اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

الأحزاب والبرلمان والحكومة

الأحد-2026-10-18 09:42 am
جفرا نيوز -

حمادة فراعنة


في ندوة حزب «عزم» سألت هل الحزب مع الحكومة الحالية؟؟ هل نواب الحزب أعطوا الحكومة الثقة؟؟ أم حجبوها عنها، ولماذا الثقة، ولماذا الحجب؟؟ وهل تم ذلك بالثقة والحجب نتيجة الالتزام بالموقف الحزبي الصادر كموقف حزبي صدر عن الحزب وإلتزم به نوابه، أم وقع ذلك بشكل فردي حسب رؤية ومصلحة كل نائب على حدة؟؟.

بدون مس أو زعل، أو تسجيل موقف، يجب أن يكون واضحاً أن فهم الديمقراطية يقوم على أن الحزب السياسي الذي يملك قاعدة برلمانية، يجب أن يقف مع الحكومة ويمنحها الثقة مهما بلغت الانتقادات لها، ورفضها من الشارع أو من النواب أو من الأحزاب، فالحكومة التي يُشارك بها الحزب يجب عليه أن يُصوت لها ويدافع عنها ويمنحها الثقة!.

أما الحكومة التي لا يشارك بها الحزب، مهما كان فيها من أفراد «الملائكة» وبرنامجها صحيح مائة بالمائة يجب أن يعمل ضدها، ويحجب الثقة عنها، من قبل كافة أعضاء الحزب البرلمانيين، هكذا هي الديمقراطية بتقاليدها وتفاعيلها وأصولها، وإيجابياتها وسلبياتها، فالديمقراطية ليست خياراً إنتقائياً، يتم تكريسها بشكل أُحادي، بل الإلتزام بالمعايير المرعية هذا هو الجانب الأول المهم في كيفية تصرف وسلوك البرلمانيين الحزبيين مع أي حكومة.

أما الجانب الآخر، فهو موقف الأحزاب، لا يجوز لأعضاء الحزب من البرلمانيين الخروج أو كسر قرار الحزب بالتصويت مع الحكومة عبر الثقة، أو ضد الحكومة بقرار الحجب، فالقرار والخيار ليس فردياً يعكس مصلحة النائب في الحصول على مكاسب خدماتية من قبل وزارات الحكومة، فيحدد موقفه منها بالثقة أو الحجب بمدى إستجابة الحكومة ووزاراتها ومؤسساتها الخدمية إلى مدى تقديمها من خدمات، فالخدمات أصلاً حق للمواطن، للناخب، للمنطقة، لمطالب الحزب إذا كانت مشروعة، وضمن سياق موازنة الحكومة ووزاراتها.

الجانب الأول المتعلق بموقف الحزب ونوابه، نحو الحكومات، وموقف نواب الحزب ومدى التزامهم بقرار وموقف أحزابهم هو السلوك السوي الذي يصنع الأحزاب ونوابها ويعطيهم الثقة من قبل جمهور الناخبين، لا أن تبقى المواقف أسيرة الفردية والمصالح الذاتية الضيقة، بل إلتزام النواب مع أحزابهم، وبرامجها، وسياساتها، وليس دون ذلك.

هذا هو المطلوب: التوازن والشراكة، وحينما نتذكر الأنظمة الأحادية الفردية السابقة في: العراق، سوريا، ليبيا، اليمن، مهما بلغت وطنية بعضها، وصواب بعض مواقفها ولكنها كانت قائمة على الفردية، مما أعطى الأعداء والخصوم سهولة سقوطها وتغييرها واستبدالها.

وهذا ما يميز أنظمة الشراكة، والتوازن، عبر توسيع قاعدة الشراكة في الإدارة والحكم والنظام، مما يعيق على الأعداء والخصوم، مؤامراتهم للنجاح وتحقيق الأهداف ضد أي بلد.

تعرض بلدنا لظروف كثيرة صعبة، سواء في حرب الخليج، أو الاجتياح العراقي للكويت، أو ما يُسمى الربيع العربي، وما بعده، أو مواجهة السياسات الأميركية في قضية القدس والاعتراف أنها عاصمة موحدة للمستعمرة، أو الموقف من غزة وطرح الرئيس الأميركي ترامب امكانية تهجير أهالي قطاع غزة، وقف الأردن رأس حربة سياسية في كل هذه المواقف والسياسات ضد المواقف الأميركية، لأنها تتعارض مع مصالحنا الوطنية والقومية.

كان الأردن شجاعاً حكيماً لم يتراجع، لم ينحني، لم يُهزم، لأنه يستند إلى قاعدة وطنية من شعبه المتماسك الموحد الشريك بشكل واسع مع مؤسسات الدولة، وتعكس وطنيته وقوميته سواء نحو فلسطين أو نحو القضايا العربية والقومية.

 

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير