اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

الأردنيون بعد حادثة الكرك.. وطن أقوى من الفتنة

الأحد-2026-10-25 10:48 am
جفرا نيوز -
موقف الأردنيين عقب حادثة الكرك يعكس نهجا أكيـدا وثابتا، وليس مجرد رد فعل على جريمة أثارت مشاعر الغضب والحزن، بل هو تعبير أصيل عن هوية وطنية راسخة، وعن شعب يدرك أن وحدة وطنه أغلى من كل محاولات العبث بأمنه واستقراره.

لقد أعادت الحادثة التأكيد على حقيقة يعرفها الأردنيون جيدًا، وهي أن هذا الوطن لا تجمع أبناءه حدود الجغرافيا وحدها، بل تربطهم وشائج الانتماء والمصير المشترك، وأن النسيج الوطني الأردني أكثر رسوخًا من أن تنال منه يد الغدر، أو أن تهزه محاولات زرع الفتنة والكراهية بين أبنائه.

إن ما حدث في الكرك هو الغدر بعينه، والعمل الجبان الذي تدينه الأديان والشرائع والقيم الإنسانية كافة. ولا يمكن تبرير استهداف الأبرياء بأي شعار أو ادعاء، فالإرهاب لا دين له، والعنف الذي يستهدف الإنسان وحقه في الحياة والأمان لا يمت إلى القيم الدينية والإنسانية بصلة.

أما الجماعات المتطرفة التي تتخذ من الدين غطاءً لأفكارها الدموية، فهي خوارج هذا الزمان، تحمل فكر التكفير والإقصاء، وتعمل على تمزيق المجتمعات وضرب استقرار الدول، فيما تتناقض أفعالها مع جوهر الرسالات السماوية التي تدعو إلى حفظ النفس وصون الكرامة الإنسانية.

وفي الأردن، لا مكان لهذه الأفكار بين شعب خبر معنى العيش المشترك، وأدرك أن قوة الوطن تكمن في وحدة أبنائه، مهما اختلفت أديانهم أو خلفياتهم. فالمسلمون والمسيحيون شركاء في الوطن والتاريخ والمستقبل، تجمعهم المحبة والانتماء للأرض الأردنية، ويتقاسمون مسؤولية الحفاظ على أمنها واستقرارها.

وليس التماسك الأردني شعارًا يُرفع عند الأزمات فحسب، بل هو ممارسة متجذرة في حياة الأردنيين، تظهر في مواقفهم وتضامنهم وتكاتفهم عندما يتعرض الوطن لأي خطر. وفي مثل هذه اللحظات، تتقدم الهوية الوطنية الجامعة على كل اعتبار، ويصبح الحفاظ على الوحدة مسؤولية الجميع، قولًا وموقفًا وسلوكًا.

ومن هنا، فإن الوقوف خلف القيادة الهاشمية يمثل تعبيرًا عن الثقة بمسيرة الدولة الأردنية ونهجها في حماية أمن الوطن وصون استقراره، كما أن الثقة بأجهزتنا الأمنية ورجالها الذين يتحملون مسؤولية حماية الأردنيين تفرض علينا جميعًا مساندتهم، وترك المجال أمام الجهات المختصة للقيام بواجبها، بعيدًا عن الشائعات والتأويلات التي قد تستغلها الجهات التي تسعى إلى بث الخوف والانقسام.

إن مواجهة الإرهاب لا تقتصر على الإجراءات الأمنية وحدها، على أهميتها، بل تتطلب أيضًا وعيًا مجتمعيًا يحاصر خطاب الكراهية، ويرفض التحريض، ويحمي الشباب من الأفكار المتطرفة، ويؤكد أن الاختلاف لا يمكن أن يكون مبررًا للعداء، وأن المواطنة هي الأساس الذي يجمع الأردنيين تحت مظلة الدولة والقانون.

وفي خضم الحزن على ضحايا الاعتداء الابرياء، نتقدم بخالص التعازي والمواساة إلى ذويهم، ونسأل الله أن يلهمهم الصبر والسلوان، وأن يمنّ على المصابين بالشفاء العاجل، وأن يحفظ الأردن وأهله من كل مكروه.

لقد أثبت الأردنيون مرارًا أن محاولات الفتنة لا تزيدهم إلا تمسكًا بوطنهم، وأن الأزمات، مهما بلغت قسوتها، تكشف معدن الشعوب وتختبر صلابة وحدتها.

سيبقى الأردن وطنًا يجمع أبناءه، وتبقى وحدته الوطنية خطًا أحمر لا يقبل المساومة، وسيظل المسلم والمسيحي شريكين في حماية هذا الوطن وبناء مستقبله.

الأردن واحد، وشعبه واحد، وقيادته عنوان استقراره، ووحدته الوطنية سوره المنيع في وجه كل من يحاول العبث بأمنه أو تمزيق نسيجه الاجتماعي.

حفظ الله الأردن، قيادةً وشعبًا، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير