اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

الأمانة في مهب الانتقادات.. شوارع تغرق ونفايات تتراكم والإدارة غائبة

الأربعاء-2026-10-28 10:54 am
جفرا نيوز -
خاص 

تشهد أمانة عمّان تراجعًا واضحًا في مستوى الخدمات التي تقدمها إلى ملايين المواطنين، على مستوى النظافة العامة في شوارع العاصمة وأحيائها ومناطقها، واكتمل مشهد التراجع بالتزامن مع غرق كثير من الشوارع بسبب الأمطار التي شهدتها المملكة منذ الأمس.

فقد غرقت شوارع في العاصمة منذ مساء أمس بمياه الأمطار، وسط تساؤلات حول كفاءة مصارف المياه وفاعلية شبكات التصريف، في ظل تحوّل بعض الأنفاق إلى ما يشبه البحيرات المائية، الأمر الذي أثار مخاوف سائقي المركبات من العبور فيها خشية تعطل مركباتهم أو محاصرتهم بالمياه، التي تجاوز ارتفاعها المتر في بعض الأنفاق شمال عمّان وغربها، ما تسبب بحالة من الخوف والقلق لدى المواطنين، خصوصًا خلال ساعات المساء.

ورغم الحديث منذ أكثر من شهر عن جاهزية الأمانة للتعامل مع الموسم المطري، فإن المشهد الميداني أعاد طرح التساؤلات حول مدى الاستعداد الفعلي، ليبدو أن «من أول غزواته انكسرت عصاته». فشبكة تصريف مياه الأمطار في عمّان تحتاج إلى استثمارات كبيرة، لكن ذلك يستدعي أيضًا البحث عن حلول عملية ومستدامة تحدّ من تجمع المياه وتحمي المواطنين وممتلكاتهم.

فوضى النظافة وتكدس النفايات في الحاويات، إلى جانب تجمع مياه الأمطار في الشوارع والأنفاق، أعادت فتح ملف الجاهزية الخدمية في العاصمة، ووضعت أمانة عمّان أمام تساؤلات جدية حول كفاءة إدارتها للملفات اليومية، ومدى استعدادها للتعامل مع أول اختبار مطري، رغم الحديث المسبق عن الجاهزية والاستعداد.

ولا يبدو المشهد، وفق شكاوى المواطنين وملاحظاتهم، مرتبطًا بخلل فني أو ميداني منفرد، بل يثير تساؤلات حول حالة التخبط الإداري داخل الأمانة، في ظل انطباعات متزايدة بأن عددًا من الموظفين باتوا لا يعرفون بوضوح أدوارهم ومسؤولياتهم أو حدود صلاحياتهم في متابعة الملفات الخدمية، الأمر الذي ينعكس على التنسيق والاستجابة، ويترك الميدان عرضة للفوضى وتداخل المسؤوليات.

ولا تنفصل هذه الملفات عن الانتقادات الموجهة إلى رئيس لجنة أمانة عمّان بشأن الحضور الميداني، إذ يتساءل مواطنون عن غيابه عن مواقع المشكلات الخدمية، ويذهب بعضهم إلى القول إن غالبية المواطنين لا يعرفون شكله. وهي انتقادات تعكس فجوة في التواصل والحضور العام، وتثير تساؤلات حول مدى متابعة المسؤول الأول عن العاصمة لما يجري في شوارعها وأحيائها، خصوصًا في أوقات الأزمات.

وفي المحصلة، تواجه أمانة عمّان انتقادات متزايدة بسبب ما يراه مواطنون تراجعًا واضحًا في مستوى الخدمات والتعامل مع الظروف الطارئة، الأمر الذي يستدعي تدخلًا حكوميًا لمراجعة الأداء وإعادة الأمور إلى نصابها، وضمان معالجة الاختلالات بعيدًا عن تبادل المسؤوليات والتبريرات.

والصورة الواضحة أن ما سبق يستدعي من أمانة عمّان مراجعة شاملة لأدائها الإداري والميداني، وتوضيح مسؤوليات الموظفين، وإعادة تقييم عقود النظافة وإمكانات الشركات المتعاقدة، والإعلان عن إجراءات واضحة لمعالجة الاختلالات وضمان عدم تكرارها.

فالعاصمة لا تُدار من خلف المكاتب وحدها، ولا تُقاس الجاهزية بالخطط المعلنة، بل بما يلمسه المواطن على أرض الواقع. وإذا كانت الحاويات الممتلئة والشوارع الغارقة قد كشفت حجم التحديات، فإن استمرارها دون معالجة جذرية سيبقي الأسئلة مفتوحة حول كفاءة الإدارة، ومَن يتحمل المسؤولية عن تراجع الخدمات في عمّان.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير