اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

التقارب السعودي الإماراتي يعيد حسابات الردع والتوازن الأمني في المنطقة

الثلاثاء-
جفرا نيوز -
تعيد اللقاءات رفيعة المستوى بين القيادتين الإماراتية والسعودية طرح مستقبل الأمن الجماعي في الخليج، في لحظة كشفت فيها الهجمات الحوثية المتصاعدة على السعودية أن التفوق العسكري التقليدي لم يعد كافياً لحماية المنشآت الحيوية والممرات البحرية، وأن استقرار المنطقة يتطلب تنسيقاً أوسع بين القوى الإقليمية الرئيسية.

وجاءت زيارة وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى أبوظبي، الأحد، ولقاؤه الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ونائب رئيس الدولة الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، بعد أقل من ثلاثة أسابيع على لقاء جمع الأمير خالد والشيخ منصور في الرياض.

وبحسب وكالة أنباء الإمارات «وام»، تناولت المحادثات تعزيز التعاون والتنسيق ودعم الأمن والاستقرار الإقليميين، فيما أكد وزير الدفاع السعودي أهمية تطوير العمل الخليجي المشترك.

وتكتسب هذه التحركات أهمية تتجاوز العلاقات الثنائية إذ أعادت التطورات الأخيرة في اليمن والهجمات على المنشآت السعودية إظهار الترابط بين أمن دول الخليج، وصعوبة احتواء التهديدات العابرة للحدود من خلال استراتيجيات دفاعية منفصلة.

الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيّرة اظهرت أن امتلاك منظومات دفاعية متطورة لا يلغي قدرة الجماعات المسلحة على استنزافها أو اختراق بعض طبقاتها، خصوصاً عندما تتوزع التهديدات بين البر والبحر والجو.
وكان تحقيق نشرته وكالة «رويترز» في 15 أكتوبر قد تناول تطور القدرات الحوثية في استخدام الصواريخ والمسيّرات، والدور الذي لعبته شبكات الدعم والتدريب والتسليح الإيرانية في تعزيز هذه القدرات.

وفي هذا السياق تبرز الأهمية الاستراتيجية للإمارات بوصفها قوة تجمع بين القدرات الدفاعية المتقدمة والخبرة العملياتية وشبكات الشراكة الإقليمية، فضلاً عن ثقلها الاقتصادي واللوجستي والدبلوماسي وهي عناصر تمنح أبوظبي دوراً يتجاوز حماية حدودها إلى المساهمة في استقرار منظومة أمنية أوسع.

وقد برز هذا الدور خلال العمليات العسكرية في اليمن، خصوصاً في الجنوب والساحل الغربي، حيث شاركت القوات الإماراتية مباشرة في قيادة عمليات ميدانية وتطوير قدرات تشكيلات محلية. وأعادت التطورات التي أعقبت تقليص حضورها العسكري طرح تساؤلات بشأن صعوبة تعويض تلك الخبرة، وكلفة تراجع التنسيق بين الحلفاء.

لكن أهمية الإمارات لا تنحصر في اليمن فارتباط اقتصادها بالموانئ والتجارة والطيران والاستثمار الدولي يجعل أمن الخليج والبحر الأحمر جزءاً من منظومة مصالح دولية واسعة، ويمنح استقرارها أهمية تتجاوز حدودها الوطنية.

تتقاطع المصالح السعودية والإماراتية عند حماية منشآت الطاقة والمطارات والممرات البحرية، لكن التكامل الدفاعي يتطلب أكثر من امتلاك أنظمة تسليح متقدمة إذ يعتمد على الإنذار المبكر وتبادل المعلومات وتنسيق الاستجابة وربط القدرات العسكرية بالأهداف السياسية.

وكانت مجموعات العمل الدفاعية الأمريكية الخليجية قد أكدت، في مايو 2024، أهمية تطوير الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل، وتعزيز التعاون الاستخباراتي والأمن البحري لمواجهة التهديدات المشتركة.

وتمنح هذه الأولويات التقارب بين الرياض وأبوظبي بعداً استراتيجياً إضافياً، خصوصاً مع تعاظم التهديد الحوثي وتزايد المخاطر التي تواجه الملاحة الدولية.
وفي تعليق على لقاءات الأحد، أكد المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات أنور قرقاش أن أمن البلدين ومصيرهما مشتركان، وأن شراكتهما من ركائز استقرار الخليج وازدهاره.

لا تعني لقاءات أبوظبي إعلان تحالف دفاعي جديد أو اتفاقاً على عمليات عسكرية مشتركة بالضرورة ، لكنها تفتح مجالا لتطوير التنسيق بين قوتين تمتلكان إمكانات متكاملة وأدواراً مؤثرة في الأمن الإقليمي ويظل الاختبار الحقيقي مرتبطاً بمدى قدرة البلدين على تحويل التشاور السياسي إلى آليات عملية تعزز حماية المنشآت المدنية، وتدعم الاستقرار في اليمن، وتحد من انتقال الصراعات المحلية إلى تهديدات أوسع.

ففي منطقة أصبحت فيها الطائرات المسيّرة والصواريخ قادرة على تهديد اقتصادات تفوق قيمتها بكثير تكلفة تلك الأسلحة، لم يعد الردع يُقاس بحجم القوة وحده، بل بقدرة الدول على تنسيق استخدامها ومنع الخصوم من استغلال الثغرات بينها.

ومن هذا المنظور، يمكن للتقارب السعودي الإماراتي أن يصبح عاملاً مهماً في إعادة تشكيل التوازنات الأمنية، ليس عبر التصعيد العسكري بالضرورة، بل من خلال استعادة التكامل بين قوتين رئيسيتين، تمثل الإمارات إحداهما بما تمتلكه من ثقل اقتصادي وقدرات دفاعية وخبرة إقليمية يصعب فصلها عن أي تصور مستدام لأمن الخليج والبحر الأحمر.عاصم الأحمد
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير