء على تحديات حماية البيانات الشخصية في العصر الرقمي، تباشر الجهات المختصة تحقيقاتها الموسعة في البلاغ الرسمي المقدم من حفيد الفنان الراحل كمال الشناوي ضد إحدى شركات المحمول الشهيرة. وقد أخذت القضية مساراً قانونياً جاداً بعد إحالتها إلى المحكمة الاقتصادية بمنطقة الزمالك، للوقوف على ملابسات استغلال بيانات المدعي دون تصريح رسمي منه.
اكتشاف بالصدفة وتحرك عاجل من حفيد كمال الشناوي
بدأت فصول هذه القضية عندما تلقى قسم شرطة قصر النيل بلاغاً من المدعي يفيد باكتشافه، وعن طريق الصدفة البحتة، وجود 12 خط هاتف محمول مسجلة باسمه الشخصي لدى الشركة المعنية. ولم يقتصر الأمر على تسجيل الخطوط فحسب، بل ارتبطت هذه الأرقام بمحافظ مالية إلكترونية جرى تفعيلها دون علمه أو موافقته المسبقة.
هذا الانتهاك الصريح للخصوصية دفع حفيد النجم الراحل إلى اتخاذ إجراءات قانونية فورية، مطالباً بمحاسبة المسؤولين عن هذا الخلل الأمني، وإلزام الشركة بدفع تعويض مادي قدره 10 ملايين جنيه مصري نظير الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت به جراء استغلال هويته في تعاملات مالية وإلكترونية مجهولة.
فحص قواعد البيانات والاستماع للأطراف
في إطار التعامل مع البلاغ، تعكف الأجهزة الأمنية وجهات التحقيق حالياً على مراجعة دقيقة لكافة المستندات المقدمة. ومن المقرر أن يتم الاستماع رسمياً لأقوال ممثلي شركة المحمول، إلى جانب فحص قاعدة بيانات العملاء للتحقق من كيفية إتمام عملية تسجيل هذا العدد من الخطوط باسم شخص واحد دون استيفاء إجراءات التحقق المطلوبة، تمهيداً لاتخاذ القرارات القانونية التي تكفل حفظ حقوق مقدم البلاغ.
ضوابط تنظيم الاتصالات: حقيقة المحافظ الإلكترونية
من الناحية التقنية والتنظيمية، تثير مسألة وجود محافظ إلكترونية مرتبطة بهذا العدد من الخطوط تساؤلات حول آلية عمل الأنظمة الرقابية. فوفقاً للقواعد الرسمية المنشورة لدى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، يُسمح للمواطن بفتح ثلاث محافظ إلكترونية كحد أقصى لكل رقم قومي، موزعة على ثلاثة أرقام محمول مختلفة، مع حظر فتح أكثر من محفظة واحدة على نفس الخط.
وبناءً على هذه الضوابط الصارمة، فإن مجرد تسجيل 12 خطاً باسم المدعي لا يثبت بالضرورة نجاح تفعيل 12 محفظة إلكترونية، بل يشير إلى وجود ثغرة في عملية تسجيل الخطوط نفسها. ويبقى الفصل في مدى تفعيل هذه المحافظ واستخدامها الفعلي في عمليات مالية مرهوناً بما ستسفر عنه التحقيقات التقنية الدقيقة في المحكمة الاقتصادية خلال الأيام المقبلة.