جفرا نيوز -
أكد مفتي عام المملكة، أحمد الحسنات، السبت، أن الإسلام بريء كل البراءة من الاعتداء الإرهابي الذي وقع في كنيسة بمنطقة حمود في محافظة الكرك، مؤكدا أن الاعتداء على دور العبادة وقتل الأبرياء يتنافى مع تعاليم الدين الإسلامي التي تحرم القتل والفساد في الأرض.
وقال الحسنات،إن القتل في الإسلام من أكبر الكبائر، وخاصة إذا استهدف الآمنين المطمئنين من المدنيين الذين لا ذنب لهم ولا يد لهم في أي أذى للمسلمين، قائلا إنهم يعيشون مع المسلمين ويتقاسمون معهم الخبز والماء وهواء هذا البلد.
وأشار إلى أن الله سبحانه وتعالى قال عن الإخوة المسيحيين: "ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى"، مضيفا أن أقرب الناس مودة للمسلمين هم الإخوة المسيحيون الذين يعيشون بينهم، وأن المسلمين والمسيحيين أهل كتاب، يؤمنون بالله والأنبياء.
وأوضح الحسنات أن النبي عليه الصلاة والسلام كان ينهى عن هدم الكنائس والمعابد حتى في حالات الحرب، مشيرا إلى أنه كان يوصي جنده عند الذهاب إلى القتال بقوله: "لا تقتلوا وليدا، لا تقتلوا طفلا، لا تقتلوا امرأة، لا تقتلوا شيخا، لا تقتلوا عابدا في صومعته، لا تهدموا صومعة، لا تهدموا بيتا".
إقرأ أيضاً
الخلايلة: التضامن الأردني مع ضحايا الهجوم على كنيسة حمود يؤكد تماسك المجتمع
وأضاف أن الإسلام ينهى عن الاعتداء على دور العبادة حتى في حالة الحروب، متسائلا: "فكيف يكون الاعتداء في حالة الأمن والاستقرار والأمان؟ وكيف يكون الاعتداء على أناس آمنين مطمئنين يؤدون عبادتهم، بل كانوا يؤدون حقا واجبا عليهم من توديع متوفى إلى مثواه الأخير؟".
وقال الحسنات إن الاعتداء الإرهابي الذي وقع في كنيسة بمنطقة حمود في الكرك من أكبر الآثام والجرائم التي تسود وجه البشرية والإنسانية، مضيفا أن الناس عادة في حالة العزاء والموت يقفون وجلين أمام الموت وعظمته، متسائلا كيف يمكن اختراق حرمة الموت والدخول إلى مكان فيه عزاء وتوديع جنازة، ثم إطلاق النار وقتل أبرياء يقومون بواجبهم تجاه متوفاهم.
وأكد الحسنات أنه لا يوجد أي شيء يستند إليه مرتكبو هذه الأعمال في الدين الإسلامي، قائلا إن الدين الإسلامي جاء رحمة للبشرية والإنسانية، مستشهدا بقول الله سبحانه وتعالى: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين".
وأضاف أنه لا يوجد أي مبرر يمكن الاعتماد عليه لتبرير القتل، مؤكدا أن ما حدث في الكرك جريمة بكل ما تحمله كلمة الجريمة من معنى، وأنه لا يوجد أي مبرر لهذه الجريمة الإرهابية.
وتابع أنه حتى لو كان هناك عداء بين شخص وآخر أو ثأر بينهما، ولجأ أحدهما إلى دار من دور العبادة، فإنه يكون آمنا، مستشهدا بما فعله النبي صلى الله عليه وسلم عند فتح مكة، عندما قال: "من دخل الكعبة فهو آمن".
وأوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك رغم أن الذين دخلوا الكعبة كانوا مشركين، ويقاتلونه ويريدون محاربته ومنعه من دخول مكة المكرمة، مؤكدا أنه إذا دخل الإنسان مكان العبادة، فيجب أن يكون آمنا.
وقال الحسنات إنه لو افترض وجود عداوة بين شخص وآخر، ثم دخل أحدهما مسجدا أو كنيسة أو صومعة، فإنه يحرم الاعتداء عليه حتى يخرج من مكان العبادة، متسائلا: "فكيف إذا لم يكن هناك عداء أصلا؟".
وأكد الحسنات أنه لا يوجد أي مبرر يستند إليه مرتكبو هذه الجرائم لقتل الأبرياء، قائلا إن ما حدث في الكرك جريمة إرهابية تحمل في ثناياها كل معاني الإرهاب.
وفيما يتعلق بالعقوبة الشرعية المترتبة على هذه الجرائم، قال الحسنات إن الاعتداء على الكنيسة وقتل الأبرياء ليس جريمة قتل عادية، موضحا أنه في جريمة القتل العادية يكون هناك حق القصاص وحق العفو من قبل أهل المجني عليهم.
وأضاف أن الاعتداء على دور العبادة وقتل الأبرياء جريمة فساد وإفساد في الأرض، ينبغي أن تتولى الدولة أمرها وألا تترك لعفو أهل المجني عليهم.
وقال الحسنات: "حتى لو عفا أهل المقتولين عن القاتلين، نقول إنه لا ينبغي للدولة أن تعفو عنهم، لأنه الآن يصبح الحق هو حقا عاما وليس حقا خاصا"، موضحا أن الحق أصبح عاما ولم يعد حقا خاصا لفرد من الأفراد.
وأشار إلى أن الترويع الذي تعرض له الآمنون لم يقتصر على الموجودين في الكنيسة فقط، وإنما روع كل أهل الأردن.
وقال الحسنات، إن من حاول رفع السلاح أو رفعه فعلا وأراد إضعاف الأمة وإثارة الفتنة فيها، يجب أن يعالج أمنيا، وأن تكون الأجهزة الأمنية له بالمرصاد.