فرح سمحان
شخصيات ومسؤولون يروجون لسيناريوهات تتعلق بقضايا محلية "ناكتة" وهامشية لا ترقى لحجم اللوكيميا التي تجري في عروق المنطقة المشتعلة بالأزمات والصراعات اللامتناهية؛ إذ يخرج العالم من فتحة قفل إلى فوهة بركان، والأردن في منتصف الجبهة، ودخل بالفعل في اشتباك مع جهات عدة، أخطرها المخطط الإسرائيلي وتوابعه، والحقد على حالة استقرار شعبي محلي لا يروق للبعض بقائها.
وفي وقت تحارب قواتنا المسلحة الباسلة حرب المخدرات، وهي الأشد خبثًا وخرابًا من وطأة حرب الدبابات والطائرات، إلى جانب تصريحات الجانب المحتل الاستفزازية بشأن الأمن المائي وبالمناسبة هنا يثبت اللعب على أوتار العصب الحساس للأردن، تخرج صالونات سياسية تتحدث عن تعديل حكومي أو علاقة الطاقم الوزاري ببعضه البعض، والخلافات بين مسؤولين، والأهم الآن التحضير للانتخابات البلدية وهو حدث تترقبه أوساط عدة بشغف وتلذذ.
القصة الكاملة لن تظهر إلا إذا أدرك السواد الأعظم في الأردن، أن هناك محاولات لا بأس بها لإلهاء الجبهة الداخلية عن خطر مطبق لا مفر منه؛ والإنشغال بفقاعات موسمية ؛كتعديل وزاري أو تسلم مناصب، وهو ما سيخدم الخصوم الذين يرون أنه من السهل زرع سرطان لا يمكن استئصاله في المملكة التي لا تهدأ، وحولها قنبلة لم تعد موقوتة؛ فمن السحر الأسود الإيراني، إلى الخادم الأصغر الحوثي الذي ينفذ أجندة لا تهمه ولا تخدم إلا مصالح الدولة الثيوقراطية.
المفرح هنا أن المراهنة على وعي الشعب الأردني في قضايا كهذه لا تخسر البتة، فإذا ما قورنت الفقاعات التي تخرج بين الحين والآخر محليًا، بملفات ساخنة نارها لم تنطفئ منذ سنوات طويلة، ستربح المصفوفة الشعبية التي تترتب هندسيًا تحت غطاء الانتماء والولاء للقيادة الهاشمية، والحلقة الأصعب هو وجود مُنغصات كثيرة ، والناس لا تدّعي الطفر بل تعيشه، لكن عند "حزها ولزها" يخرج معدن الذهب الخالص لا الروسي، وكل مواطن يصبح جنديًا في وجه أي تهديد، وتبقى مصالح الأردن خط أحمر كما قال الملك عبدالله الثاني.