اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

ترامب يدرس تصعيدًا على جبهتين لانتزاع تنازلات من إيران

السبت-2026-10-24 08:04 pm
جفرا نيوز -

كشف مصدر مطلع في البيت الأبيض، لـ"إرم نيوز" أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يدرس الجمع بين استمرار الحصار البحري المفروض على إيران وشن جولة جديدة من الضربات العسكرية المشتركة مع إسرائيل.

وأوضح المصدر أن هذا التوجه يهدف إلى دفع طهران إلى تقديم تنازلات على طاولة المفاوضات، وسط تقديرات أمريكية بأن الضغوط الاقتصادية المتصاعدة تضع القيادة الإيرانية أمام خيارات أكثر صعوبة.

مسار متزامن

وأشار المصدر إلى أن واشنطن تراهن على أن استمرار القيود المفروضة على حركة التجارة والإمدادات الإيرانية، بالتزامن مع العقوبات الاقتصادية، سيزيد الضغوط على الاقتصاد الإيراني ويحد من قدرة طهران على مواصلة المواجهة بالوتيرة الحالية.

وأكد أن الإدارة الأمريكية تدرس توظيف الضغط الاقتصادي والتحرك العسكري في مسار متزامن، بدلًا من الاعتماد على أحدهما منفردًا.

وأكد المصدر أن هذا التوجه يأتي بالتزامن مع تصاعد الحديث عن احتمال استئناف العمليات العسكرية، في وقت لم يستبعد فيه ترامب تنفيذ عملية جديدة ضد إيران، بينما تتواصل الاتصالات والتقديرات بشأن توقيت أي تحرك محتمل وأهدافه.

وأضاف المصدر أن أحد السيناريوهات التي تخضع للدراسة يتمثل في استخدام أي جولة جديدة من الضربات لتقليص قدرة إيران على مواصلة المواجهة، بالتزامن مع تشديد القيود على صادراتها النفطية وحركة الملاحة المرتبطة بها، بما يرفع كلفة استمرار التصعيد على طهران.

وأشار إلى أن واشنطن تسعى إلى الوصول إلى مرحلة تجد فيها القيادة الإيرانية أن التفاوض أقل كلفة من مواصلة المواجهة.

وتتقاطع هذه المعطيات مع تحذير المبعوث الأمريكي توم باراك، من احتمال وقوع ضربة أمريكية ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، إذ قال ردًا على سؤال بشأن احتمال شن هجوم خلال الأسبوع، "إن ذلك ممكن بالتأكيد"، معتبرًا أن ترامب أتاح لطهران فرصًا متكررة للتوصل إلى اتفاق، لكنها استخدمت مضيق هرمز ورقة ضغط في المواجهة.

ولفت براك إلى أن الإدارة الأمريكية لم تعد تضع مسألة تغيير النظام الإيراني في صدارة أهدافها، وأنها أبدت انفتاحًا على الحوار في أكثر من محطة، في تصريحات تعكس استمرار التباين بين مسار الضغط العسكري والاقتصادي من جهة، ومحاولات التوصل إلى تسوية من جهة أخرى.

 

معادلة معقدة

وفي أحدث مؤشر على إبقاء الخيار العسكري مطروحًا، قال ترامب، خلال تجمع انتخابي بولاية فلوريدا، إن الولايات المتحدة قد تنفذ عملية عسكرية أخرى ضد إيران، مضيفًا: "قد ننفذ عملية أخرى على غرار ملحمة الغضب"، من دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة العملية أو توقيتها.

وجاءت تصريحاته في وقت تتزايد الضغوط المرتبطة بأسعار الوقود، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، التي تمثل اختبارًا سياسيًا مهمًا لإدارة ترامب وحزبه.

وتضع هذه الحسابات البيت الأبيض أمام معادلة معقدة، إذ يسعى الرئيس الأمريكي إلى إظهار قدرته على فرض أهدافه في المواجهة مع طهران مع تجنب تداعيات اقتصادية قد تنعكس على الداخل الأمريكي.

وكان ترامب قد كرر، خلال تجمع انتخابي في ولاية أيوا، أن الحرب ستنتهي قريبًا، قائلًا إنه لا يهتم كثيرًا بالطريقة التي ستنتهي بها، لكنه واثق من قرب انتهائها، غير أن التلويح بعملية عسكرية جديدة يشير إلى أن إعلان نهاية الحرب لا يعني بالضرورة استبعاد جولة إضافية من التصعيد.

في المقابل، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن هجومًا جديدًا على إيران قد يحدث بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مشيرًا إلى أن إسرائيل لن تتحرك بمفردها في هذا السيناريو.

وأوضح المسؤول أن أي هجوم جديد لن يؤدي بالضرورة إلى إسقاط النظام الإيراني، وإنما قد يستهدف إضعافه، في إشارة إلى أن الأهداف العسكرية المحتملة قد تركز على تقليص القدرات الإيرانية بدلًا من تغيير بنية الحكم بصورة مباشرة.

وأضاف أن طهران لا تبدو مستعدة لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، معتبرًا أن هذا الملف يمثل محور الخلاف الأساسي في المفاوضات، الأمر الذي يعكس استمرار الفجوة بين مطالب واشنطن وتل أبيب من جهة، والموقف الإيراني من جهة أخرى، بما يحد من فرص التوصل إلى تفاهم سريع.

 

رسائل متعددة

من جانبها، قالت خبيرة الشؤون الاستراتيجية، الدكتورة نهال الشافعي، لـ"إرم نيوز"، إن احتمال توجيه ضربة عسكرية أمريكية إسرائيلية جديدة لإيران أصبح مطروحًا بجدية، لكنه لا يعني أن ترامب اتخذ قرارًا نهائيًا باستئناف الحرب أو أن تنفيذ الضربة بات حتميًا.

وأوضحت الشافعي أن تصريحات ترامب، خصوصًا نفيه وجود مفاوضات جارية مع إيران وحديثه عن تطورات قد تحدث قريبًا، تحمل رسائل سياسية وعسكرية متعددة، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها إعلانًا صريحًا عن بدء الحرب.

وأضافت أن تعثر المسار السياسي واستمرار الخلاف بشأن الشروط المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني قد يدفعان واشنطن وتل أبيب إلى إعادة تقييم خياراتهما العسكرية، خصوصًا إذا خلصتا إلى أن إيران تعمل على إعادة بناء قدراتها العسكرية.

ولفتت إلى أن توافر فرصة عملياتية ترى القيادتان الأمريكية والإسرائيلية أنها مناسبة، أو وقوع تطورات ميدانية مفاجئة، قد يسرّع اتخاذ قرار الضربة، لا سيما إذا تعرضت قوات أمريكية أو إسرائيلية لهجوم مباشر.

وبحسب تقديرها، فإن تحديد موعد أي عملية جديدة سيظل مرتبطًا بمجموعة من العوامل المتداخلة، تشمل مستوى التهديدات الميدانية، ومدى تعثر المسار الدبلوماسي، وحسابات واشنطن السياسية والاقتصادية، وليس التصريحات العلنية وحدها.

مخاوف أمريكية

وبالتوازي مع التصعيد السياسي والعسكري، كشفت مذكرة استخباراتية أمريكية عن تصاعد المخاوف من جهود إيرانية لاستهداف دبلوماسيين ومسؤولين أمريكيين داخل الشرق الأوسط وخارجه، مشيرة إلى أن بعض مخططات الاغتيال وصلت إلى مراحل متقدمة، وفق ما أورده موقع "أكسيوس".

وذكر الموقع أن المذكرة، المؤرخة في 23 أكتوبر/تشرين الأول والموجهة إلى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، تضمنت معلومات عن تكثيف إيران جهودها لاستهداف مسؤولين أمريكيين، في وقت تتخذ فيه واشنطن إجراءات لتقليص أعداد موظفي بعثاتها الدبلوماسية في عدد من دول المنطقة.

وأكد مسؤول أمريكي صحة المذكرة التي نشرتها "أكسيوس"، موضحًا أن الولايات المتحدة تراجع باستمرار المعلومات المتعلقة بالوضع الأمني في المنطقة، وتأخذ التهديدات الإيرانية وهجمات الحوثيين في الاعتبار عند اتخاذ قرارات بشأن أعداد العاملين في سفاراتها.

وقال المسؤول إن التقييمات الأمنية المستمرة تشمل المعلومات الجديدة المتعلقة بالمخططات الإيرانية والتهديدات المرتبطة بهجمات الحوثيين، عند تحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى تعديل أعداد الموظفين في البعثات الدبلوماسية التي تخضع لإجراءات المغادرة الإلزامية.

قرار ترامب

وأفاد مسؤولون أمريكيون بأن هذه المخاوف تمثل أحد العوامل وراء تقليص أعداد الموظفين في بعض السفارات الأمريكية بالشرق الأوسط، بالتزامن مع مخاوف من احتمال توسيع ميليشيا الحوثيين، المدعومين من إيران، نطاق هجماتها إلى دول أخرى في المنطقة.

وبين استمرار الحصار البحري، والتلويح بعملية عسكرية جديدة، والتحذيرات الأمنية المتصاعدة، تبدو الإدارة الأمريكية أمام مسارات متوازية للضغط على طهران، لكن تحديد ما إذا كانت هذه الأدوات ستقود إلى تسوية تفاوضية أو إلى جولة جديدة من المواجهة سيظل مرهونًا بقرار ترامب، وبالتطورات الميدانية ومدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات في الملفات الخلافية.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير