جفرا نيوز -
"رح نورجيهم"
"رح نورجيهم"، كلمتان قالها جلالة الملك عبدالله الثاني حينما ذهب، والغضب يملأ عينيه، للاطمئنان على مصابي حادثة الهجوم الإرهابي على كنيسة بلدة حمود في الكرك، تحملان تهديدا ووعيدا جادا، لكل الإرهابيين والمتطرفين الدواعش، أو كما سمّاهم جلالته سابقا"الخوارج"، الذين يحاولون تفرقة المجتمع الأردني عبر القتل وبث الرعب والعنف والفتن والدسائس، من خلال بوابة الدين، لاستجرار المغرر بهم إلى صفهم، ولكن هيهات أنى يتحقق مشروعهم الشيطاني الخبيث.
جلالة الملك قالها بلغة الجمع "نورجيهم"، للدلالة على أن الغالبية من الشعب الأردني معه، وهم جنده الأوفياء والمخلصين، لمحاربة هذه الفئة الضالة التي تحاول تشويه صورة الأردن، والأخطر الدين الإسلامي السمح البريء منهم، وقد قالها جلالة الملك مرارا وتكرار أن "الإرهاب والتطرف لا دين ولا بلد له"، فهؤلاء أسوأ البشر بل هم شياطين الإنس في الأرض.
نحن في الأردن كلنا أسرة واحدة متحابة متعاضدة يجمعنا الانتماء للوطن والولاء الهاشميين منذ عبدالله الاول إلى عبدالله الثاني، ولم نعتد على التمييز بين المواطنين على أساس العرق والدين واللون، فهكذا تربينا وعشنا في المدارس والجامعات وبيئات العمل، منذ الأجداد، على قاعدة روح الإسلام السمح " لكم دينكم ولي دين".
فلا تستغرب ـ مثالا لا الحصر ـ أن يتبرع المسلم لأخيه المسيحي قطعة أرض لبناء كنيسة، والمسيحي يتبرع بمصاريف الحج أو العمرة لأخيه المسلم المحتاج، ليؤدي المناسك في مكة المكرمة أو مساعدة الطلبة الجامعيين في استكمال دراستهم، وهذا ليس خيالا بل واقعا ملموسا، فهذا هو الأردن النموذج، قبلة التعايش والتسامح والمحبة والسلام.
وأستحضر هنا، موقفا يجسّد روح الأخوّة الإسلامية المسيحية التي تميّز الأردن عن غيره من البلاد الاخرى، حيث حدّثني الصديق المهندس علاء الزعبي أمين عام هيئة الاوراق المالية، أن الصندوق الاجتماعي في الهيئة دأب على تقديم مساعدات مالية بقيمة ٣٠٠ دينار لكل موظف يؤدي مناسك الحج، ولمرة واحدة فقط، وقد تقدمت إحدى الموظفات المسيحيات بطلب للحصول على هذه المساعدة، بعد أن أدّت رحلة حج مسيحية إلى الفاتيكان، وتم صرف المساعدة لها أسوةً بزملائها المسلمين.
إنه الأردن يا سادة، فلنحافظ عليه بوحدتنا من المارقين شذاذ الآفاق، وعقابهم ليس فقط السجن والإعدام، بل بإفشال مخططاتهم عبر السلام والتفاهم بين مكوناته جميعا وحتى أن هذه الخطوة كافية لعودة المغرر بهم وهم أقلية إلى رشدهم، فالعلاج ليس دائما بالعقاب، بل الكلمة الطيبة تحدث أثرا طيبا أكثر، وهذه هي الترجمة الفعلية والعملية لجملة جلالة الملك " نورجيهم".
اللهم احفظ هذا البلد وأهله، إنه أمانة في أعناق الجميع، والمحافظة عليه، فرض على الجميع بلا استثناء، فلنقف جميعاً صفا واحداً وسدّا منيعا ضد كل من يحاول الإساءة لهذا الوطن وأهله بغض النظر عن مصدره وفكره وهدفه والرهان على وعي الأردنيين رابح دائماً ولله الحمد.
الصحفي عثمان جبر خوالده