أكد الدكتور ضيف الله الحديثات، رئيس مركز ميشع لحقوق الإنسان، أن موافقة الحكومة مؤخرا على تحويل آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية الخصبة في محافظة مادبا إلى سكن ري وهو التفاف على ما تبقى من اراضي زراعية، وهو انتهاك لحقوق الاجيال القادمة وحرمانهم من حقهم في وجود ارض زراخصبة تنتج محاصيل حقلية، في الوقت الذي يتعارض مع توجيهات جلالة الملك، وتعدي على حقوق الاجيال القادمة.
وأوضح الحديثات أن الأراضي التي تم تحويلها تقع عند مدخل محافظة مادبا الشرقي من العاصمة، بدا من منطقة منجا وحوض أبو الخينان الشرقي، وهي من الأراضي المعروفة بخصوبة تربتها الحمراء وإنتاجها الوفير لمحاصيل القمح والشعير.
وأشار إلى أن تحويل هذه الأراضي إلى سكن ريفي يعني تقسيمها إلى قطع بمساحة دونمين واقل، وإقامة الفلل والمنازل عليها، توصيل خدمات المياه والكهرباء لها، الأمر الذي سيؤدي الى تصفية الأراضي الزراعية لصالح التوسع العمراني الى الابد .
وأضاف ان تحويل الاراضي الزراعية لسكن جريمة بحق الاجيال، يفترض ان يعقب عليها القانون، متسألا كيف توافق اللجان المحلية في بلدية مادبا، التي يرأسها رئيس لجنة البلدية، واللجنة اللوائية التي يرأسها نائب المحافظ، معتبرا أن هذا التوجه يلبي مطالب تجار الأراضي والعقارات الذين طالبوا بتحويل هذه المناطق إلى سكن ريفي .
واعتبر الحديثات الفعل الحكومي المتمثل بقرار اللجان المحلية واللواية يتعارض مع التوجيهات الملكية السامية للحكومات، الداعية إلى الاهتمام بالقطاع الزراعي والمحافظة على الأراضي الصالحة للزراعة وبتحديد عند زيارته الى محافظة مادبا 1292023م، مؤكدا ضرورة توجيه التوسع السكني نحو الأراضي الأقل صلاحية للزراعة، بما يحافظ على الرقعة الزراعية ويحقق التوازن بين التنمية العمرانية والأمن الغذائي.
ولفت إلى أن عددا من دول المنطقة، ومنها مصر وتركيا وسوريا ولبنان، تتخذ إجراءات لحماية الأراضي الزراعية والحد من تحويلها إلى استخدامات عمرانية، متمنيا الاستفادة من التجارب الدولية في صون الأراضي المنتجة وعدم التفريط بها.
وتساءل، ماذا سنقول للأجيال القادمة عندما تفقد مادبا اراضيها الزراعية الخصبة؟ وهل ندرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا في حماية حق الأبناء والأحفاد في أرض منتجة قادرة على توفير الغذاء؟
وشدد على أن حماية الأراضي الزراعية ليست قضية محلية فحسب، بل مسؤولية وطنية تتصل بالأمن الغذائي ومستقبل التنمية، داعيا إلى مراجعة قرارات تحويل الأراضي الزراعية الخصبة إلى سكن ريفي فورا والالتزام بالتوجيهات الملكية، والتأكد من مدى انسجامها مع المصلحة العامة وأولويات الدولة في حماية الثروة الزراعية.