اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

الفكر المتطرف لا دين له

الأحد-2026-10-25 11:04 am
جفرا نيوز -
الفكر المتطرف لا دين له
خالد مفلح البداوي
ليس كل من رفع شعار الدين مؤمناً برسالته، وليس كل من نطق باسم العقيدة ممثلاً لقيمها. فالدين أخلاق ورحمة وعدل، أما التطرف فهو انحراف عن جوهر الإنسانية، مهما كانت الشعارات التي يتستر خلفها، ومهما حاول أصحابه إلباس جرائمهم ثوب المقدسات.
إن الفكر المتطرف لا دين له، لأن الجريمة لا تصبح فضيلة حين تُرتكب باسم الدين، ولا يتحول القتل إلى بطولة حين يُرفع التكبير فوق أصوات الضحايا. فالأديان جاءت لصون النفس الإنسانية وحفظ الكرامة، لا لتبرير سفك الدماء أو بث الكراهية أو تمزيق المجتمعات.
وما نشهده من أعمال إرهابية تستهدف الأبرياء وتزرع الخوف بين الناس، يؤكد أن الخطر الحقيقي يبدأ حين يُغلق العقل أبوابه أمام الحوار، وحين تتحول الاختلافات الفكرية والدينية إلى مبرر للإقصاء والعدوان. عندها لا يعود الأمر مجرد اختلاف في الرأي، بل يصبح تهديداً للأمن والاستقرار وحق الإنسان في الحياة.
ولا يجوز أن نسمح للمتطرفين بأن يختطفوا صورة الإسلام أو أن يسيئوا إلى أي دين آخر من خلال أفعالهم. فالمسلم والمسيحي، وكل إنسان يؤمن بالسلام والتعايش، شركاء في حماية المجتمع من خطاب الكراهية، وشركاء في الدفاع عن قيم المحبة والاحترام المتبادل. فالوطن لا يُبنى على الخوف من الآخر، بل على الثقة المتبادلة وسيادة القانون واحترام كرامة الجميع.
وفي الأردن، تبقى وحدتنا الوطنية صمام الأمان، وتبقى هويتنا الأردنية الجامعة تحت الراية الهاشمية عنواناً للتماسك والاعتدال. لقد أثبت الأردنيون أن اختلاف الأديان لا يلغي وحدة المصير، وأن قوة الوطن تكمن في تلاحم أبنائه ووقوفهم صفاً واحداً في مواجهة كل من يحاول العبث بأمنه أو النيل من نسيجه الاجتماعي.
إن التفاف الأردنيين حول الراية الهاشمية يجسد اعتزازهم بهويتهم الوطنية وحرصهم على أمن وطنهم واستقراره. فالأردنيون، بمسلميهم ومسيحييهم، يقفون صفاً واحداً في مواجهة الفكر المتطرف والإرهاب، متمسكين بثوابتهم الوطنية وقيمهم الأصيلة في التعايش والتسامح. وستبقى الراية الهاشمية رمزاً لوحدة الأردنيين وتماسكهم، وسيبقى الأردن وطناً يجمع أبناءه على المحبة والانتماء، لا تفرّقهم الفتن ولا تنال من عزيمتهم دعوات الكراهية والتعصب.
إن مواجهة التطرف لا تكون بالقوة الأمنية وحدها، على أهميتها، بل تبدأ أيضاً من الأسرة والمدرسة والمسجد والكنيسة والإعلام، ومن ترسيخ ثقافة الحوار والتفكير الواعي، ورفض التحريض والتعصب، وتحصين الأجيال من الأفكار التي تجعل الكراهية عقيدة والعنف وسيلة.
إننا بحاجة إلى موقف واضح لا يقبل المساومة: لا للتطرف، لا للإرهاب، لا للطائفية، ولا لكل فكر يسعى إلى تقسيم المجتمع أو استباحة دماء الأبرياء. فحرية الاعتقاد لا تعني الاعتداء على الآخرين، والاختلاف لا يمنح أحداً حق إلغاء غيره.
إن الدين براءة من الجريمة، والوطن أكبر من التعصب، والإنسانية أسمى من كل فكر متطرف. وسيبقى الرهان على وعي الأردنيين ووحدتهم وإيمانهم بأن أمن الوطن مسؤولية الجميع، وأن من يحاول زرع الفتنة بين أبنائه سيجد شعباً واعياً متمسكاً بوحدته الوطنية وثوابته الراسخة تحت الراية الهاشمية.
فالأوطان لا يحميها التعصب، ولا تنهض بالكراهية، وإنما يحميها الوعي، وتصونها العدالة، وترفع شأنها وحدة أبنائها. وسيبقى الأردن، بقيادته الهاشمية وشعبه الوفي، نموذجاً في التعايش والاعتدال، عصياً على الفتنة، ثابتاً في وجه التطرف والإرهاب
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير