جفرا نيوز -
إياد العدوان
مع استمرار التوترات في منطقة الشرق الأوسط ومضيق هرمز، تتزايد مخاوف المواطنين في الأردن من انعكاس ارتفاع أسعار النفط والمشتقات النفطية عالمياً على الأسعار المحلية خلال شهر تشرين الثاني المقبل، وسط توقعات بارتفاع كلف التزود بالوقود، وما قد يرافقها من ضغوط إضافية على ميزانيات الأسر وقطاعات النقل والخدمات.
وتأتي هذه المخاوف في ظل ارتباط السوق المحلية بحركة أسعار النفط العالمية، وما تشهده المنطقة من تطورات جيوسياسية تؤثر على إمدادات الطاقة وتكاليف الشحن والتأمين، إلى جانب كلف التكرير وعلاوة المخاطر التي تفرضها حالة عدم الاستقرار.
وقال خبير النفط والطاقة هاشم عقل لـ"جفرا نيوز" إن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية عالمياً ومحلياً يرتبط بشكل رئيسي بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة، خصوصاً التطورات المرتبطة بمضيق هرمز وإيران، إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن والتكرير والتأمين وعلاوة المخاطر.
وأوضح عقل أن الأردن مستورد شبه كامل للمشتقات النفطية والنفط الخام، مع محدودية الإنتاج المحلي، ما يجعل الأسعار في السوق الأردنية مرتبطة بحركة الأسعار العالمية والكلف المرافقة لعمليات الاستيراد والنقل والتكرير.
وبيّن أن لجنة تسعير المشتقات النفطية تعتمد على متوسط الأسعار العالمية خلال الشهر السابق عند تحديد الأسعار المحلية، مشيراً إلى أن التوترات في منطقة هرمز والخليج العربي، والهجمات التي تستهدف ناقلات النفط ومرافق الطاقة، تزيد المخاوف بشأن الإمدادات وتضغط على المعروض العالمي، ما يسهم في ارتفاع الأسعار.
وتوقع عقل أن ترتفع أسعار المشتقات النفطية في الأردن خلال الشهر المقبل بنسبة تتراوح بين 5 و6 بالمئة، مرجحاً أن تتحمل الحكومة جزءاً من الزيادة للحد من انعكاساتها على المواطنين.
كم فلساً قد يرتفع سعر لتر المحروقات؟
وباحتساب زيادة تتراوح بين 5 و6 بالمئة على الأسعار الحالية، تظهر التقديرات الحسابية أن الزيادة المحتملة قد تصل إلى عشرات الفلوس على اللتر الواحد، في حال انعكست هذه النسب كاملة على الأسعار المحلية، مع بقاء القرار النهائي مرتبطاً بنتائج التسعير الشهري.
وبحسب هذه التقديرات، فإن سعر لتر بنزين أوكتان 90، البالغ حالياً 1.050 دينار، قد يرتفع بنحو 53 إلى 63 فلساً، ليصل إلى ما بين 1.103 و1.113 دينار للتر.
أما بنزين أوكتان 95، الذي يبلغ سعره حالياً 1.360 دينار للتر، فقد يرتفع بنحو 68 إلى 82 فلساً، ليصل إلى ما بين 1.428 و1.442 دينار.
وفيما يتعلق بالديزل، الذي يبلغ سعر اللتر منه حالياً 0.900 دينار، فمن المتوقع حسابياً أن ترتفع كلفته بنحو 45 إلى 54 فلساً، ليصل إلى ما بين 0.945 و0.954 دينار للتر.
أما الكاز، الذي يبلغ سعر اللتر منه 0.550 دينار، فقد يرتفع بنحو 28 إلى 33 فلساً، ليصل إلى ما بين 0.578 و0.583 دينار للتر.
كيف ستنعكس الزيادة على جيب المواطن؟
ولا تتوقف آثار ارتفاع أسعار المحروقات عند المبلغ الإضافي الذي يدفعه المواطن عند تعبئة مركبته، بل تمتد إلى كلف النقل والشحن والخدمات، فضلاً عن احتمالات انعكاس ارتفاع كلف الطاقة على أسعار بعض السلع، بحسب طبيعة النشاط الاقتصادي وحجم تأثره بالمشتقات النفطية.
وبلغة الأرقام، فإن ارتفاع سعر لتر بنزين 90 بمقدار 53 إلى 63 فلساً يعني أن تعبئة 20 لتراً ستكلف المواطن ما بين دينار و60 فلساً ودينار و260 فلساً إضافياً.
أما تعبئة 20 لتراً من بنزين 95، فستضيف إلى فاتورة الوقود ما بين دينار و360 فلساً ودينار و640 فلساً.
وبالنسبة إلى الديزل، فإن كل 100 لتر قد تكلف نحو 4.5 إلى 5.4 دنانير إضافية، فيما قد ترتفع كلفة 100 لتر من الكاز بنحو 2.8 إلى 3.3 دنانير، إذا انعكست الزيادة الحسابية كاملة على الأسعار المحلية.
وتكتسب هذه الارتفاعات أهمية إضافية بالنسبة إلى الأسر التي تعتمد على المركبات بصورة يومية، وكذلك العاملين في قطاعات النقل والشحن والخدمات، في ظل الضغوط المعيشية التي تجعل أي زيادة في كلف الطاقة موضع اهتمام ومتابعة من المواطنين.
هل تتحمل الحكومة جزءاً من الزيادة؟
ولفت عقل إلى أن الفارق بين السعر المحلي والسعر العالمي لا يزال كبيراً، ويقدر بنحو 175 فلساً للتر الديزل، و80 فلساً للتر بنزين أوكتان 90، و80 فلساً للتر بنزين أوكتان 95، ما يعكس حجم الفروقات التي قد تتحمل الحكومة جزءاً منها.
وبناءً على تقديرات عقل، فإن الارتفاع الفعلي على الأسعار المحلية قد يكون أقل من الزيادة الحسابية العالمية، في حال قررت الحكومة امتصاص جزء من الفروقات، إذ قد تدور الزيادة المحتملة حول 50 إلى 60 فلساً للتر بنزين 90، و50 إلى 70 فلساً للتر بنزين 95، و40 إلى 50 فلساً للتر الديزل، فيما يبقى سعر الكاز مرهوناً بقرار التسعير الحكومي.
وأكد عقل أن الحد من تمرير الارتفاعات العالمية كاملة إلى السوق المحلية يهدف إلى حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وتخفيف أثر ارتفاع أسعار الوقود على النقل والمواصلات وكلف السلع والخدمات.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى الأنظار متجهة إلى قرار لجنة تسعير المشتقات النفطية بشأن أسعار شهر تشرين الثاني، وسط ترقب شعبي لما ستؤول إليه الأسعار النهائية، ومدى انعكاس التطورات الإقليمية على فاتورة الطاقة في الأردن.
تالياً تفاصيل الأسعار الحالية والزيادة الحسابية المتوقعة: