محمد علي الزعبي
ردًّا على مقال: «العدوان وحملة التلميع.. هل فقد إعلام وزارة الشباب بوصلته؟» ... من حق الصحافة أن تسأل وتراقب، لكن ليس من حق العنوان أن يتحول إلى حكم مسبق، ولا أن يُساق القارئ من تشابه المنشورات إلى استنتاج وجود حملة منظمة قبل تقديم الدليل، فثمة فارق بين صحافة تستقصي الحقيقة، وأخرى تثير الشكوك؛ الأولى تُحاكم الوقائع بالوثائق، لا النوايا بالظنون.
فهل أصبح شكر وزارة الشباب تلميعًا، والاعتراف بجهدها شبهة تستوجب التبرير؟ الأندية مؤسسات تعمل في الميدان، وتواجه أعباءً مالية وإدارية وفنية، ومن حقها أن تقدّر كل دعم يسهم في استمرار أنشطتها وخدمة شبابها،، فالامتنان ليس تبعية، والإنصاف ليس تطبيلًا، كما أن النقد لا يمنح صاحبه صكّ الموضوعية.
وإذا كانت هناك اتصالات لتوحيد المنشورات أو توجيهات لإطلاق حملة إعلامية، فإن الاستقصاء الحقيقي يقتضي الإجابة عن أسئلة واضحة، أين الوثائق؟ من أصدر التوجيهات؟ وما الدليل على وجود التنسيق أو ارتباط الوزير به؟ فتشابه المنشورات قد يثير سؤالًا، لكنه لا يكفي وحده لإثبات اتهام؛ والعنوان، مهما بلغت حدته، لا يُغني عن البرهان.
لسنا في مقام منح وزير الشباب الدكتور رائد العدوان حصانة من النقد، ولا تبرئة الوزارة من كل ملاحظة، فالمسؤول يُقيَّم بقراراته ونتائج عمله، والوزارة بأثر سياساتها ودعمها، والصحافة بدقة معلوماتها ونزاهة منهجها، وإذا كان ثمة خلل أو توظيف غير مشروع للموارد العامة، فلتُكشف الوقائع بالأرقام والوثائق، لا بالتلميح وإطلاق الأحكام.
إن أخطر ما يهدد الموضوعية أن يتحول الشكر إلى قرينة اتهام، وأن يُعامل الإنجاز بوصفه دعاية قبل التحقق منه، فكما لا نقبل تلميع مسؤول بما ليس فيه، لا نقبل إنكار ما أنجزه إن أثبتته الوقائع، للأندية حق الشكر، وللصحفي حق السؤال، وللرأي العام حق معرفة الحقيقة، لكن لا أحد يملك مصادرة حق الآخرين أو إعفاء نفسه من عبء الإثبات.
في النهاية، نريد صحافة تكشف الحقيقة لا أن تستبقها، واستقصاءً يضع الوثائق أمام الرأي العام لا عناوين تُبقي الشكوك معلّقة، فمن يملك الدليل فليقدّمه، ومن يملك الإنجاز فليعرضه؛ فالحقيقة لا تُحسم ببلاغة الاتهام، بل بصلابة البرهان.