اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

تعز تواجه خطر انهيار الخدمات الصحية وسط نقص الوقود والأدوية

الثلاثاء-2026-10-20 10:59 pm
جفرا نيوز -


تتفاقم الأزمة الإنسانية في مدينة تعز اليمنية مع استمرار المعارك وإغلاق طرق الإمداد، وسط تحذيرات أممية من نقص الغذاء والمياه والوقود والأدوية، في وقت تجاوز فيه عدد النازحين داخل اليمن ربع مليون شخص منذ تصاعد القتال.

وقالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الثلاثاء، إن أكثر من 250 ألف شخص نزحوا داخل اليمن منذ تصاعد الأعمال القتالية، مشيرة إلى أن تعز تصدرت مناطق النزوح، إذ ارتبطت بها 76% من حالات النزوح المسجلة، فيما تستضيف المحافظة 52% من النازحين حديثا.

وأوضحت المفوضية أن الاحتياجات الأكثر إلحاحا للأسر النازحة تشمل المأوى والغذاء والمساعدات النقدية، في ظل نقص حاد في التمويل، داعية إلى تقديم دعم عاجل لتلبية احتياجات المتضررين.

مخيم مؤقت للنازحين قرب العاصمة المؤقتة عدن. (رويترز)
مخيم مؤقت للنازحين قرب العاصمة المؤقتة عدن. (رويترز)

 

تحذيرات من تدهور الأوضاع الإنسانية

وقال منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن، لوران بوكيرا، إن إغلاق الطرق وانعدام الأمن يمنعان وصول الإمدادات الحيوية، بما فيها الوقود، إلى تعز والمناطق المحيطة بها، ما يهدد حياة ملايين الأشخاص ويحرمهم من الوصول إلى الخدمات والسلع الأساسية.

ودعا بوكيرا السلطات الحوثية إلى فتح ممرات آمنة بصورة عاجلة، للسماح بدخول السلع التجارية والمواد الغذائية والأدوية والمساعدات الإنسانية إلى المدينة والفئات الأكثر احتياجا من دون عوائق.

وحذر من أن النظام الصحي بات على وشك الانهيار، في ظل نقص الطاقة اللازمة لتشغيل المستشفيات والأكسجين الطبي، ما يهدد حياة مئات المرضى، مشيرا إلى أن أسعار المواد الغذائية المتبقية والوقود ارتفعت إلى أكثر من الضعف.

ولفت إلى أن مئات الآلاف من الأسر تواجه صعوبة في الحصول على المياه، بعد تراجع إنتاجها في المدينة إلى النصف ونفاد البدائل المتاحة، محذرا من أن الجوع والأمراض التي يمكن الوقاية منها والإصابات قد تحصد مزيدا من الأرواح.

وشدد المسؤول الأممي على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية واحترام القانون الدولي الإنساني، مؤكدا أهمية ضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومن دون قيود.

من جهته، قال ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في اليمن، إن القتال ونقص الوقود يهددان أنظمة المياه التي تخدم نحو 3 ملايين شخص في تعز، بينهم ما لا يقل عن 1.6 مليون طفل.

وأضاف في تصريحات أدلى بها من عدن لصحفيين في جنيف الثلاثاء، أن نحو 120 ألف شخص نزحوا إلى تعز منذ التصعيد الأخير في أيلول، محذرا من أن استمرار القتال يعطل الخدمات الأساسية ويزيد الضغوط على الأسر النازحة.

وأشار إلى أن العائلات بدأت تقنين استهلاك المياه وسط مخاوف من عدم قدرتها على إعادة ملء أوعيتها بعد نفاد مخزونها، لافتا إلى أن الأطفال يواجهون مخاطر متزايدة بسبب الجوع وانعدام مياه الشرب الآمنة وانتشار الأمراض ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية.

مواطنون فوق حطام منازلهم عقب هجوم صاروخي استهدف أحد الأحياء بمدينة تعز. (رويترز)
مواطنون فوق حطام منازلهم عقب هجوم صاروخي استهدف أحد الأحياء بمدينة تعز. (رويترز)

 

تحذيرات من نفاد الإمدادات الطبية والغذائية

بدورها، دعت منظمة هيومن رايتس ووتش ميليشيا الحوثيين إلى رفع الحصار عن تعز فورا، وحثت جميع الأطراف على إعطاء الأولوية لإدخال الإمدادات الأساسية.

وأفادت المنظمة، في منشور على منصة إكس، بأن الأمم المتحدة ذكرت أن المنظمات الإنسانية في تعز وزعت الأسبوع الماضي آخر الطرود الغذائية المتاحة، مشيرة إلى تراجع إمدادات المياه بنسبة 50% واقتراب نفاد الأدوية والأكسجين والوقود من المستشفيات.

وتقول السلطات المحلية في تعز إن ميليشيا الحوثيين تفرض حصارا على المدينة، محذرة من كارثة إنسانية قد تطال أكثر من 4 ملايين نسمة في المحافظة.

والسبت الماضي، اتهمت السلطة المحلية الحوثيين بمنع دخول صهاريج مياه الشرب القادمة من الآبار في منطقة الضباب إلى المدينة، معتبرة أن ذلك يفاقم معاناة السكان ويهدد بحرمان مئات الآلاف من الأسر من المياه الصالحة للشرب.

تصعيد عسكري مستمر

تصاعدت المواجهات في اليمن منذ صيف 2026، مع اشتداد المعارك على جبهات عدة، خصوصا في تعز والساحل الغربي، إلى جانب محافظتي مأرب والجوف.

وفي 5 تشرين الأول، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إطلاق عملية "فجر اليمن"، بهدف استعادة مؤسسات الدولة والسيطرة على العاصمة صنعاء، وفق ما أعلنه.

وتكتسب تعز أهمية استراتيجية لموقعها الذي يربط مناطق شمال اليمن وجنوبه، وامتداد طرق النقل والإمداد عبرها، فضلا عن قربها من الساحل الغربي ومضيق باب المندب عبر ميناء المخا.

ويزيد استمرار القتال وإغلاق طرق الإمداد من صعوبة وصول السلع والمساعدات الإنسانية إلى المدينة، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تفاقم الاحتياجات الأساسية للسكان والنازحين.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير