اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

حكومة حسان ترسم ملامح الاقتصاد الأردني في العقبة

الإثنين-
جفرا نيوز -
خاص 

ليست المشاريع التي تتحرك في العقبة مجرد توسّع في الموانئ أو شقّ لخطوط السكك الحديدية أو إنشاء مرافق للطاقة، إنها فرصة لإعادة رسم الخريطة الاقتصادية للأردن، وتحويل موقعه الجغرافي من ميزة كامنة إلى قوة إنتاجية واستثمارية ترفد الخزينة، وتفتح أبواب العمل، وتمنح المحافظات الجنوبية دوراً أكبر في معادلة التنمية الوطنية.

وفي مقدمة هذه المشاريع، يبرز مشروع سكة حديد العقبة–الشيدية–معان، ومشروع ميناء العقبة–معان البري، ومشاريع تزويد المناطق الصناعية في العقبة والقويرة بالغاز الطبيعي، ووحدة التغويز البرية، إلى جانب تطوير منظومة الموانئ والخدمات اللوجستية، وهي مشاريع، إذا اكتمل تنفيذها وتكامل تشغيلها، يمكن أن تنقل الاقتصاد الأردني من الاعتماد على حركة البضائع العابرة إلى تعظيم القيمة المضافة محلياً، بحيث لا تكتفي العقبة باستقبال السلع وتصديرها، بل تصبح مركزاً للإنتاج والتخزين والتصنيع والتوزيع الإقليمي.

وتكمن الأهمية الاستراتيجية لمشروع سكة حديد العقبة–الشيدية–معان في خفض كلف نقل الفوسفات والبوتاس، وتعزيز تنافسية الصادرات الوطنية، وربط مناطق التعدين بالموانئ بكفاءة أعلى،، أما مشروع ميناء العقبة–معان البري، فيحمل فرصة لتحويل معان إلى مركز لوجستي وصناعي يخلق نشاطاً اقتصادياً يتجاوز حدود المشروع نفسه، ويمنح أبناء الجنوب فرصاً أوسع في التشغيل والاستثمار والخدمات المساندة، وفي المقابل، تفتح مشاريع الغاز الطبيعي في القويرة والمنطقة الصناعية الجنوبية، ووحدة التغويز البرية الباب أمام تخفيف أعباء الطاقة عن القطاع الصناعي، بما يعزز قدرة المصانع على الإنتاج والتوسع، ويمنح المنتج الأردني فرصة أفضل للمنافسة في الأسواق الخارجية.

أما الخزينة الأردنية، فإن مكاسب هذه المشاريع لا ينبغي قياسها بحجم الاستثمارات المعلنة وحده، بل بما ستولّده من إيرادات ضريبية، وعوائد تشغيلية، ونشاط تجاري وصناعي، وصادرات إضافية، وما ستوفره من كلف النقل والطاقة، غير أن هذه العوائد تظل مرتبطة بكفاءة التنفيذ والتشغيل، وشروط التمويل والشراكات، وحجم القيمة المضافة التي ستبقى داخل الاقتصاد الوطني، فليس كل دينار يُستثمر إيراداً للخزينة، وإنما تتحقق الجدوى الحقيقية حين تتجاوز المنافع الاقتصادية والاجتماعية الكلفة والالتزامات المترتبة على المشروع.

والأهم من ذلك أن تنعكس هذه التحولات على المجتمع المحلي بصورة ملموسة، في فرص عمل مستقرة، وتدريب مهني متخصص، وعقود للمؤسسات الأردنية الصغيرة والمتوسطة، وتحسين مستوى الخدمات، وتوسيع قاعدة الإنتاج في العقبة ومعان وسائر المحافظات، فالمواطن ليس متفرجاً على حركة الاستثمار، بل هو المستهدف الأول من التنمية، ونجاح أي مشروع يبقى منقوصاً إذا ارتفعت أرقامه ولم تتحسن معه فرص الناس وأحوالهم المعيشية.

إن التحدي الحقيقي أمام الحكومة برئاسة الدكتور جعفر حسان ليس إعلان المشاريع فحسب، بل تحويلها إلى نتائج قابلة للقياس والمحاسبة، وظائف أُنشئت، وصادرات زادت، وكلف انخفضت، وإيرادات تعززت، ومجتمعات محلية استفادت، فالعقبة تملك المقومات لتكون أكثر من بوابة بحرية للأردن، تملك فرصة لتصبح محركاً للإنتاج الوطني ومركزاً إقليمياً للنقل والصناعة والتجارة.

وفي المحصلة، فإن قيمة هذه المشاريع لن تُحسم بحجم كلفتها ولا بضخامة عناوينها، بل بما ستتركه في حياة الأردنيين وفي قوة الاقتصاد الوطني، فالدول لا تُقاس بما تعلنه من مشاريع، بل بما تصنعه هذه المشاريع من ثروة وفرص وكرامة اقتصادية لمواطنيها.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير