عصام جلال مبيضين - رئيس التحرير
اظهرت العملية الاجرامية الارهابية في الكرك، ان هولاء الشراذم لايعرفون المحافظة والعشائر وتاريخ خشم العقاب ،وقواعد العلاقة الراسخة بين المسلمين والمسيحين في الكرك.
اقول كلمات لهؤلاء الشراذم: انهم لا يعرفون الكرك والحارات المتداخلة، لا يعرفون أن أرض المسجد العمري، تبرع فيها مسيحي، وأنها ملازمة للكنيسة، ويخرج المصلين من الجامع والكنسية ، ويتبادلون اطراف الحديث ، على حائط المسجد أو الكنسية في حارة الحباشنة.
لايعرفون ان اعداد كبيرة من الكركية ، لهم اخوة بالرضاعة من الاخوة المسيحين، حيث كانت الامهات ترضع الاطفال في الحارات المتداخلة في الكرك والقرى، في شمال الكرك ، وان البعض من الاطفال المسلمين ،حيث كان يتم تعميدهم في الكنائس، من أجل مباركة السيدة العذراء.
أقول لهم: كان مقام الخضر عليه السلام في شارع الخضر، حارة البركة بحارتنا ، نزوره وننظف المبنى ونضع الشمع فيه ونزور الكنائس مثل الجوامع ، لم نعرف الفرق بين المسلم والمسيحي.
هل تعرفون؟ ان المختارة رحمها الله التي تخدم الكنيسة في الكرك ، كانت تزور أمي رحمها الله في شهر رمضان صائمة، ونحن نتعلم من ان لا فرق، بين الكنسية والجامع ،والتسامح من فطرة الامهات والاباء وكبارنا ،وكان الخوري في قرية أدر، كما قال شيوخ عشيرة المعايطة الكرام : الخوري منا، عند بناء الكنيسة في القرية الجميلة.
أقول لهولاء الشراذم، إنكم لا تعرفون التاريخ، وتدرسون خرائط الجغرافيا؛ هل تعرفون أن نصف الأساتذة الذين علمونا في مدرسة المرج والكرك الثانوية والطبري الابتدائية ، أغلبهم من الإخوة المسيحيين وهم شقائق الروح؟.
كانوا يقسون علينا لنتعلم آنذاك، قدموا بضمير حي كل معلومة مفيدة للطلاب، كانت لهم الهيبة والكاريزما العلمية والشخصية، أناقة ونظافة وهندام، علمونا العلم والثقافة والسياسة
نحن أولاد قرى فقراء .. من المرحوم هشال حداد، متري بقاعين، عطا هلسا، حنا بقاعين، عايد البقاعين، نجيب القسوس، فوزي العمارين، فؤاد مدانات، عايد البقاعين، خازر هلسة والعشرات الآخرين. رحمهم الله من انتقل الى السموات والعمر لمن بقي على قيد الحياة.
هل تعرفون أن الإخوة المسيحيين لغتهم الكركية طاغية جدا وبساطتهم وطيبتهم ، وانتماءهم إلى الكرك وتعميرها وتقديم كل ممكن لها وحبه في قلوبهم بلا حدود؟
هل تعرفون قرية حمود وأدر والسماكية ،هل تعرفون، طيبة وشموخ ونبل ابناء عشائر الزريقات ا والحجازين والبقاعين وحدادين ، المدانات والهلسا والمسنات والعمارين والصناع والزيادين والقسوس والكواليت وغيرهاحيث الكرم والطيبة والنخوة، و بساطة الناس فيها؟ فمن هذه البلدة خرج الروائي والناقد والمفكر غالب هلسا، أحد أبرز المثقفين العرب.
هل تعرفون أن نصف أبناء الكرك يقدرون الداية الام أم هشال رحمها الله ، التي ولدتني والآلاف من أبناء الكرك وكنا نزورها دوما في شارع طلال في منزلها .
هل تعرفون انه في الزمن الاداري العثماني روعي التمثيل المسيحي ،وعند تأسس لواء الكرك1894 مثل الأهالي في عضوية مجلس إدارة اللواء كل من الشيخ صالح المجالي،والشيخ خليل المجالي،وجريس الصناع. وحافظ مسيحيو الكرك منذ بداية الحياة التشريعية العثمانية على حضور جيد في الأطر التمثيلية التي عرفتها البلاد ، ففي عام 1908 انتخب توفيق بيك المجالي مبعوثا للكرك ،وفي الوقت نفسه مثّل عودة القسوس الكرك في المجلس العمومي لولاية سوريا
وان الكركية جميعا وضعوا الصلبان،على ابواب بيوتهم عند حملة سامي باشا على الكرك، والذي طلب فيها تميز بيوت الاخوة المسيحين،لاعتقالهم فوضعت الصلبان على كل منازل الكرك المسلمين.
واليوم مع الجريمة النكراء، ان هولاء لا يعرفون العلاقة بين الكركية مسلمين ومسيحيين، وانها راسخة مثل حجارة القلعة .
واقول ...هولاء الشراذم هم ليسوا كركية ابدآ ،ولم يشربوا من عين سارة، وتلفحهم رياح سفوح شيحان ، بل هم عاشوا في جزيرة الخزعبلات وهرطقة مع أساتذة الأباطيل.
الاتعرفون ان كنيسة القيامة بجانب المسجد الأقصى في القدس رفض الخليفة عمر بن الخطاب ان تقف الدابة حتى لاتهدم كنسية القيامة؟
والسؤال: نحن أبناء الكرك ونعرفها، بكل القرى والمناطق والعشائر الكرام والسؤال من هولاء من اين جاء هذا الفكر الدخيل إلى خشم العقاب؟
واليوم المطلوب بعد القبض على المجرمين، تجفيف منابعه والفتوى والمسندين والأكسجين، الذي يغذي هذه الجيف في الفكر المنحرف الدخيل .
فبعد مجزرة اليوم وجريمة القلعة قبلها ، واستشهاد البطل سائد المعايطة وقبله البطل الطيار معاذ الكساسبة وراشد الزيود ومعاذ الدوماني وفاجعة العرس عام 2005 والعشرات الاخرين رحمهم الله جميعا يجب ان نتحرك جميعا لمحاربة الفكر الدخيل عن الاسلام .
وفي النهاية اتمنى الشفاء للمصابين، والعزاء الشديد لابناء العم في الكرك جميعا ،و الإخوة المسيحيين فنحن إخوة وابناء عم ،، ونحن مثل تاريخ الكرك التى تعرضت لكل الغزوات والمؤامرات والمحن عبر القرون