اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

عتاد وأسلحة و"كمشوهم" في محيط الجريمة .. ماذا يعني ذلك؟ .. الملك وزيه العسكري وصبر الرواية الأمنية

الإثنين-2026-10-26 10:42 am
جفرا نيوز -
فرح سمحان

ما بعد القبض على الشباب المتطرفين الذين ورطوا أنفسهم بعملية إرهابية على كنيسة في قرية حمود بالكرك، وتبعاتها التي هزت العالم على الرغم من أنها ليست الأولى من نوعها، وراح ضحيتها 9 مواطنين، وتخللها ساعات من العمل والأنشطة والجولات الميدانية، وزيارات ملكية ورسمية رفيعة، إلى جانب العسكرة التي شهدها المجتمع الأردني، حتى تحول كل بيت إلى ثكنة متأهبة؛ لمحاربة الفكر المتطرف، والوقوف إلى جانب الأخوة المسيحيين في مصابهم، على اعتبار أنه عزاء وطن، يأتي الآن الوقت للخوض في متاهة أكبر من مجرد تحليلات عادية في أروقة الصحف، والتفكيك السياسي والأمني.

الحادثة التي وقعت الجمعة وامتدت شباكها حتى فجر الاثنين، أي وقت القبض على المنفذين، لم تكن عادية ولا حتى ما يدور خلفها يمكن اعتباره مجرد تفاصيل على الهامش؛ لأن بيان الأمن العام كشف أن الإرهابيين كان معهم أسلحة وعتاد؛ ما يفسر أن هناك جهات داعمة توفر لهم البنية التحتية واللوجستية تحت غطاء "نفذوا ما نريد خدمة للفكر المتطرف"، وهو سيناريو قريب من الواقع ولا يحتاج تأويلات معقدة، أما عن جزئية أنهم كانوا متحصنين في بيت قريب من وقوع حادثة الكنيسة، وأنهم مازالوا في محيط وقوع الجريمة بالكرك، فهذا يعني كذلك أن تأمينات كبيرة قُدمت لهم ربما من جماعات محلية، وهذا يُترك توضيحه للجهات المختصة، التي تمتلك من الشفافية والمصارحة ما يكفي؛ لتغذية وإشباع تساؤلات الرأي العام.

التكتيك الأمني في التعامل مع قضية خطيرة جدًا وحساسة كهذه، خاصة أنها كانت تسهتدف الأمن الوطني من شقين "الاستقرار الداخلي وإثارة الفتن"، كان بعيدًا عن كثرة التصريحات والتلميحات التي تتعلق بخطة عمل وسير إجراءات التحقق من مكان التواجد، وآلية التنفيذ، وغيرها من المحددات التي تُستمزج في العمل الأمني عمومًا، وهذا يُحسب للأجهزة الأمنية كافة، ومع أن لكل جهاز طريقة عمل خاصة ، إلا أنه لا فرق في الأداء والتمكن بين الأمن العام ودائرة المخابرات من حيث التشبيك والدخول على خط اللعب بدخول هدف القبضة الأمنية في الدقيقة التسعين، تمامًا كما تم التعامل مع قضية الكرك التي أثارت الرأي العام الأردني بمكوناته وأطيافه كافة، وكان لها أبعاد دقيقة، أهمها أن هوية المنفذين كانت معروفة منذ البداية، ومع ذلك بقي التكتم والصبر في الرواية الأمنية هو سيد الموقف.

الدولة الأردنية تعرف كيف تتعامل مع الملفات الأمنية والاستخباراتية، ومعروف ولا حاجة لتكرار أن الأردن يمتلك أقوى الأجهزة الأمنية في المنطقة، وكان مفهومًا حالة الهلع الشرق أوسطي الذي بدا واضحًا فور إعلان تفاصيل حادثة كنيسة الحمود في جنوب الأردن؛ إذ لا تُفسر على أنها مجرد تضامن وإدانات عابرة، في وقت ترى المنطقة وحتى العالم أن الأردن عمود المنطقة وجزء مهم لتُحافظ على ركائزها واستقرارها؛ لأنه في بعض الأحيان يكون الثقل الأمني والوفرة الشعبية منه أهم من الإمكانات المادية الفائقة أو الاقتصاد المبني على ثروات طبعية وغيره، وهذا رأس مال البلد "الأمن والأمان"، الذي لا تريد جماعات الفكر المتطرف أن تفهم أنه تجارة بيد كل أردني، وفي كل مرة تأتي الرياح الأردنية بعكس ما يريده الشامتون والمتربصون ومن ينبحون في الداخل والخارج.

الالتفافة الأردنية في وقت تشعر فيه المنطقة بمغص شديد، وألم في العصب، ناهيك عن التهديدات من أطراف عدة أبرزها الاحتلال الإسرائيلي، والحوثيين أذناب الإيرانيين في المنطقة، والتوترات في سوريا وغيرها من البؤر الساخنة، تفيد بأن الأردن أبعد من أن يكون على صفيح ساخن من الناحية الأمنية والاستقرار المجتمعي؛ لأسباب يتقدمها قناعة الشعب وإيمانه بالملك وما يريده للوطن، ولو أن ما حدث في الجمعة السوداء بالكرك كان بدولة أخرى لما كان رئيسها أو حاكمها سيخرج بزي عسكري ليتفقد المصابين بنفسه، ويطمئنهم بعبارة "رح نورجيهم"، ربما كان سيكتفي بتقارير من الأجهزة المعنية وحسب؛ لذا الأردني لا يكترث للوشوشة والهمسات من هنا وهناك، وصحيح أن هناك ثغرات وبؤر اقتصادية تتعلق بالمعيشة والأمان الاقتصادي، لكنها في وقت الشدة والجد تتحول لنفط يمد الشارع بالطاقة المضاعفة؛ للرد على أي شبهات أو محاولات لزعزعة الاستقرار الوطني، وهي رسالة مقروءة للعالم أجمع، بأن أمن الأردن أثمن من أي اعتبارات أخرى.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير