جفرا نيوز -
محمد داودية
كشف تقرير تضمن «تقدير موقف» صادر عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) عن تحول ملحوظ في اتجاهات الرأي العام الفلسطيني تجاه الحرب في قطاع غزة وخيار المقاومة المسلحة، مشيرًا إلى تراجع كبير في نسبة الاعتقاد بانتصار حركة حماس وتنامي الميول نحو الحلول الدبلوماسية والسياسية.
وأفاد التقرير، استنادًا إلى بيانات مسحية وميدانية، بأن نسبة الفلسطينيين الذين يعتقدون بانتصار حماس انخفضت من 70 % في بداية الحرب إلى نحو 20 % بحلول شهر آب 2026. وفي المقابل، تراجع التأييد لاستراتيجية الكفاح المسلح للوصول إلى الدولة الفلسطينية لصالح ارتفاع الميول نحو المفاوضات الدبلوماسية والمقاومة الشعبية السلمية، حيث أظهرت الاستطلاعات أن غالبية الشارع الفلسطيني أضحت تنظر إلى المخرجات الميدانية للحرب الحالية بوصفها أزمة وطنية معقدة تتطلب حلولاً مدنية وتكنوقراطية.
ويشير التقرير إلى وجود فجوة في التقييم بين أهل قطاع غزة وبين أهل الضفة الغربية، مع الإشارة إلى أن حجم الدمار والمعاناة الإنسانية في غزة كان المحرك الأساسي لتراجع التأييد السياسي والعسكري للحركة في القطاع.
وفي الضفة الغربية، يذهب التقرير إلى أن التخوف من انتقال سيناريو الدمار والانهيار الأمني والمدني إليها، شكّل خيارًا كابحًا يمنع تصاعد المواجهات المسلحة الشاملة، رغم حالة انعدام الأمن الشخصي وتصاعد المخاوف من توسع الاستيطان.
ولفت التقرير إلى أن الشارع الفلسطيني يعيش حالة من الصراع الداخلي بين المبادئ والمواقف السياسية من جهة، وبين الواقع المعيشي المعقد.
فعلى الرغم من الاعتراف المتزايد بفشل المسار العسكري في تحقيق المكاسب السياسية وتراجع الثقة بمؤسسات السلطة الفلسطينية وفصائل العمل الوطني، يظل الرفض الشعبي واسعًا لأي شروط تتعلق بنزع السلاح قبل تحقيق انسحاب إسرائيلي كامل وتوفير أفق سياسي ملموس.
وأوصى معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، المؤسسة السياسية والأمنية في إسرائيل بعدم الاكتفاء بالإنجازات العسكرية والميدانية وتجنب تفويج الضغط والإحباط لدى الفلسطينيين دون أفق عملي، داعياً إلى تبني مخططات عملية للتعافي الاقتصادي والإعمار المدني بوجود إدارات محلية وقوات دولية، بالتوازي مع تحريك مسارات التطبيع الإقليمي لترسيخ الواقع الأمني والسياسي.