الصورة مولدة بالذكاء الإصطناعي
جفرا نيوز -
إياد العدوان
تتجدد شكاوى متقاعدي الضمان الاجتماعي من تدني الرواتب التقاعدية وعدم قدرتها على مواكبة الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة، في ظل التزامات أسرية ومعيشية متزايدة، خصوصاً لدى المتقاعدين مبكراً الذين يجدون أنفسهم أمام تحديات يومية لتأمين احتياجات أسرهم، وسط مطالب بإعادة النظر في الرواتب التقاعدية وشمولهم بإجراءات تحسين مستوى المعيشة.
وقال أحد المتقاعدين المبكر "محمد" لـ"جفرا" إنه أمضى 26 عاماً في الخدمة، وأصبح متقاعداً منذ نحو خمسة أشهر، موضحاً أنه يعيل أسرة مكونة من خمسة أفراد ويسكن في منزل مستأجر، فيما لا يكاد راتبه التقاعدي يغطي الاحتياجات الأساسية لأسرته في ظل الغلاء.
وأضاف أن التحدي الأكبر الذي يواجه أصحاب الرواتب المحدودة يتمثل في عدم القدرة على التوفيق بين الدخل التقاعدي والنفقات الشهرية، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتعدد الالتزامات الأسرية.
وأشار إلى الى انه اصبح يشعر بالخجل من ان يقول لابنه كم تبلغ قيمة راتبه التقاعدي والتي لا تتجاوز 220 ديناراً، متسائلاً عن قدرته على الاستمرار في ظل هذه الظروف، خصوصاً مع عدم قدرته على العمل خلال الفترة التي تفرضها أحكام التقاعد المبكر.
وقال المتقاعد "أسامة" ان عدم شمول متقاعدي الضمان بالزيادة الحكومية يثير تساؤلات حول معايير العدالة بين المتقاعدين، خصوصاً أن الجميع يواجهون ارتفاع تكاليف المعيشة، بصرف النظر عن الجهة التي يتقاضون منها رواتبهم.
وكان المتقاعد الأول "محمد" قد أشار إلى أن الرد الذي تلقاه بشأن عدم شموله بالزيادة الحكومية المعلنة للموظفين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين، تمثل في أن راتبه لا يُصرف من وزارة المالية، متسائلاً: "شو ذنبي كمواطن أردني راتبي وين ينصرف؟".
وأكد متقاعد "خالد" أن سنوات الاشتراك في الضمان الاجتماعي يجب أن تكون حاضرة عند مناقشة أوضاع المتقاعدين، مطالباً بالنظر إلى احتياجاتهم المعيشية وعدم ترك أصحاب الرواتب المنخفضة أمام خيارات محدودة لتغطية نفقاتهم الأساسية.
وفي ختام مناشدته، دعا المتقاعد الأول جلالة الملك عبدالله الثاني إلى التدخل للنظر في أوضاع المتقاعدين مبكراً وتحسين رواتبهم، قائلاً: "أناشد جلالة سيدنا أن يتدخل بقضيتنا ويزيدونا في الراتب".
الصبيحي: 43% من متقاعدي الضمان رواتبهم دون 300 دينار
وفي المقابل، يؤكد الخبير في شؤون الضمان الاجتماعي والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي أن مشكلة تدني رواتب متقاعدي الضمان ليست حالة فردية، مشيراً إلى أن نحو 43% من متقاعدي الضمان الاجتماعي يتقاضون رواتب إجمالية تقل عن 300 دينار.
وقال الصبيحي لـ"جفرا" إن نسبة من تقل رواتبهم عن 220 ديناراً تُقدّر بنحو 15 إلى 16% من متقاعدي الضمان، معتبراً أن هذه الرواتب "لا تكاد توفر حدود الفقر المدقع"، وأن أصحابها وأسرهم يواجهون ظروفاً معيشية صعبة.
وأوضح أن هناك أدوات قانونية متاحة لمعالجة هذه المشكلة، مشيراً إلى أن الفقرة "أ" من المادة 86 من قانون الضمان الاجتماعي تمنح مجلس الوزراء صلاحية إعادة النظر في الحد الأدنى الأساسي لرواتب التقاعد، على أن تتم إعادة النظر به كل خمس سنوات بناءً على تنسيب مجلس إدارة مؤسسة الضمان الاجتماعي.
وبيّن أن الحد الأدنى الأساسي الحالي لرواتب تقاعد الشيخوخة والتقاعد المبكر والعجز الجزئي يبلغ 125 ديناراً، فيما يبلغ 160 ديناراً لرواتب تقاعد الوفاة الطبيعية والوفاة الناشئة عن إصابة عمل والعجز الكلي الطبيعي والإصابي.
وأكد الصبيحي أن رفع الحد الأدنى الأساسي للراتب يمكن أن ينعكس مباشرة على إجمالي رواتب أصحاب الرواتب المتدنية، بما يشمل من تقل رواتبهم عن 220 ديناراً وحتى من تقل عن 250 ديناراً، معتبراً أن إعادة النظر بالحد الأدنى وفق أحكام القانون تمثل إحدى الأدوات المتاحة لتحسين أوضاع هذه الفئة.
مطالب بشمول متقاعدي الضمان بالزيادة الحكومية
وحول زيادة الـ30 ديناراً التي أقرتها الحكومة للعاملين في القطاع العام المدني والعسكري والمتقاعدين المشمولين بقانوني التقاعد المدني والعسكري، قال الصبيحي إن هذه الزيادة لم تشمل متقاعدي الضمان الاجتماعي.
وأوضح أن مؤسسة الضمان الاجتماعي، في ظل وصول عدد متقاعديها تراكمياً إلى نحو 424 ألف متقاعد، قد لا تكون قادرة على تحمل كلفة زيادة مماثلة لجميع متقاعديها، إلا أن الزيادة الحكومية تمول من خزينة الدولة، وهو ما يفتح المجال، بحسب رأيه، لشمول متقاعدي الضمان بها دون تحميل كلفتها للمؤسسة.
وطالب الصبيحي مجلس الوزراء بإعادة النظر في القرار، بحيث تشمل الزيادة متقاعدي الضمان الاجتماعي أيضاً، بصرف النظر عن القطاع الذي كانوا يعملون فيه قبل التقاعد، سواء القطاع العام المدني أو العسكري أو القطاع الخاص أو الاشتراك الاختياري.
وشدد على أن العدالة تقتضي عدم استثناء متقاعدي الضمان الاجتماعي من إجراءات تحسين مستوى المعيشة، قائلاً إنهم "أبناء الوطن"، كما هم المتقاعدون المشمولون بقانوني التقاعد المدني والعسكري.
وأشار إلى أن نسبة كبيرة من أصحاب الرواتب المتدنية في الضمان الاجتماعي جاءت من القطاع الخاص، ممن كانوا يعملون بأجور منخفضة، مؤكداً أن معالجة أوضاع هذه الفئة يجب أن تكون جزءاً من أي سياسة تستهدف تحسين مستوى معيشة المواطنين.
وربط الصبيحي ذلك بما ورد في رؤية التحديث الاقتصادي من أهداف تتعلق برفع مستوى معيشة المواطن وزيادة دخله، معتبراً أن قضية الرواتب التقاعدية المتدنية أصبحت بحاجة إلى معالجة واضحة وعادلة.
ولفت إلى أن القطاع العام يشكل نحو 39% من المشتركين الفعالين في الضمان الاجتماعي، ما يجعل الحكومة، باعتبارها من أكبر أصحاب العمل، معنية أيضاً بتحسين أوضاع متقاعدي الضمان.
وتضع شكاوى المتقاعدين والأرقام التي عرضها الصبيحي ملف الرواتب التقاعدية المتدنية أمام الجهات المعنية، وسط مطالب بإعادة النظر في الحد الأدنى للرواتب وشمول متقاعدي الضمان بإجراءات تحسين مستوى المعيشة، بما يراعي سنوات الاشتراك والالتزامات الأسرية والظروف الاقتصادية.