جفرا نيوز -
إسماعيل الشريف
يجب قتل الأمهات الفلسطينيات، فهن من ينجبن الأفاعي - أيلت شاكيد، مستشارة نتنياهو، 2006-2008.
رأى فرعون في منامه رؤيا مفادها أن زوال ملكه سيكون على يد رجل من بني إسرائيل، فاستيقظ مذعورًا، وأمر بقتل جميع مواليدهم الذكور. ثم تراجع عن قراره، وقرر أن يُقتل المواليد الذكور عامًا ويُتركوا عامًا. ولهذا تذكر الكتب أن هارون عليه السلام وُلد في العام الذي كان يُعفى فيه الأطفال الذكور من القتل، بينما وُلد موسى عليه السلام في العام الذي صدر فيه الأمر بقتلهم.
وبعد آلاف السنين، يثبت التاريخ أن في قلب فرعون من الرحمة والإنسانية أكثر مما في قلب مجرم الحرب نتن ياهو وزبانيته من الصهاينة!
نشرت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تقريرًا حمل عنوان «ثلاثة أعوام من الإبادة وتداعياتها الكارثية على القطاعين الصحي والإنساني في غزة»، كشف حجم المأساة التي عاشها أطفال القطاع خلال ثلاث سنوات من الإبادة الجماعية.
فبحسب التقرير، استشهد 22 ألف طفل فلسطيني خلال هذه السنوات الثلاث، أي بمعدل طفل واحد كل 71 دقيقة، وبنسبة تصل إلى 30 % من مجموع الشهداء، فيما أصبح أكثر من 71 ألف طفل أيتامًا.
ومن بين الأطفال الذين استشهدوا، كان هناك 5,444 طفلًا دون سن الخامسة، و1,125 رضيعًا لم يبلغوا عامهم الأول. كما أُصيب 45,569 طفلًا، خضع 1,134 منهم لعمليات بتر. واستشهد 612 طفلًا أثناء محاولتهم الحصول على الغذاء أو الدواء، و157 طفلًا بسبب سوء التغذية، و264 طفلًا وهم ينتظرون الحصول على العلاج.
ولا تتوقف المأساة عند حدود القتل والإصابة؛ إذ يشير التقرير إلى وجود 21 ألف مريض وجريح مسجلين ينتظرون تلقي العلاج خارج القطاع، يشكّل الأطفال نحو ربعهم. كما بلغت نسبة فقر الدم بين الحوامل 61 % عام 2026. وعلى الصعيد النفسي، أفاد 98 % من الأطفال بأنهم يعيشون في قلق مستمر على حياتهم، فيما قال 62 % إنهم يشعرون بالبؤس والإرهاق والعجز، ويعاني 61 % قلقًا متوسطًا إلى شديد، و57 % اكتئابًا متوسطًا إلى شديد، بينما استوفى 56 % معايير اضطراب ما بعد الصدمة، وسجّل 39 % شعورًا مستمرًا بالخوف.
إن من أهداف الإبادة الجارية في غزة قتل الأطفال وقطع نسل الفلسطينيين؛ فهذه سياسات معلنة ومعروفة، ولها مصطلحاتها الخاصة، مثل «جزّ العشب» و«قتل الأفاعي»، في إشارة إلى الاستهداف الممنهج للأطفال. وهناك أيضًا ما يُعرف بـ«قتل الأرحام»، أي استهداف الأمهات اللواتي يحملن وينجبن الأجيال الفلسطينية القادمة.
ونحن نتابع الانتخابات التي ستجري في الكيان نهاية الشهر، بين المحافظين والليبراليين والديمقراطيين الاجتماعيين، نرى أن اختلافاتهم لا تمتد إلى جوهر الموقف من القضية الفلسطينية؛ فجميعهم يؤيدون استمرار الإبادة وقتل أطفال فلسطين، ولا يرغبون في السلام، ولن يسمحوا بقيام دولة فلسطينية، كما يجمعون على تأييد الاستيطان.
قد تختلف بينهم الشعارات والبرامج والتسميات، لكنهم يلتقون في النهاية عند رسالة واحدة يريدون إيصالها إلى الفلسطينيين: لا فرصة لكم، ولن تقوم لكم دولة، وعليكم أن تعترفوا بالهزيمة، وأن تقبلوا بأن فلسطين لا تحتمل أي شكل من أشكال الثنائية.