اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

أين هي الإنتاجات الأردنية التي تستحق أسعار الشراء الجديدة؟

الخميس-2026-10-22 10:24 pm
جفرا نيوز -

**أعمال رديئة أساءت إلى صورة الدراما الأردنية وأفقدتها الكثير من مكانتها**

**بقلم: المهندس خلدون عتمة**

أثار قرار الحكومة رفع أسعار شراء الدراما الأردنية حالة من التفاؤل في الأوساط الفنية والإنتاجية، باعتباره خطوة لدعم الصناعة الدرامية الوطنية. لكن هذا القرار يطرح سؤالاً جوهرياً لا يجوز القفز عنه: أين هي الإنتاجات الدرامية الأردنية الجديدة التي ستُطبق عليها أسعار الشراء الجديدة؟ ومتى أُنتجت هذه الأعمال؟ وما مستواها الفني الذي يؤهلها للحصول على أسعار أعلى؟

هل لدينا بالفعل مجموعة من المسلسلات الأردنية الحديثة التي تتمتع بمستوى فني يبرر المطالبة بشرائها؟ أم أننا نتحدث عن أعمال أُنتجت قبل سنوات، وبعضها لم ينجح أصلاً في إقناع المشاهد الأردني والعربي بجودته؟

إن الدفاع عن الدراما الأردنية لا يعني الدفاع عن كل ما يُنتج باسمها، ولا يجوز أن تتحول المطالبة بدعم الإنتاج الوطني إلى مطالبة بشراء أعمال ضعيفة لمجرد أنها تحمل الهوية الأردنية.

ولنكن أكثر صراحة، فقد شهدنا خلال السنوات الماضية إنتاجات درامية أردنية أساءت إلى صورة الدراما الوطنية أكثر مما خدمتها، بسبب ضعف النصوص، وسطحية المعالجة، وغياب المصداقية في تقديم البيئة الأردنية وشخصياتها وتفاصيل حياتها.

ولعل بعض ما شاهدناه في الأعمال البدوية يصلح مثالاً صارخاً على هذا التراجع؛ إذ تظهر الصبية البدوية بكامل مساحيق التجميل، وأحمر شفاه فاقع، وبنطال جينز وحذاء بكعب عالٍ تحت الثوب التقليدي، وكأننا أمام عرض أزياء لا أمام عمل درامي يفترض أنه يعكس حياة البادية وخصوصيتها الاجتماعية والثقافية.

وفي أعمال أخرى، نشاهد قبيلة بدوية تعيش طوال عمرها على شاطئ سد مائي، وكأن جغرافيا البادية الأردنية وتاريخها وطبيعة حياة أهلها تفاصيل لا تستحق البحث أو التدقيق!

هذه ليست مجرد أخطاء عابرة في الملابس أو اختيار مواقع التصوير، وإنما مؤشرات على غياب البحث والإعداد الجاد، والاستخفاف بوعي المشاهد، وتشويه صورة البيئة الأردنية التي قدمتها الدراما في مراحل سابقة بكثير من الاحترام والمصداقية.

والمؤسف أن مثل هذه الأعمال تُقدم تحت عنوان الدراما الأردنية، ثم يُطلب من المؤسسات الوطنية شراؤها بأسعار مرتفعة، وكأن مجرد إنتاج مسلسل يمنحه تلقائياً الحق في الحصول على المال العام، بصرف النظر عن مستواه الفني أو تاريخ إنتاجه أو فرص نجاحه الجماهيري.

إن رفع أسعار الشراء لا ينبغي أن يتحول إلى مكافأة على رداءة الإنتاج، ولا إلى وسيلة لتسويق أعمال قديمة عجزت عن إثبات حضورها أو تحقيق قيمة فنية حقيقية.

ومن حقنا أن نسأل: كم مسلسلاً أردنياً جديداً أُنتج خلال العامين الأخيرين؟ وما تاريخ إنجاز كل عمل؟ وكم منها يمتلك نصاً جيداً وإخراجاً متميزاً وصورة تلفزيونية قادرة على المنافسة؟ وكم منها يستحق فعلاً الأسعار الجديدة؟

فالحديث عن الأسعار بمعزل عن جودة الأعمال وتواريخ إنتاجها حديث ناقص، لأن قيمة العمل الدرامي لا تُحدد بجنسيته ولا برغبة منتجه في بيعه، وإنما بمستواه الفني وقدرته على الوصول إلى الجمهور.

لقد صنعت الدراما الأردنية في عقود سابقة حضوراً عربياً لافتاً، ولم يتحقق ذلك بمجرد المطالبة بالدعم، وإنما بوجود كتاب ومخرجين وممثلين ومنتجين قدموا أعمالاً تحترم البيئة الأردنية والمشاهد العربي.

أما اليوم، فإن استعادة تلك المكانة تبدأ بالاعتراف بأن بعض الإنتاجات الرديئة ساهمت في تراجع صورة الدراما الأردنية، وأن الاستمرار في الدفاع عنها دون مراجعة أو نقد لن يخدم مستقبل هذه الصناعة.

نحن مع دعم الدراما الأردنية الجادة، ومع إنصاف المنتجين المبدعين، ومع الأسعار العادلة للأعمال التي تستحقها. لكننا لسنا مع شراء الرداءة، أو منح الأعمال القديمة والمتواضعة قيمة فنية لا تمتلكها لمجرد صدور قرار برفع أسعار الشراء.

**وقبل أن نسأل لماذا لا تُشترى الدراما الأردنية، علينا أن نسأل: ماذا أنتجنا؟ ومتى أنتجناه؟ وما الذي يستحق منه أن يُشترى؟**

فالدراما الأردنية لا تستعيد مكانتها بارتفاع أسعار مسلسلاتها، وإنما بارتفاع مستواها الفني، واحترامها لعقل المشاهد، وصدقها في تقديم الإنسان الأردني وبيئته وتاريخه.

وأخيراً، ليس كل مسلسل أردني يستحق الشراء، ولكن كل مسلسل أردني جيد يستحق أن نفتخر به.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير